الخارجية الأميركية تصدر التقرير الدولي بشأن الحرية الدينية في سوريا لعام 2020

أفادت الخارجية الأميركية أن “العنف الطائفي في سوريا استمرّ بسبب التوترات بين الجماعات الدينية، وتفاقمت أعمال العنف بسبب نشاطات (الحكومة/ النظام) وتدهور الاقتصاد والصراع الدائر على نطاق أوسع في البلاد”.

جاء ذلك في تقرير دولي بشأن الحرية الدينية في سوريا لعام 2020 نشرته سفارة الولايات المتحدة الأميركية في سوريا، أمس الخميس، على موقعها الرسمي.

هجمة النظام والروس الشرسة على إدلب

وذكر الملخّص التنفيذي للتقرير أنه مع حلول نهاية العام 2020، كان قد نزح أكثر من نصف سكان البلاد مقارنة بتعدادهم قبل الحرب، وشمل ذلك 6.6 ملايين شخص من المشردين داخلياً ونحو 5.6 ملايين لاجئ. وواصلت قوات (الحكومة/ النظام) والقوات الموالية لها الهجمات الجوية والبرية الواسعة التي بدأت في عام 2019 لاستعادة مناطق في شمال غرب البلاد، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 مدني وإجبار ما يقرب من مليون شخص على الفرار قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في آذار استمر إلى حد كبير خلال الفترة المتبقية من العام.

وواصلت الحكومة، بدعم من حلفائها الروس والإيرانيين، ارتكاب انتهاكات وإساءات لحقوق الإنسان ضد من تعتبرهم معارضين لها، ومعظمهم من المسلمين السنة بموجب التركيبة السكانية للبلاد، كما واصلت شن هجمات أسفرت عن تدمير المستشفيات والمنازل والبنية التحتية المدنية الأخرى على نطاق واسع. وأبلغت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن 1882 حالة اعتقال تعسفي على الأقل خلال العام، ووثقت اعتقال أو إخفاء قسرياً لما لا يقل عن 149361 سورياً منذ عام 2011 إلى كانون الأول الماضي، معظمهم تم إخفاؤهم من قبل نظام الأسد وبقوا في عداد المفقودين.

سياسة النظام “الطائفية”

وواصلت الحكومة استخدام القانون رقم 10 الذي يسمح بإنشاء مناطق إعادة تطوير في جميع أنحاء البلاد مخصصة لإعادة الإعمار من أجل مكافأة الموالين لها ولخلق عقبات أمام اللاجئين والنازحين داخلياً ممن رغبوا في المطالبة بممتلكاتهم أو العودة إلى منازلهم. إن غالبية السكان هم من المسلمين (السنة)، غير أن الأقلية (العلوية) استمرت في الاحتفاظ بمكانة سياسية رفيعة لا تتناسب مع أعدادها، ولا سيما في المناصب القيادية في الجيش والأجهزة الأمنية.

طائفية الجيش السوري وآثارها

وذكر التقرير أن دراسة أجراها مركز كارنيغي للشرق الأوسط في آذار، أشارت إلى أن (العلويين) يشغلون جميع المناصب الأربعين العليا في القوات المسلحة. ذكر معهد الشرق الأوسط ومنظمة “إيتانا” غير الحكومية في ورقة مشتركة أن عدد المسيحيين في جنوب غرب البلاد انخفض بنسبة 31 في المئة عما كان عليه قبل بدء الأزمة في سوريا، كما انخفض عدد المسلمين الشيعة في المنطقة نفسها بنسبة 69 في المئة. وظل الانتماء إلى منظمة الإخوان المسلمين أو المنظمات “السلفية” غير قانوني ويعاقَب عليه بالسجن أو الإعدام.

