إسرائيل تستخدم طائرات “كاميكازي” لتدمير الدفاع الجوي لنظام أسد

في 21 كانون الثاني/ يناير 2019 أطلقت ميليشيات أسد وإيران إضافة للقوات الإسرائيلية وابلاً من الصواريخ على بعضها البعض، فيما اعتبر في حينه تصعيداً آخر للعنف على طول الحدود السورية الإسرائيلية.

بعد ذلك، أصدر جيش الدفاع الإسرائيلي مقطع فيديو يصور ذخائر مجهولة الهوية تقضي على نظامين أو ثلاثة أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى – بما في ذلك على ما يبدو أحدث نظام روسي قصير المدى، Pantsir-S2.

قد تكشف الغارات المذكورة عن تحسينات في قوات الدفاع الجوي لنظام أسد بسبب التدريب الروسي المستمر ونقل الأسلح،  ومع ذلك فإنها تكشف أيضاً عن قدرة إسرائيل المستمرة على إلحاق الهزيمة به، بما في ذلك من خلال الاستخدام المحتمل لطائرات كاميكازي بدون طيار، وفقاً لموقع “انترناشيونال انتريست”.

ويبدو أن سلسلة الهجمات المتبادلة بدأت بإطلاق صاروخ فاتح 110 باليستي قصير المدى من قبل الحرس الثوري الإيراني، مستهدفاً منتجعاً إسرائيلياً للتزلج في جبل الخليل في مرتفعات الجولان، عندما انطلق صاروخ الوقود الصلب باتجاه الجبل الثلجي، تم اعتراضه وتدميره بواسطة صاروخين من نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي القبة الحديدية.

قبل تدخل روسيا في عام 2015، لعبت قوات الحرس الثوري الإيراني المتدخلة دوراً حاسماً في إنقاذ نظام بشار الأسد المتعثر، بالإضافة إلى محاربة الثوار السوريين، أنشأ الحرس الثوري الإيراني شبكة واسعة من القواعد على الأراضي السورية لممارسة الضغط العسكري على إسرائيل وتقديم المساعدة لحزب الله المدعوم من نظام أسد وإيران.

ورداً على ذلك، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية مئات الضربات على أهداف في سوريا منذ بداية الحرب، في سعيها لتعطيل عمليات نقل الأسلحة إلى حزب الله وتعزيز القوات الإيرانية. على الرغم من مواجهة نيران سورية مضادة للطائرات بشكل متكرر، فقدت طائرة إسرائيلية واحدة فقط من طراز F-16 ، أسقطت في شباط/ فبراير 2018 بصاروخ أرض-جو S-200. في ذلك العام وحده، ضرب الجيش الإسرائيلي أهدافاً في سوريا بأكثر من 2000 صاروخ.

وبعد ساعات من الهجوم الصاروخي للحرس الثوري الإيراني، رد الجيش الإسرائيلي بأكبر هجوم له حتى تاريخه وبحسب الدورية الإسرائيلية، فإنهم لم يستهدفوا بطارية الحرس الثوري الإيراني التي شنت الهجوم، وبدلاً من ذلك سقط وابل من الصواريخ على مطار دمشق الدولي ومخازن الأسلحة القريبة منه.

على الرغم من أن تصريحات نظام أسد أقل من أن تكون جديرة بالثقة، تشير مصادر متعددة إلى أن الدفاعات الجوية ربما أعاقت الهجوم الإسرائيلي الأولي، ثم أطلق الجيش الإسرائيلي العنان لموجة ثانية من الغارات استهدفت بطاريات الدفاع الجوي نفسها (يمكنك مشاهدة الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيلي للهجوم في الفيديو).

لفت المعلق العسكري السوري محمد صلاح الفتيح انتباه الكاتب إلى أن النظام المعني يبدو أنه من نوع Pantsir-S2 – وهو نوع محسّن من Pantsir-S1 الموضوع في الخدمة على نطاق واسع مع كل من القوات الروسية وميليشيا أسد.

وبحسب ما ورد تم تدمير نظامين من نظام Pantsir ونظام دفاع جوي قصير المدى من طراز 9K33 Osa (SA-8) وقتل أربعة أشخاص، كما قتلت الضربات الإسرائيلية مجتمعة 21 شخصاً، بينهم 12 جندياً إيرانياً.

وسجّل الجيش الإسرائيلي تدمير طائرة Pantsir-S1 خلال سلسلة غارات ضخمة في مايو، ولكي نكون منصفين، يمكن للقوات الجوية الحكيمة أن تستهدف بأمان أي أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى باستخدام أسلحة مضادة، ومع ذلك من الناحية النظرية، كان ينبغي أن يكون بانتسير طلقة في إسقاط الصواريخ القادمة.

يبدو أن الدفاعات الجوية لنظام أسد جعلت الهجمات الإسرائيلية أكثر تكلفة من خلال اشتراط إنفاق ذخائر إضافية وأكثر تكلفة، لكنها لا تزال غير قادرة على وقف الضربات الإسرائيلية.

وبحسب التقديرات “أسقطت صواريخ سام التابعة لنظام أسد نسبة جيدة من الأهداف التي رصدتها الرادارات، ولكن بعد ذلك، تتبعها موجة جديدة من الصواريخ/ القنابل الذكية، وربما موجة ثالثة ورابعة. تنجح الموجات الجديدة في معظم الوقت في تحقيق أهدافها، إما ضرب المستودعات أو ضرب قاذفات SAM وراداراتها”.

ذكرت وسائل التواصل الاجتماعي في سورية أن الذخائر كانت بطيئة نسبياً. وفقاً للفتيح، فإن السلاح المضاد لصواريخ سام كان على الأرجح طائرة كاميكاز إسرائيلية الصنع من طراز (هاروبي 2)، والتي يمكن إما توجيهها عن بُعد، أو ضبطها تلقائياً على انبعاثات الرادار، مما يؤدي إلى تفجير قنبلة تزن 70 رطلاً عند الاصطدام. تبلغ سرعة هاروبي القصوى 115 ميلاً في الساعة، ويمكنها التحليق في ساحة المعركة لمدة ست ساعات.

ربما استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي أنواعاً إضافية من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ كروز الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والتي تتمتع أيضاً بقدرات فائقة أو قنابل أو قنابل انزلاقية عالية التقنية بما في ذلك نظام GPS مزدوج وتوجيه كهربائي بصري.

في ظل هذه الظروف، من الصعب الحكم على فعالية بانتسير نظراً لمدى القوة التي يتم الاستعانة بها ضدها من قبل القوات الإسرائيلية المتمرسة والمجهزة جيداً. قد يقوم نظام أسد في نهاية المطاف بتنشيط أنظمة صواريخ أرض-جو طويلة المدى من طراز S-300، الأمر الذي قد يفرض مخاطر وتكاليف إضافية على الضربات الإسرائيلية. ومع ذلك، يبدو من غير المرجح أن يؤدي هذا إلى وقف الصراع طويل الأمد بين إسرائيل وإيران ونظام أسد.

اترك رد