المونيتور: كيف أعاد الغزو الروسي لأوكرانيا تركيا إلى المشهد الدولي؟

قال موقع “المونيتور” إن غزو روسيا لأوكرانيا سيؤثر إلى حد كبير في تركيا، لكن لا يمكن التكهن إن كانت جهود أنقرة ستدعم وضع الرئيس رجب طيب أردوغان، أم العكس، خصوصاً أن الحرب الأخيرة أعادته إلى واجهة المشهد الدولي.

وأوضح الموقع الأميركي في تقرير له، أمس الأربعاء، أن الرئيس التركي شهد عزلة سياسية شديدة في السنوات الأخيرة، قبل أن تشهد أنقرة في الأسابيع الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً تَمثل بزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، واجتماع أردوغان مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، والمستشار الألماني أولاف شولتز، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس”.

وأشار الموقع إلى أن “هذه الاتصالات والاجتماعات أدت إلى إعادة أردوغان إلى المشهد الدولي، والآن يرى منتقدو الرئيس التركي أن الحرب الأوكرانية ستعطيه دفعة هو في أمس الحاجة إليها، في حين يرى آخرون أن المشكلات الاقتصادية، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في العالم، أو فقدان ملايين السياح الروس والأوكرانيين، ستزيد من سرعة تغير النظام”.

هل من دروس مستخلصة من غزو أوكرانيا؟

ولفت إلى أن السؤال المهم الآن، ما الدروس، إن وجدت، التي استخلصها أردوغان من المأساة التي تتكشف في الجوار؟ العديد منها واضح على الفور وهو أنه في مواجهة تهديد وجودي محسوس، يمكن للغرب النائم أن يتجمع ويحشد نفسه، ويمكن أن تكون استجابته شرسة وشديدة إلى أقصى الحدود”.

من جهته، قال ديميتار بيشيف، محاضر زائر في مدرسة أكسفورد للدراسات العالمية والإقليمية ومؤلف الكتاب الذي نُشر أخيراً بعنوان “تركيا تحت أردوغان“، إنه “رغم انتقاد الرئيس التركي المتواصل للغرب، إلا أنه خلف الكواليس فالحديث مختلف”.

وأضاف أن “واشنطن مستعدة لمنح أنقرة قدراً من الحرية في الحفاظ على تناقضها الإستراتيجي، لكنها مخاطرة واضحة لواشنطن وأوروبا في إحداث خلاف مع أنقرة في وقت يعتبر فيه الإجماع أمراً حيوياً لإنهاء الأزمة”.

وفي السياق قال “نيكولاس دانفورث”، مؤلف كتاب (إعادة تشكيل تركيا الجمهورية.. الذاكرة والحداثة منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية) “يمكن للمرء أن يقول إنه لمدة 10 أعوام على الأقل أو أكثر، كان هناك إجماع على أن الغرب في حالة تدهور، وأن هذا التراجع نهائي. وفي الوقت نفسه، فإن العالم الذي يفضل الصين وروسيا آخذ في الصعود، لكن يبدو أن الأحداث الجارية تتحدى هذا الرأي إلى حد ما”.

 

أخطاء فادحة

وأضاف دانفورث أن “الدكتاتوريين الشعبويين الذين يحيطون أنفسهم برجال لا يقولون سوى نعم، ويجرمون كل الفكر النقدي، ينتهي بهم الأمر إلى ارتكاب أخطاء فادحة، والحقيقة أن بوتين أصعب مما يبدو، حتى بالنسبة لبوتين”.

وأكمل أن “المادة الخامسة لحلف الناتو، التي تنص على أن الهجوم المسلح على عضو أو أكثر، سيعتبر هجوماً ضد الأعضاء جميعاً، يوفر حماية قيّمة وهذا هو السبب في أن دول الكتلة الشرقية السابقة (بما فيها أوكرانيا) كانت جميعاً في أمس الحاجة للانضمام”.

وبيّن أنه “منذ بداية الصراع في أوكرانيا، سعى أردوغان للتوسط بين الكرملين وكييف، إذ اجتمع وزيرا خارجية البلدين معاً في تركيا للمرة الأولى منذ الغزو الروسي”.

وفي الوقت ذاته، نددت أنقرة مراراً بالعدوان الروسي، وأغلقت مضيق البوسفور أمام السفن الحربية الروسية، ونقلت المزيد من الطائرات المقاتلة دون طيار إلى أوكرانيا مع إبقاء مجالها الجوي مفتوحًا أمام الطائرات الروسية.

ويرى الموقع أن “تركيا هي ممر حيوي للجهود الحربية الروسية في سوريا، وهذا يفسر جزئيا سبب حرص الكرملين على إظهار التجاوب مع أنقرة”.

وأشار إلى أن “هذا الجهد ظهر في أعقاب لقاء وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع الروسي سيرغي لافروف في موسكو”.

ولفت إلى أن “لافروف اعترف بالخلافات بشأن أوكرانيا، لكنه أشاد بتركيا “لموقفها المتوازن في مراقبة اتفاقية مونترو لعام 1936 التي تحكم مضيق البوسفور والدردنيل، والتي تنص أيضاً على عدم السماح لسفن الناتو الحربية بدخول البحر الأسود”.

 

اترك رد