تقرير حقوقي يوثق انتهاكات محكمة “قضايا الإرهاب”

سيريا مونيتور ـ متابعات

ثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، في تقريرها الصادر الخميس 15 من تشرين الأول، أبرز انتهاكات محكمة الإرهاب في سوريا.

وقالت الشبكة، إن ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص لا يزالون يخضعون لمحكمة “قضايا الإرهاب”، بينما نظرت المحكمة بقرابة 91 ألف قضية، و3970 حالة حجز على ممتلكات.

وأوضحت أن “محكمة قضايا الإرهاب هي محكمة سياسية أمنية تهدف إلى القضاء على المطالبين بالتغيير السياسي نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان”، واستعرضت كيفية “هيمنة الأجهزة الأمنية شبه المطلقة على السلطة القضائية بعدم اعتراض مجلس القضاء على ممارسات المحكمة المافيوية”.

وجاء في التقرير 15 رواية لمعتقلين ناجين ومعتقلين قيد الاعتقال، ولذويهم، وكذلك لأشخاص حُكم عليهم بمصادرة ممتلكاتهم عبر أحكام وقرارات صادرة عن محكمة “قضايا الإرهاب”.

واستعرض التقرير المراسيم التي أجريت من خلالها تعديلات على غرف المحكمة وتعيينات القضاة فيها، وكانت آخر المراسيم هي: 255 لعام 2018 و117 لعام 2019 و69 لعام 2020.

وأوضح التقرير كيفية جعل النظام السوري المحكمة فرعًا أمنيًا إضافيًا لخدمته، ابتداء من الأجهزة الأمنية إلى النيابة العامة في محكمة “الإرهاب”، التي لا تطبق أصول المحاكمات أو إجراءات الملاحقة والمحاكمة، منتهكة القانون الدولي لحقوق الإنسان بطريقة تسهل للمحكمة اتهام أي أحد بكل سهولة.

وتحاكم المحكمة المدنيين والعسكريين والأحداث على حد سواء بما يتعارض مع قواعد الاختصاص القضائي النوعي، ويعيَّن قضاة المحكمة من قبل رئيس الجمهورية، وهو ما يعتبر انتهاكًا صارخًا لأبسط معايير الفصل بين السلطات، وبالتالي فإن رئيس النيابة في المحكمة هو مجرد ممر عبور من الأجهزة الأمنية إلى قضاة المحكمة.

وتستند المحكمة في أحكامها، بحسب التقرير، إلى الضبط الأمني الذي يتضمن بضعة أسطر، وتصل أحكامها حتى الإعدام بتهمة المشاركة في مظاهرة أو نشاط إعلامي أو سياسي أو حقوقي، دون وجود لحق النقض في محكمة تعتمد على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب.

وانتهك النظام السوري القانون الدولي العرفي والمادة الثالثة في اتفاقيات “جنيف” عبر إجراء هذه المحاكمات، لأن المحكمة ليست مشكّلة وفقًا للقانون، وغير مستقلة، وغير محايدة، وغير عادلة، ويندرج حرمان الشخص من حقه في محاكمة عادلة كجريمة حرب في النظم الأساسية للمحكمة الجنائية الدولية.

واعتبر التقرير أن أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة “قضايا الإرهاب” تعتبر جريمة حرب بالاستناد إلى البند الرابع في المادة 8 (2) (ج) “4” في ميثاق روما الأساسي.

وطبقًا للتقرير، فإن ما لا يقل عن 130758 شخصًا لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري منذ آذار 2011 حتى آب الماضي، ويوجد من بينهم ما لا يقل عن 84371 مختفيًا قسريًا.

وذكر التقرير أن ما لا يقل عن 10767 شخصًا يوجد من بينهم 896 سيدة و16 طفلًا لا يزالون يخضعون لمحكمة “قضايا الإرهاب” منذ تشكيلها في تموز 2012 حتى تشرين الأول الحالي، ويحتجَز المعتقلون في السجون المركزية المنتشرة في المحافظات السورية، ويتركز معظمهم في سجن “عدرا المركزي”.

