بعد 10 سنوات على الثورة.. أين وصلت التسوية السياسية بسوريا؟

عقد من الزمن انقضى على اندلاع الثورة السورية في منتصف آذار/ مارس 2011، وما زال مستقبل البلاد مجهولا، في ظل انسداد آفاق المسار السياسي.

بعد اندلاع الثورة بأكثر من عام، عقد في حزيران/يونيو 2012، مؤتمر “جنيف1” الذي شهد اتفاقا بين مجموعة عمل مؤلفة من الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وتركيا وجامعة الدول العربية على مبادئ مرحلة انتقالية، لكن من دون أن يتم تطبيق ذلك.

وفي شباط/ فبراير 2014، انتهى مؤتمر “جنيف2” إلى الفشل بعد عدم توصل المعارضة والنظام إلى أي تقدم يذكر، وتوالت من بعد ذلك المؤتمرات حتى مؤتمر “جنيف8” الذي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، والوضع على حاله.

واتفقت تركيا وروسيا وإيران على إطلاق مسار جديد في العاصمة الكازاخستانية (أستانا)، وعقدت الجولة الأولى من هذا المسار في كانون الثاني/يناير 2017، وأفضى المسار فيما بعد إلى اتفاق على مناطق “خفض التصعيد”، لم تلتزم روسيا بكثير من بنوده، وواصلت فرض الحل بطريقتها العسكرية.

ومن بعد ذلك، أعلنت الأمم المتحدة في أيار/مايو 2018، عن تشكيل لجنة دستورية سورية، تضم ممثلين عن كل من النظام والمعارضة والمجتمع المدني؛ بهدف مراجعة الدستور بهدف التوصل لحل سياسي ينهي النزاع العسكري المستمر.

ولم تثمر خمس جولات من اجتماعات اللجنة الدستورية، وآخرها الجولة الأخيرة التي اختتمت أواخر كانون الثاني/يناير عن تقدم ولو بالحد الأدنى، بسبب رفض وفد النظام الخوض في نقاش المضامين الدستورية.

وقبل حلول الذكرى العاشرة بأيام، شهدت الدوحة بداية عملية تشاورية جديدة حول الملف السوري، أطرافها قطر وتركيا وروسيا.

 



ساحة صراع

ويبدو رغم خلق كل هذه المسارات، أن الطريق لا زال طويلا نحو التسوية والحل السياسي في سوريا، وهو ما يعزوه الباحث في جامعة “جورج واشنطن” الأمريكية، الدكتور رضوان زيادة، إلى تحول سوريا إلى ساحة للصراع الدولي والإقليمي والمحلي.

وأوضح لـ”عربي21″، أن الصراع في سوريا بات يأخذ ثلاثة مستويات، دولي بين أمريكا وروسيا، وإقليمي بين إيران من جهة وتركيا والسعودية من جهة أخرى، ومحلي بين قوات النظام والمعارضة.

وبهذا المعنى، اعتبر زيادة أنه مع تعدد اللاعبين الدوليين والإقليميين، تتعقد الساحة السورية ويتعقد معها الحل، وقال: “المشكلة الأخرى أن هناك صراعا في الأولويات في أجندات هذه الدول، وكل ذلك يجري على الساحة السورية وعلى حساب الدم السوري”.

واستدرك قائلا: “بالتأكيد كانت الدول الداعمة للنظام، أكثر ثباتا واستمرارا في دعم الأسد خاصة روسيا وإيران، مهما كانت التكلفة، والنتيجة هي ما نشهده اليوم من دمار اقتصادي كامل وشعب جله يعيش تحت خط الفقر”.

حظوظ التسوية لا زالت قائمة

 
من جانبه، يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” عبد الوهاب عاصي، أنه بعد عشرية على اندلاع الثورة، لا بد من حصول تقدم في التسوية السياسية التي أضاعت المعارضة السورية فيها العديد من الفرص بين عامي 2012 و2014، حينما كانت الولايات المتحدة جادة في دعم الانتقال السياسي.

وأضاف لـ”عربي21″: ليس المقصود بالتقدم في التسوية السياسية إنهاء النزاع أو تحقيق خرق في الوصول لحل مستدام، إنما الانتقال لمرحلة جديدة تحافظ فيها الأطراف على التهدئة لأطول فترة ممكنة.

وقال عاصي: قد تبدو ظروف هذا التقدم المتوقع في التسوية السياسية قائمة مع ضرورة تركيز حلفاء النظام السوري على منع الانهيار الوشيك له، بعد الضغوط الاقتصادية الهائلة عليه وتقلص القدرة على المناورة في استخدام خيار الحسم العسكري لفرض شكل التسوية السياسية.



لا بوادر للحل

في المقابل، قال المحلل السياسي فواز المفلح؛ إن الصراعات لا زالت قائمة بين الدول الفاعلة في المسار السوري، فلا زالت روسيا تحتفظ بروايتها المزعومة عن إرهاب ودولة وسيادة، معتقدة أنها قادرة على مساندة النظام إلى ما لا نهاية.

وأضاف لـ”عربي21″، أن باب المساومات سيبقى مفتوحا من جانب روسيا، على مصير النظام، غير أن هذه المساومات غير جادة، وتنطوي على خديعة من موسكو، ويعني كل ذلك أنه ما من بوادر للحل، حتى مع دخول الثورة عقدا ثانيا.

اترك رد