الجيش الوطني يعيد هيكلة صفوفه..إنهاء تشكيلات واستقطاب كفاءات

خالد الخطيب
تداولت أوساط المعارضة السورية معلومات متضاربة حول التحضيرات لإعادة هيكلة “الجيش الوطني السوري” وإجراء مجموعة من التغييرات في صفوفه وبنيته التنظيمية.

وبحسب المعلومات، فإنه من المفترض أن يتم تقليص عدد الفصائل المعارضة، كما سيتم خفض أعداد مقاتليها، والإطاحة بعدد من القادة والعناصر الفاسدين، وضم عدد من الضباط المنشقين من ذوي الخبرة، وتنظيم عملية توزيع الرتب العسكرية، بالإضافة إلى تنظيم سجلات عسكرية واستصدار بطاقات شخصية للمقاتلين لضمان حصولهم على رواتبهم كاملة وبشكل منتظم.
وقال مصدر عسكري في الجيش الوطني ل”المدن”، إن “جزءاً كبيراً من المعلومات المتداولة صحيحة، وبالفعل يجري التحضير هيكلة شاملة في بنية الجيش الوطني، والتي سوف تتضمن تقليص أعداد المقاتلين لبعض الفصائل وليس جميعها”، موضحاً أنه “لن يبقى للفصائل الصغيرة وجود لأنه سيتم دمجها في الفصائل الأكبر، كما من المتوقع أن تتم زيادة رواتب المقاتلين وستكون هناك آلية منظمة لتسليم الرواتب للمقاتلين مباشرة بدلاً من تسليمها لقائد كل فصيل”.
ويبدو أن عمليات اندماج الفصائل الصغيرة قد بدأت بالفعل، ففي 28 أيار/مايو، أعلنت 3 فصائل عن اندماجها تحت مسمى الفرقة 13، وهي فرقة السلطان محمد الفاتح ولواء سمرقند ولواء الوقاص. وفي 30 أيار/مايو أعلنت ثلاثة فصائل اندماجها تحت مسمى الفرقة الأولى، والفصائل هي الفرقة التاسعة قوات خاصة 143، ولواء الشمال 111، واللواء 112.
وأصدرت تلك الفصائل بياناً قالت فيه إنه في “إطار إعادة التنظيم والهيكلة ضمن صفوف الجيش الوطني وبعد موافقة الفيلق الأول ورئاسة أركان الجيش، نعلن اندماجنا بشكل كامل تحت مسمى الفرقة الأولى العاملة ضمن صفوف الفيلق الأول”.
وفي الغالب ستكون التغييرات المحتملة في صالح عدد من الفصائل المقربة من تركيا، ومن بينها “فرقة الحمزة” و”فرقة السلطان مراد” و”فرقة السلطان سليمان شاه”، والتشكيلات الثلاثة تحصل على حصة كبيرة من الدعم المالي ما يؤهلها لضم المزيد من المجندين إلى صفوفها، حيث وصل تعداد مقاتلي إحداها إلى 6 آلاف مقاتل، وذلك على عكس باقي الفصائل التي تعاني من الدعم المالي المحدود.
عانى مقاتلو الجيش الوطني منذ بداية العام 2021 من تأخر الرواتب وانقطاعها المتكرر، وسلمت بعض الفصائل نصف الراتب الشهري لمقاتليها، أي مبلغ 200 ليرة تركية، تعادل 25 دولاراً تقريباً، بعد عودة تدفق الدعم المالي التركي إليها بشكل محدود، بينما حافظت بعض الفصائل المرضي عنها من الجانب التركي على استمرار تسليم الرواتب الشهرية لمقاتليها. ويبدو أن التدفق غير المنتظم للدعم المالي التركي كان تعبيراً عن حالة عدم الرضا على بعض مكونات الجيش الوطني، ومقدمة للتغيرات المفترض إجراؤها حالياً.
يعاني الجيش الوطني التابع لوزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة من إشكالات تنظيمية، ويحتاج الجيش فعلياً لإعادة هيكلة وتغييرات جوهرية في بنيته، فالجيش ما يزال شكلياً من ناحية التحكم بالفصائل وبقراراتها وتوزعها وانتشارها وبعموم أمورها التنظيمية.
ويضم الجيش الوطني الكثير من الفصائل الصغيرة ومتوسطة الأعداد (400/600 مقاتل)، ومعظم هذه التشكيلات لديها أعداد وهمية من المقاتلين في سجلات الدعم، وعادة ما يتسلم قادة هذه التشكيلات رواتب المقاتلين الوهميين، أو يستولون على المبالغ المخصصة للمصاريف العسكرية (المقرات والإطعام والنقل) وغيرها، أي أن المتضرر الوحيد من انقطاع الرواتب أو تخفيض الأعداد هم المقاتلون بينما لا يتأثر القادة من الصفين الأول والثاني إطلاقاً.
ورأى المحلل العسكري مصطفى بكور أن “الجيش الوطني بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة وجدية وعلى أسس أكاديمية تعتمد المهنية والمصداقية والانتماء الحقيقي للثورة، فلا يمكن للشخص المدني أن يقود فصيلاً عسكرياً وهو لم يدرس أي علوم عسكرية”.
وأضاف بكور ل”المدن”، أن “عدم وجود نظام داخلي وميثاق واضح لدى الجيش جعل الفصائل تخضع لرغبات ونزوات القادة، كما أن انتشار الفساد في بنية العديد من الفصائل جعلها عديمة الفعالية وحولها الى مؤسسات ربحية يعود ريعها للقادة ومن يحيط بهم”.
وأشار بكور إلى أن “ابتعاد الكفاءات العسكرية عن الواجهة، والإبعاد المقصود أحياناً، سمح لغيرهم بتصدر الساحة والاجتهاد في هذه المجالات وكانت النتائج كارثية على الثورة”، مشدداً على ضرورة “إيجاد صيغة توافقية تمنح الفرصة لأهل الكفاءة من العسكريين لتصدر المشهد ودعمهم لتصحيح مسار المؤسسة العسكرية التي من المفترض أن تُبنى على أسس أكاديمية صحيحة في إطار ميثاق ونظام داخلي ينظم العمل والعلاقة بشكل صحيح بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية”.

اترك رد