وقال التقرير إن ما لا يقل عن 7703 أشخاص ما زالوا موقوفين لدى محكمة “قضايا الإرهاب”، معظمهم محالون إلى محكمة “جنايات الإرهاب”، وتراوحت مدة اعتقالهم (من لحظة اعتقالهم حتى تشرين الأول الحالي) ما بين أربع وسبع سنوات.

وحوكم ما لا يقل عن 3064 شخصًا من قبل محكمة “جنايات الإرهاب” بأحكام تتراوح بين السجن (بين 10، 15، 20 عامًا) والإعدام.

وأشار التقرير إلى صعوبة تقدير حصيلة المعتقلين في محكمة “الإرهاب” أو المفرج عنهم، لأن المحكمة لا تنشر أيًا من أحكامها أو قراراتها، لافتًا إلى الإحصائيات الواردة فيه، مستندًا إلى عمليات مراقبة على مدى سنوات طويلة للحالات التي تعاملت معها محكمة “الإرهاب”، وعبر مقابلات مع الأهالي وبيانات من عناصر أمن داخل السجون المركزية.
كما سجل التقرير قرابة 8027 شخصًا بينهم 262 سيدة (أنثى بالغة) و28 طفلًا أخلي سبيلهم من قبل محكمة “الإرهاب”.

وقدر التقرير القضايا التي نظرت فيها محكمة “الإرهاب” منذ تأسيسها حتى تشرين الأول الحالي بقرابة 90560 قضية، وتشكل هذه الحصيلة عدد القضايا الإجمالي الذي أُحيل إلى ديوان النيابة العامة في محكمة “الإرهاب” من جميع المحافظات.

وأدخل النظام السوري في قانون مكافحة الإرهاب نصوصًا تمكنه من السيطرة على ممتلكات المعارضين السياسيين والعسكريين، لتصفيتهم بالسجن أو الإعدام، وذلك وفقًا للمادتين 11 و12.

كما خصص قانونًا خاصًا بتجريد ملكية خصومه الذين شاركوا في الحراك الشعبي ضده، وبناء على قانون مكافحة الإرهاب والمرسوم رقم 63 لعام 2012 أطلقت يد كل من محكمة “الإرهاب” ووزارة المالية والأجهزة الأمنية، وغيرها من الجهات العامة بإصدار قوائم مصادرة جماعية لممتلكاتهم.

ووثق التقرير، منذ بداية عام 2014 حتى تشرين الأول الحالي، ما لا يقل عن 3970 حالة حجز استهدفت المعارضين الموقوفين أو المهجرين قسريًا، ومن بينهم ما لا يقل عن 57 طفلًا.

ولفت التقرير إلى الظروف المهينة التي يعيشها الأهالي والمحامون لدى مراجعة محكمة “قضايا الإرهاب”، وانعدام مراعاة الحالة النفسية للمعتقل ضمن جلسات المحكمة، بالإضافة إلى احتقار المعتقلين السياسيين الذي يمتد ليطال ذويهم الراغبين بمتابعة أحوالهم.

وأشار إلى “المافيات” التابعة للنظام السوري التي تقوم باستغلال الأهالي وابتزازهم مقابل الحصول على معلومات، أو الإسهام في إخلاء السبيل، والمؤلفة من عناصر أمن ومحامين وضباط، ولديها شبكات تنتشر بين الأهالي الواقفين على باب المحكمة لعرض خدماتهم مقابل أجور مالية مرتفعة.

أوصى التقرير مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بإيجاد طرق وآليات لتطبيق قرارات مجلس الأمن رقم 2041 و2042 و2139 والبند 12 في القرار رقم 2254، الخاصة بالمعتقلين والمختفين قسريًا في سوريا، والعمل على الانتقال السياسي نحو نظام يحترم الفصل بين السلطات والديمقراطية وحقوق الإنسان، خلال جدول زمني محدد بما لا يتجاوز العام.

كما طالب حلفاء النظام السوري، وفي مقدمتهم روسيا، بإدانة المحاكم البربرية التي أنشأها النظام السوري، وإلغائها، بحسب “الشبكة”، وإبطال جميع الأحكام والقرارات بما فيها سرقة الممتلكات والأموال، الصادرة عنها، والضغط على النظام السوري لإلغاء جميع القوانين التي تعارض القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

اترك رد