الحرب في الرقة بين الزعم والواقع

سيريا مونيتور ـ يوسف دعيس

أطلقت منظمة العفو الدولية “آمنيستي” موقعها التفاعلي الجديد “الحرب_في_الرقة_بين_الزعم_والواقع”، يوثق الموقع للعملية العسكرية التي قام بها التحالف الدولي ضد الإرهاب، الذي تقوده أمريكا بمشاركة العشرات من الدول الغربية والعربية ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وحسب منظمة العفو الدولية أن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم المملكة المتحدة وفرنسا وغيرها، شنت الآلاف من الضربات الجوية والمدفعية دعماً لقوات سوريا الديمقراطية، وهي ميليشيات محلية ذات قيادة كردية تخوض قتالاً برياً ضد قوات تنظيم “الدولة الإسلامية”، ونجم عنها الآلاف من الضحايا، ودمار شامل لمدينة الرقة، التي كان يحكمها “داعش” بالحديد والنار.

ويزعم التحالف (كما جاء في الموقع) بقيادة الولايات المتحدة أنه اتخذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والحفاظ على أرواحهم أثناء قتاله مع تنظيم الدولة الإسلامية. غير أن هذا الزعم أبعد ما يكون عن الواقع؛ فقد قامت منظمة العفو الدولية بتحقيقات مستفيضة على أرض الواقع في الرقة، وشاركت منظمة “أيروورز” Airwars في عمليات المراقبة والتحليل عن بعد للوقوف على آثار الحملة العسكرية على المدنيين. ويكشف الموقع عبر أقسامه التي شملت قصص الناجين من القصف الهمجي وشهادات متابعي أحداث هذه الحرب المدمرة زيف مزاعم الجنرال ستيفن تاونسند، قائد قوات التحالف الدولي، الذي قال: “إنني أتحدى أياً كان أن يجد في تاريخ الحروب حملة جوية أدق من حملة التحالف.. إن الهدف الذي ينشده التحالف دائماً هو انعدام الخسائر البشرية”، حيث جاءت نتائج هذه الحرب كارثية بالنسبة لسكان مدينة الرقة، التي فقدت الآلاف من المدنيين العزل، ونجم عن هذه الحرب نسبة دمار كلي وجزئي وصل إلى قرابة 80% فيما أكدت إحصائيات آمنيستي مقتل أكثر من 1600 مدنياً، فيما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل نحو 1133 مدنياً، بينما الأرقام الحقيقية أزيد من 3000 قتيل من المدنيين العزل، فمازالت أعمال البحث والتوثيق جارية، وإحصاء أعداد القتلى من خلال الكشف عن المقابر الجماعية في أرجاء مدينة الرقة.

موقع الحرب في الرقة ليس موقعاً إخبارياً، بل يركز على أساسيات قانونية في الكشف عن الحقيقة الغائبة، وإطلاق محاولة جادة لمحاسبة المسؤولين عن هذه المذبحة التي ترقى إلى جريمة حرب ضد الإنسانية، كما تكشف زيف إدعاءات أمريكا في تطبيق قواعد الاشتباك الحربية، وتجنيب المدنيين ويلات الحروب والدمار، وهو إطار جامع لكل مساعي الحقوقيين والمنظمات الإنسانية لمحاسبة مجرمي الحرب، والدول التي شاركت في قتل المدنيين العزل، وهو خطوة أولى في تحقيق العدالة وإحقاق الحق.

رغم أن أمريكا والدول المتحالفة معها يستطيعون بما يملكون من قوة تتحكم بالعالم الخروج بأقل الخسائر، لكن لابد من إطلاق صيحات الحق والمطالبة بحقوق الناس، وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة للجهد القانوني الاستثنائي الذي تضطلع به المنظمات الحقوقية السورية، والجهود الفردية التي يقدمها الباحثون والاختصاصيون في مجال حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات بحق المدنيين العزل، وعلى وجه الخصوص ما قدمه ويقدمه الباحثان ياسين الحاج صالح والمستشار عبد الرزاق حسين، التي تأتي في إطار مكمل لتحقيق العدالة مستقبلاً.

اترك رد