إصدارات جديدة في الأدب السوري

صدر حديثاً لعدد من الكتاب السوريين عدداً من الروايات والمجموعات الشعرية الجديدة، وهي كما وردت في مجلة أوراق العدد العاشر

 ربع وقت ـ سوزان خواتمي

صدرت حديثاً رواية ربع وقت للكاتبة السورية سوزان خواتمي عن دار ميم في الجزائر، وستصدر في نسخة ثانية قريباً في لبنان. تجسد الرواية حالة المجتمع السوري في مملكة الخوف والقبضة الحديدية، من خلال حياة الصحفية نائلة التي تدافع عن خياراتها الحرة في الحياة، فتتعثر بحب فاشل، وتواجه رفض ابنتها لها. يتم اعتقال نائلة بعد نشرها لتحقيق يكشف فساد القائمين على بناء منشأة رياضية، وتدور الشكوك حول أكثر من شخص ربما يكون ضالعاً في حادثة اختفائها داخل سجون أحد الفروع الأمنية.

تدور وقائع الرواية في حلب خلال الأشهر الأولى للثورة، وتحكي عن مخاضات الفكر السياسي، والقمع والتنكيل التي أدت إلى خروج المظاهرات، وما تلاها من ملاحقات للسيطرة على وضع الشارع الثائر.

من أجواء الرواية

–           بعد كل هذا الوقت تعذّب نفسك، وتتصل بي من طيز الصبح لتخبرني عن سبب الاعتقال الذي أعرفه من قبل، لماذا لا تفعل شيئاً لإخراجها.؟ ثم هل يُعقل أن تعتقل صحفية بسبب موضع عام؟ ما كتبته حدث بالفعل، وليس من وحي خيالها.

–           صحيح، ولكن زوجتك اختارت توقيتاً سيئاً. الجميع يتآمر على البلد، إنها مؤامرة كونية. الوقت ليس مناسباً لحرية الرأي وأكل الهوا.

–           لا أريد مناقشتك حول المؤامرة الكونية..إن كانت مؤامرة حقاً، فهذا يعني في الحد الأدنى للبداهة أنها سرية وخفية، أما أن كانت مكشوفة إلى هذه الدرجة، فأرجوع اخترع لها اسماً آخر. المهم عندي نائلة، وهي لن تحتمل السجن. أنت لا تعرفها.

–           من يسمعك يظنك عاشقاً مخلصاً! موقفك غريب يا رجل. سوريا دولة علمانية بامتياز، وهي ثاني بدل آمن في العالم بعد سنغافورة. التعليم مجاني، والخدمات الصحية متوفرة. قضينا على استبداد الإقطاع والطبقة الأرستقراطية، أولاد الفلاحين صاروا وزراء ورجال دولة، وأبناء الكادحين سافروا واستفادوا من المنح الخارجية. لحم أكتافك وأكتاف كل معارض من خير هذا البلد.

سوزان خواتمي، كاتبة وصحافية سورية، صدرت لها خمس مجموعات قصصية، هي ذاكرة من ورق / 1999،  كل شيء عن الحب / 2001، فسيفساء امرأة / 2004 ، قبلة خرساء : صوت يصعد شجر الحكاية /  2006 ، نشرت عام 2017 مجموعة من القصص ضمن كتاب جماعي بعنوان (امنحني 9 كلمات) .

آخر الجنود – بشير البكر

صدرت مؤخراً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر السوري بشير البكر، بعنوان “آخر الجنود”. يشير الناشر، إلى ان الشاعر ”  يُشيّد مُدناً من الخراب، يرتِّب الأنقاضَ بقصائد مؤلمةٍ، وذاكرة تعجُّ بأصواتِ القنابل والانفجارات، كأنَّ كلَّ نهايةٍ دمار، وما يأتي لاحقاً هو عدمٌ ولا شيء، فالمنافي الباردة، تزيدُ من الألم وتُعمِّقُ الجراحَ البعيدة. هنا تبدو العتبتان اللَّتان استهلَّ بهما الشاعر كتابه، بخلفيتِهما السوداء وبياضهما المؤلم، مهمِّتَيْن للمضي في رصدِ أنطولوجيا الحرب ومآسيها؛ وسيرة آخر الجنود، يكتبُ البكر: «الألمُ ذلك الشيءُ/ الذي لا يُسبِّبهُ أحد…» ويضيف: «ما عدا القنابلَ/ والأطلالَ/ والدمعةَ في العين/ لا شيءَ/ أيَّتُها البلاد».

