انقطاع رواتب المعلمين ينذر بانهيار العملية التعليمية في الشمال السوري

 أحمد العكلة
بعد بقائه لمدة عامين مديراً لإحدى ثانويات البنات في ريف إدلب الغربي، قرر محمد الجعفر، ترك سلك التعليم وذلك بسبب عدم استلامه لرواتبه الشهرية بعد انقطاع الدعم عن قطاع التعليم في إدلب منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ حيث لم يعد بإمكانه تحمل نفقات المعيشة لعائلته؛ التي تعاني من الفقر وعدم وجود مدخول شهري يساعدهم على المعيشة.

محمد الجعفر، خريج كلية اللغة العربية في جامعة حلب، عمل مدرساً ومديراً لمدرسة البشيرية في ريف إدلب الغربي منذ 17 عاماً؛ لجأ إلى التقديم للعمل في إحدى المنظمات الإنسانية بعد إخطاره من قبل المؤسسات التعليمية؛ بعدم وجود رواتب شهرية في المستقبل القريب، بسبب انقطاع الدعم من قبل الجهات المانحة.

وفي سؤال لأورينت نت، حول ما وصل إليه الجعفر، قال: “بقيت لأكثر من عامين استدين من إخوتي وأقاربي على أمل تقديم دعم من قبل مديرية التربية أو المنظمات التي تدعم التعليم ولكن دون جدوى؛ حتى مصاريف المدرسة من قرطاسية كنا ندفعها من خلال جمع المبالغ من المعلمين الذين لا يحصلون على رواتب بالأصل؛ وذلك بهدف الحفاظ على العملية التعليمية وعدم تسرب الطلاب في حال ترك العمل”.

ويضيف “قررت التقدم لوظيفة عامل توعية في إحدى المنظمات الإنسانية وقبلت فيها؛ حيث أصبحت أتقاضى 400 دولار شهرياً؛ فيما بات عشرات المعلمين يبحثون عن وظائف في المنظمات الإنسانية حتى أصبحت بعض المدارس تفتقر للكوادر”.

وتعاني العملية التعليمية في الشمال السوري من انقطاع الدعم عن المدارس والمعلمين منذ ما يقارب 3 سنوات؛ بعد توقف منظمة كومنكس عن إعطاء رواتب للموظفين دون سبب؛ حيث ترك مئات المعلمين مهنتهم واتجهوا للعمل مع المنظمات في المجال الإنساني لكسب لقمة عيشهم.

محمود الحسن، وهو خريج لغة فرنسية من جامعة دمشق، ويعمل مدرسا في إحدى الثانويات في منطقة سرمدا انقطع راتبه أيضاً قبل أكثر من عامين؛ وما زال يدرس الطلاب بشكل مجاني، بهدف الحفاظ على العملية التعليمية من الانهيار.

يقول الحسن لأورينت نت: “هناك ما لا يقل عن 10 آلاف معلم وإداري في الشمال السوري بلا رواتب. اتجه قسم كبير منهم للبحث عن بديل في حين بقي قسم آخر بالتطوع بشكل مجاني؛ من أجل منع آلاف الطلاب من التسرب؛ وترك منازلهم، خصوصاً أن القسم الأكبر من الناس لا يستطيعون دفع تكاليف المدارس الخاصة”.

ويحذر الحسن من “انهيار” العملية التعليمية في المستقبل القريب، في حال عدم تأمين دعم لهؤلاء المعلمين، قائلاً: “لا يمكن أن يبقى المدرسون بلا رواتب إلى إشعار آخر؛ حتى لو بالحد الأدنى؛ وخصوصا في ظل عدم وجود مدخول بديل؛ لذلك فإنه خلال فترة قصيرة ستصبح المدارس فارغة من المعلمين والطلاب في حال استمرار انقطاع الدعم عن سلك التعليم”.

وقد عملت بعض المنظمات الإنسانية على دعم قطاع التعليم، لكن هذا الدعم  لم يتجاوز 10 بالمئة من حاجة المدارس؛ بالمقابل انتشرت المدارس الخاصة في الشمال السوري لتعويض تسرب الطلاب، حيث يحتاج الطالب شهريا ما يعادل 25 دولارا للدخول إلى المدرسة؛ وهو ما يعجز عنه معظم الأهالي الذي يعيشون تحت خط الفقر.

فادي حسان، مسؤول في إحدى المنظمات التعليمية يوضح أسباب توقف معظم الدعم لقطاع التعليم، بالقول: “يحتاج قطاع التعليم لمصاريف ضخمة بشكل شهري تتطلب دعماً دولياً؛ وتغطية النفقات من قبل المنظمات لا تكفي أكثر من 8 بالمئة من حاجة المدارس؛ وهي تنطوي على قطاع التعليم الابتدائي والدورات؛ في حين أن التعليم الإعدادي والثانوي توقف الدعم عنه منذ فترة طويلة وهو ما ينذر بكارثة كبيرة مستقبلا”.

وبحسب ما قال الحسان لأورينت نت فإن “منظمة كومنكس كانت تمنح المدرس 120 دولارا شهريا، وهو راتب بالحد الأدنى بموجب رواتب المنظمات في القطاعات الأخرى؛ ولكن كان كفيلا بتسيير العملية التعليمية، في حين أن توقفه جعل آلاف المدرسين عاطلين عن العمل؛ وآخرين وجدوا فرصة في العمل ضمن المنظمات؛ أو يعملون بشكل مجاني على أمل الحصول على دعم المستقبل؛ دون مؤشرات تلوح في الأفق عن دعم قريب لهم”.

وتؤكد مصادر تعليمية، أن أكثر من 14 ألف طالب أصبحوا متسربين من مدارسهم؛ بسبب توقف الدعم عن العملية التعليمية؛ وأنه من المتوقع أن يرتفع العدد إلى 50 ألف طالب في حال استمر انقطاع التمويل عن المؤسسات التعليمية في الشمال السوري.

اورينت نيوز

اترك رد