إيرانيون وأفغان يؤسسون شركات جديدة في سوريا

سامي جمعة

في أعقاب زيارته إلى دمشق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: “إن الملفات الاقتصادية تعتبر أولوية بالنسبة لسوريا، ما يمثل فرصة اقتصادية بالنسبة لإيران”.

ووصف قاليباف في تصريحات لدى عودته من دمشق، الجمعة، زيارته بأنها “مهمة”، لجهة توطيد العلاقات الاقتصادية، مشيرا إلى أن الاتفاقات الموقعة بين البلدين خلال الفترة الماضية ستدخل حيز التنفيذ في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة عقب متابعتها من قبل برلماني الدولتين.

وأضاف قاليباف أن “معالجة مشكلات القطاع الخاص وتسهيل نشاطات هذا القطاع في التجارة بين البلدين كانت من أهم أهدافي في هذه الزيارة وأنا متأكد أن نتائج الزيارة ستنعكس بشكل إيجابي على أعمال هذه الشركات”.

وبالتزامن مع تصريحات قاليباف، حصل تلفزيون سوريا على صورة من قرار ترخيص لشركة باريتان للأعمال البرمجية والمعلوماتية وغايتها تطوير التطبيقات البرمجية الخاصة بالهاتف والحاسوب ولمدة خمسين عاما وتعود ملكيتها لحميد أحمد رضائي إيراني الجنسية وريحانة ذبيحي أفغانية الجنسية.

مرحلة جديدة

وبالتواصل مع مصدر من داخل “غرفة تجارة دمشق”، أكد بأن قرار الترخيص يؤسس لمرحلة جديدة من مراحل استحواذ إيران على السوق السورية والانفراد بالاستثمارات الحساسة مثل قطاع الاتصالات، ويصب أيضا في خانة التنافس مع روسيا على قضم الجزء الأكبر من الكعكة السورية.
وأضاف المصدر أن “رجال الأعمال المقربين من نظام الأسد والذين مولوا حملته العسكرية ضد السوريين باتوا خارج حسبة إيران وبذلك تم إخراجهم من المولد بلا حمّص كما يقول المثل الشعبي، وهو ما يدفع لحالة استقطاب أكبر والانقسام بين الولاء لروسيا أو الهروب برأس المال خارج البلد”.
ولفت المصدر بأن الاحتمال الأكبر من ترخيص هذا النوع من الشركات هو الارتباط المباشر بالحرس الثوري الايراني الذي لا يثق بالنظام السوري ولا حتى بحزب الله وإنما فقط يسخرهم لخدمته، وغالبا الهدف البعيد من الترخيص لهذ الشركة هو الدخول إلى شبكة وسوق الاتصالات السورية لأغراض تجسس وتنصت.

لقطة الشاشة 2021-08-06 232633.jpg

تقاطعت معلومات المصدر من داخل غرفة تجارة دمشق مع رأي الخبير الاقتصادي يونس الكريم حيث أكد “أن الإيرانيين لم يعودوا يثقون بالشراكة مع النظام ورجال أعماله لأن النظام يغير مواقفه وفقا للضغوط الدولية، وحدث أن ألغى النظام تراخيص كانت ممنوحة لرجال أعمال وذلك لأسباب سياسية بحتة وتدخل دولي من أطراف خارجية، ولذا فالنظام الإيراني يحاول أن يثبت لطبقة رجال الأعمال في إيران أن سوريا سوق واعد كما ذكر رئيس البرلمان الإيراني بعيد عن النظام وآرائه المتقلبة”.
وشدد الكريم على أن هذا الترخيص يعتبر تحولا جذريا بتعامل إيران مع النظام والطبقة الاقتصادية المحيطة به، وربما ستضغط إيران أكثر على النظام لتفعيل كل الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال المرحلة الماضية -كما لفت إلى ذلك رئيس البرلمان الإيراني في زيارته الأخيرة إلى دمشق- لأن النظام يعمد إلى إدخال الشركات الإيرانية في لعبة ودوامة البيروقراطية كسبا للوقت، ومحاولة لإبقاء إيران أطول فترة ممكنة داعمة له على الأرض.
وختم الكريم أن التنافس الروسي-الإيراني لوضع اليد على ما تبقى من قطاعات في سوريا سيشتد خلال الفترة المقبلة، رغم أن النظام لم يبقِ أي قطاع خارج هاتين الدولتين، فخلال تموز الماضي أعلنت مؤسسة مياه شرب اللاذقية منح شركة روسية مشروعا استثماريا جديدا في مجال تصفية مياه الشرب بقيمة وصلت إلى عشرة مليارات ليرة، في الوقت ذاته تتولى شركة “سوف انترفود” الروسية تنفيذ الأعمال الإنشائية في أحد سدود مدينة اللاذقية منذ أكثر من عامين باستثمار وصل إلى سبعة مليارات ليرة سورية.

اترك رد