في «آخر الجنود» ستتلاحقُ الصُّور المُمزَّقة، وتمتزج بيومياتِ غريبٍ في بلاد آمنة، فتصعدُ غيومُ دخَّان من فنجانِ القهوة، ومن كأس البيرة تصعدُ فقاعاتٌ غرقى، ستطفو الذكرياتُ كجثثٍ فوقَ سطح البحر.

نقرأ: لا ترى ما يقرؤُهُ الصَّمتُ/ في كتابٍ أبيضَ بلا كلام/ يتحدَّثُ عن أطفالٍ من سُورية/ حاولُوا عُبُور البحرِ/ وطافوا هناك.

هكذا، يصبحُ تدوينُ الكوابيس وتسجيلُ المناماتِ عملاً يوميّاً، يحدثُ كأيِّ شيءٍ يوميٍّ في دورة الحياة. هل ستكونُ الكتابة منجاة؟ أم هي عكسُ ذلك، حتّى إن ارتبطت بالتفاصيلِ العادية، لرجلٍ ضائع ما بين الجمر والرمّاد، رجل تحيطُ ببيتهِ أشجار الحدائق في لندن، بينما تتسَّللُ إلى غرفة نومه رائحةُ شجرةٍ من الغوطة في الخريف. يكتبُ بشير البكر ألمَهُ كثيفاً، عابراً ومقيماً مؤقتاً في مدن كثيرة، بيروت، باريس، تونس، داكار، منحازاً لذاكرة مكانهِ الأوّل؛ حيثُ يرى ما يرغبُ في رؤيته، وهو يعيشُ غربةً مزدوجةً، ووحدةً مضاعفة بين الأمكنة، وتتبعُ تلك المدنَ والأمكنة بورتريهاتٌ تتقاطع مع الإنساني والشعري في ذاكرةً الكتابة. من قصيدة «الحسكة» نقرأ: «أيُّها الريفُ القصيّ/ لا تتحرَّكْ من هناك/ انتظرْني دائماً …»

«آخر الجنود» مجموعة شعرية جديدة للشاعر السوري بشير البكر، صدرت في 192صفحة من القطع الوسط، ضمن سلسلة «براءات» التي تصدرها الدار منتصرةً فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.

الشاعر والصحافي السوري بشير البكر، مواليد مدينة الحسكة، مقيم حالياً بين باريس واستانبول، صدرت له ستُّ مجموعات شعرية هي: معلقة الكاردينال، قناديل لرصيف أوروبي، أرض الآخرين، ليس من أجل الموناليزا، ما بعد باريس، عودة البرابرة. وفي السياسة صدر له: القبيلة تنتصر على الوطن، القاعدة في اليمن والسعودية. تُرجمَ عدد من أعماله إلى الفرنسية، الإنكليزية، والتركية.

عمل في الإعلام الفلسطيني الموحد، واليوم السابع، وصحيفة الخليج منذ 1980، ونال العام 2008 جائزة الصحافة العربية. شارك العام 2013 في تأسيس صحيفة “العربي الجديد”، وعمل رئيساً للتحرير حتى منتصف 2019. يعمل حالياً رئيساً للتحرير في “تلفزيون سوريا”. وهو عضو في المكتب التنفيذي لرابطة الكتّاب السوريين.

(القدس العربي – المدن/ بتصرف )

سيدة أيلول – زياد محافظة

صدرت عن دار فضاءات للنشر بعمّان رواية جديدة للروائي الأردني زياد أحمد محافظة، بعنوان “سيدة أيلول”، وتمتد الرواية التي تقدح شرارة السرد فيها مع اندلاع أحداث أيلول عام 1970 في مدينة الزرقاء، لتغطي تفاصيل وأحداث على امتداد أكثر من نصف قرن، حيث يمتزج فيها الواقعي بالمتخيل بطريقة عصية على التمييز.

وهي رواية تتسيد فيها المرأة النص، وتمسك زمام السرد لتحتل دور البطولة المطلق، في عالم يغدو فيه الأدب وجهاً للسياسة والسياسة مرآة للأدب، إذ تقتفي الرواية أثر فتاة تقرر في لحظة فارقة من حياتها، الهروب من قريتها، والقدوم للزرقاء في ذروة أحداث أيلول، لترتبط برجل تحبه وتبدأ معه فصلاً جديداً من قصتها، فتشيح المدينة المشغولة بعراك ابنائها ولملمة جراحها، وجهها عنها، وتمضي لترسم لها مساراً مغايراً تماماً لذاك الذي كانت تراهن عليه، فتتشابك تفاصيل الحياة أمامها وتتعقد، وتأخذها لعالم مليء بالوجع الإنساني، والحزن والمتاهة.