انتهاكات فصائل المعارضة

وأفادت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، بحسب التقرير، أن لديها أسباباً معقولة للاعتقاد بأن بعض جماعات المعارضة السورية المسلحة في الجيش الوطني السوري، ارتكبت انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم الحرب، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب واحتجاز الرهائن والنهب ومصادرة الممتلكات الخاصة، لا سيما في المناطق الكردية، فضلاً عن تخريب المواقع الدينية الأيزيدية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وذكرت اللجنة وجماعات حقوق الإنسان ومنظمات إعلامية عدة روايات مباشرة عن عمليات القتل والخطف والاعتقالات التعسفية، وتعذيب المدنيين، وتدنيس ونهب المواقع الدينية والثقافية للأقليات، ونهب الممتلكات الخاصة والاستيلاء عليها في تل أبيض ورأس العين والمناطق المجاورة. وأفاد ممثلو المجتمع المحلي، ومنظمات حقوق الإنسان مثل المنظمة غير الحكومية سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، ومجموعات جمع الوثائق، أن ضحايا الانتهاكات التي ارتكبتها جماعات المعارضة السورية المسلحة في الجيش الوطني، كانوا في كثير من الأحيان من أصل كردي أو أيزيدي. بينما لم يتطرق التقرير لأي انتهاك ارتكبته “قوات الحماية” و”قوات سوريا الديمقراطية/ قسد” في المناطق المسيطرة عليها شمال شرقي سوريا.

انتهاكات تنظيم “الدولة”

وأضاف التقرير أن مركز “ويلسون” ذكر في تقرير له في شهر أيلول أن تنظيم “الدولة” كان مسؤولاً عن 640 هجوماً في البلاد من تشرين الأول 2019 حتى نهاية حزيران، واستهدف التنظيم في كثير من الأحيان المدنيين والأشخاص المشتبه في تعاونهم مع قوات الأمن والجماعات التي اعتبرها التنظيم “مرتدة”. وعلى الرغم من هزيمة التنظيم في المنطقة، ذكرت وسائل الإعلام ومنظمات غير حكومية أن إيديولوجية التنظيم المتطرفة ظلت حاضرة بقوة في البلاد. وفي الشمال الشرقي، الذي كان في الماضي معقل خلافة تنظيم “الدولة”، كان الآلاف من الأعضاء السابقين في التنظيم وأفراد عائلاتهم محتجزين إما في مراكز احتجاز أو كانوا يعيشون في مخيم الهول المغلق مع حلول نهاية العام. وظل العديد من ضحايا تنظيم الدولة السابقين في عداد المفقودين.

مصير المسيحيين السوريين

استمر تعرّض المسيحيين للتمييز والعنف على أيدي المجموعات المتطرّفة العنيفة، بحسب التقرير. وقالت منظمات غير حكومية بأن التقاليد الاجتماعية والتحريم الديني ما زالا يجعلان تغيير الدين أمرا نادرا نسبيا، خاصة التحول عن الإسلام إلى المسيحية، والذي ظل محظوراً بموجب القانون. وأفادت هذه المجموعات أيضا أن الضغط المجتمعي ظل يجبر من غيّروا دينَهم على الانتقال إلى مكانٍ آخر داخل البلد أو الهجرة من أجل ممارسة طقوس دينهم الجديد علنا بحرّية. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية سانا أن مفتي محافظة دمشق السني محمد عدنان الأفيوني لقي مصرعه بانفجار عبوة ناسفة في سيارته في بلدة قدسيا. واعتبر المراقبون الدوليون الأفيوني مقرباً من الرئيس السوري بشار الأسد.

وختم التقرير ملخصه التنفيذي بالإشارة إلى أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية يواصل مع وزير الخارجية القول بأن الحل السياسي للنزاع يجب أن يستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 وإلى احترام حقوق الإنسان لمواطني البلاد، بما في ذلك الحق في الحرية الدينية. وواصل وزير الخارجية العمل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، وأعضاء المعارضة، والمجتمع الدولي لدعم الجهود التي تقودُها سوريا وتُيسّرها الأمم المتحدة في السعي للتوصل إلى حلٍ سياسيّ للصراع من شأنه حماية الحرية الدينية لجميع المواطنين.

اترك رد