ويمكن القول إنها رواية المرأة والحرب والخسارات. وعمل سردي يوقظ الحزن الأنثوي من غفوته العميقة، ويضيء مساحاته الشاسعة، فيدعونا كقراء لنغمّس مع بطلة الرواية من طبق المرارة والخيبات، ونشاركها تفاصيل حياتها المعقدة والمتشابكة، ونرافقها في هروبها المتواصل وجريها من مكان لآخر، وهي تتوارى عن أنظار الحياة التي ظلت تترصدها وتفتح لها في كل مرة جرحاً جديداً، دون أن تتيح لها الوقت الكافي لتخيط جراحها التي ظلت نازفة على امتداد السرد. ورغم الوجع الإنساني الذائب بمهارة وإتقان في ثنايا النص، وألم الفقد والخوف والانكسارات المتتالية، تعاود بطلة الرواية النهوض في كل مرة، وتمضي غير عابئة بتلك الانهيارات التي ألمت بها، على أمل أن تتخلى الحياة يوما عن قسوتها وبشاعتها فتتركها لتكمل ما تبقى لها من أيام براحة وهدوء. فالأنثى وهي تسرج عربة السرد في هذه الرواية، إنما تمثل في جوهرها صورة المدينة والحكاية والحلم، والرهان على غد أفضل، في أزمنة وأمكنة تسيدت فيها الحروب والحرائق والأوجاع، المشهد برمته.

يشار إلى أن محافظة روائي أردني، حصلت روايته “نزلاء العتمة”، على جائزة أفضل رواية عربية في معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 2015، واختيرت روايته “يوم خذلتني الفراشات”، للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2012، وصدرت له أعمال روائية أخرى هي رواية “بالأمس كنت هناك”، ورواية “أنا وجدّي وأفيرام”، ورواية “أفرهول”، ورواية “حيث يسكن الجنرال”، ومجموعة قصصية “أبي لا يجيد حراسة القصور”. ويحمل محافظة عضوية رابطة الكتاب الأردنيين، ورابطة القلم الكندية.

إبرة الرعب – هيثم حسين

صدرت رواية «إبرة الرعب» للسوري هيثم حسين عن عن دار “خطوط وظلال للنشر” في عمان بالأردن، في طبعة جديدة،  بالتزامن مع صدور الترجمة الفرنسية للرواية، عن “دار لارماتان” في باريس بترجمة أنجزها الباحث والمترجم التونسي منصور مهني.

تتناول الرواية عدّة موضوعات من خلال محاور متداخلة، منها التعرّف المغلوط إلى العالم، والردّ العنيف على الظلم اللاحق بالشخصيّة، ومحاولة الشخصية الانتقام لتاريخ مديد، ثمّ الدخول في تفاصيل الفساد والتهميش والإتجار بالبشر، والتحوّل الجنسيّ، وبعض ممهّدات التطرّف، ودور بعض السوريّين في الحرب الأهلية اللبنانية.

وكلّ ذلك في سياق روائيّ، يصوّر عدّة أمكنة، ابتداء من قرية نائية في شمالي شرقي سورياً ومروراً بدمشق وريفها وصولاً إلى بيروت. وقد اعتمد الكاتب في هذه الرواية تعدّد أصوات الرواة، وحاول الخوض في موضوعات إشكاليّة خطيرة، متجاوزاً الخطوط الحمر التي تفرضها الأنظمة السياسيّة أو المنظومة الاجتماعيّة.

ترصد الرواية مشاركة الكرديّ السوريّ في الحرب الأهليّة اللبنانيّة عبر بعض الشخصيّات، وتأثير ذلك على ضفاف المجتمع الكرديّ، ثمّ المشاركة لاحقاً ببعض الكوارث التي خلّفها قسم من الجيش السوريّ في لبنان، وبخاصّة الممارسات الشائنة التي أساءت كثيراً للناس. وتحضر في السياق بدايات الاصطدام بالذهنيّة الاجتماعيّة والتحريمات المفروضة والقيود المكبّلة لحرّيّة الأفراد.

هيثم حسين هو كاتب وروائي سوريّ، من مواليد عامودا 1978م، مقيم في لندن، المملكة المتحدة. عضو جمعية المؤلفين في بريطانيا، عضو نادي القلم الإنكليزي، عضو نادي القلم الإسكتلندي. مؤسّس ومدير موقع الرواية نت.

ترجمت روايته “رهائن الخطيئة” إلى اللغة التشيكية، وصدرت في براغ عام 2016 بترجمة يانا برجيسكا، وقد تم اقتباس الرواية وتحويلها إلى مسرحية باللغة التشيكية. كما تمّت ترجمة روايته “رهائن الخطيئة” إلى اللغة الكردية وصدرت في ديار بكر في تركيا سنة 2018. ترجمت روايته “إبرة الرعب” إلى الفرنسية وصدرت عن دار لارماتان في باريس 2020 بترجمة منصور مهني.

نشر في الرواية: “آرام سليل الأوجاع المكابرة” ط1 دار الينابيع، دمشق، 2006، ط2 عن دار النهرين دمشق، “رهائن الخطيئة” دار التكوين، دمشق، 2009، “إبرة الرعب” منشورات ضفاف – بيروت، الاختلاف – الجزائر 2013، “عشبة ضارّة في الفردوس” منشورات مسكيلياني – تونس، ميارة – تونس 2017، “قد لا يبقى أحد” منشورات ممدوح عدوان – دمشق، 2018.

وفي النقد الروائيّ: “الرواية بين التلغيم والتلغيز”، دار نون4، حلب، 2011، “الرواية والحياة” منشورات الرافد، الإمارات. 2013، “الروائيّ يقرع طبول الحرب”، دار ورق، دبي 2014، “الشخصيّة الروائيّة.. مسبار الكشف والانطلاق” دار نون، الإمارات 2015، “لماذا يجب أن تكون روائياً؟!” دار خطوط وظلال، عمان، الأردن 2020.

وترجم عن الكردية مجموعة مسرحيات مثل “مَن يقتل ممو..؟” للمؤلف بشير ملا 2007، كما أعدّ وقدّم كتاب “حكاية الرواية الأولى”، منشورات قنديل، دبي 2017.

( النهار العربي )

باب الأبواب – يوسف دعيس

صدرت عن دار فضاءات في عمان، ” باب الأبواب” الرواية الأولى للكاتب والصحافي السوري يوسف دعيس، المعروف باشتغاله المميز في عالم القصة القصيرة. وتعتمد سردية “باب الأبواب” على عدة شخصيات، أبرزها الشخصيات المركبة “شامل الدربندي” و”حسين الحسني” و”عطا الله الحسني” و”فاطمة تنكيز” و”أدهم تنكيز”، تدور أحداث الرواية انطلاقاً من دربند في داغستان ثم إسطنبول تركيا ومدينة الرقة السورية، وتبدأ أحداث الرواية من زمن السلطان سليمان القانوني حيث تستقر عائلة تنكيز في تركيا، وتعيش حياة جديدة مليئة بالأحداث التي تؤسس لسردية جديدة للعائلة الداغستانية في تركيا، وتعيش بمشتركات جديدة مع أحداث سوريا منذ منتصف القرن العشرين إلى راهن أيام الربيع العربي.

الحدث الرئيسي هو الثورة السورية، وتفاعلاتها مع الجوار الإقليمي، وهنا في الرواية تحضر تركيا العثمانية بحمولتها الإسلامية، وسوريا أصلاً إقليم في الخلافة المندثرة. عند اندلاع الثورة في سوريا برز دور وريثة الخلافة العثمانية في استيعاب ما يزيد على ثلاث ملايين من السوريين، وبرز نوع من التعاطف ذي الطبيعة الدينية، عمل عنصران على إظهاره وإنضاجه يتمثلان في قدسية الشام، وإن كانت الشام مقدسة ليس بالضرورة أن يكون المتأسلمين أبرياء النوايا في تعاطيهم مع الثورة السورية، وتاريخ الخلافة غير البعيد زمنياً عن تاريخ الثورة السورية. يتأسس هذا، في الرواية، على دور عطا الله وأدهم فيها، وهما وريثا العائلتين “الحسني” السورية و”تنكيز” التركية، العائلتان اللتان تربطهما علاقة القرابة، من خلال زواج حسين الحسني من فاطمة تنكيز، وأدهم تنكيز من عائشة الحسني، وتتمحور حياة الأسرتين ضمن تركيبة دينية (صوفية) تعود بجذورها إلى الجد “الشيخ عبد القادر الكيلاني”، والجد الآخر التركي ذي الأصول الداغستانية شامل تنكيز الدربندي.

هذا الجمع بين العائلتين له ما يبرره في الرواية، فتركيا التي وقفت إلى جانب الثورة عملت من حيث لا تدري ربما على تصدير نوازع الخلافة الميتة، وأيقظت نوازع دينية مظلمة. فهل يستطيع الحب التغلب على المناطق المظلمة؟

وانطلاقاً من مسارين مختلفي المكان، تنقل سردية باب الأبواب الأحداث المتوالية للعائلتين، عبر استرداد ذاكرة المكان لأجيال متعاقبة تتأسس على قيم ثقافية لشخصيات مركبة لديها نزوع للحب والحرية، ضمن مجتمع منفتح يغلب عليه التخلف والجهل ضمن منظومة الاستبداد والظلم المتعاقبة، التي تنتهي بالربيع العربي، الربيع الذي أبرز تغول الاستبداد والقهر على السوريين في ملحمة القتل اليومي التي لم يشهد التاريخ مثل أحداثها المروعة.

يوسف دعيس، كاتب وصحافي سوري، صدرت له : إمرأة الماء / قصص- وزارة الثقافة السورية 2001.

خيوط الانطفاء–  أيمن مارديني

 صدرت عن منشورات دار رياض نجيب الريس بيروت- لبنان 0202 وهي الرواية الثالثة، بعد سيرة الانتهاك 2011  وغائب عن العشاء الأخير 2015. هنا اقتباس صغير من الرواية ماجاء على أحد شخوصها، وهو الخال عندما كان يسرد على الطفلين أيمن ونانو الحكاية، إذ يقول لهم/لنا

– كان يا ما كان/ كان في زمان وإلى الآن/ حكاية تبدأ بعد نهايتها/ وتنتهي قبل بدايته/ أبطالها يموتون قبل ولادتهم ويولدون بعد وفاتهم/ لا شيء حقيقياً في الحكاية/ ولا يتحدث أبطالها إلا بما حدث معهم/ هم لا يكذبون لكنهم يروون نصف الحقيقة.

وهي بالحق رواية حكايات تْروى على ألسنة أصحابها. أجل، هي ذات المتاهة، ولكن لكل منهم منظوره الخاص، ولسانه الذي ينطق به، لكن في النهاية يجد القاريء نفسه قد غاص عميقاً في حكايات التراث الشعبي والأساطير الخاصة بالمنطقة جمعاء. منذ كتاب النائمين المفقود حيناً، والحاضر حيناً آخر، ونعلم مكان وجوده إذ هو مدفون في مقبرة النائمين، ولكن لاشيء هناك.

تلك المقبرة الكائنة على أطراف صحراء القاهرة، المدينة التي تدور فيها أحداث الرواية.

والتي تحوي النائمين في عائلة الساحر، منذ ورد النيل الفتاة التي نبتت لها أفرعاً على يديها وساقيها، إلى سامي الذي ولد بجناحين. مروراً بالكثيرين من أفراد آخرين لهم مايشبه ذلك في عائلة الساحر.

وأيمن الساحر هنا، هو الذي يَجدْ البحث في تاريخ العائلة من خلال كتاب النائمين:

وما كتاب النائمين وقصته والسر هنا إلا فرع، والأصل هو البحث والمعرفة عن منبت العتمة،

والانطفاء فينا، وأصل شجرته.

إن كنت تبحث عن رواية حقيقية، لن أقول لك إلا أنها رواية يختلط فيها الواقع بالحلم، الماضي بالحاضر، التاريخ بالأسطورة.

وإن كنت تنشد الحقيقة في أحداث الرواية، ماهي إلا الكذب مغلفاً بغلاف الصدق، والحقيقة إن رأيتها تلمع أمامك، ماهي إلا النجم وضوءه بعد أن مات منذ آلاف السنين.

وماعليك إلا أن تسلم زمام أمرك للكتاب وشخوصه، وأحداثهم وقصصهم، لتصل في النهاية من خلال متعة السرد، وسلاسة الأحداث، واللغة المسبوكة إلى رؤية خاصة بك، لتضيف فصلاً جديداً الى الرواية، ولكن ستكون أنت الرواي هذه المرة، وتروي حكايتك أنت.

المصدر: رابط الكتاب السوريين

إصدارات جديدة

اترك رد