تقرير: نحو 10 آلاف مدني قتلوا من جراء التفجيرات عن بعد في سوريا

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 9967 مدنياً بينهم 1683 طفلاً و1126 سيدة قد قتلوا بسبب التفجيرات عن بعد بما فيها “الانتحارية – الإجبارية” في سوريا منذ آذار 2011، على حد وصف التقرير.

وأضاف التقرير الذي جاء تحت عنوان “التفجيرات عن بعد بما فيها الانتحارية/الإجبارية وعدم القدرة على تحديد هوية المجرم.. القاتل المجهول!”  إنَّه من الصعوبة بمكان إسناد مسؤولية حوادث القتل بشكل محدَّد إلى أحد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في حالتين اثنتين، هما: الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والتفجيرات عن بعد بما فيها الهجمات “الانتحارية أو الإجبارية”.

وسجلت “الشبكة السورية”مقتل ما لا يقل عن 9967 مدنياً من بينهم 1683 طفلاً، و1126 سيدة (أنثى بالغة)، قتلوا جراء مئات حوادث التفجيرات عن بعد بما فيها “الانتحارية – الإجبارية” منها، منذ آذار 2011، من بينهم 51 من الكوادر الطبية، و24 من كوادر الدفاع المدني، و18 من الكوادر الإعلامية.

ومن ضمن الـ 9967، وثَّق التقرير ما لا يقل عن 1124 مدنياً من بينهم 192 طفلاً و 113 سيدة قتلوا بسبب تلك التفجيرات.

وفقاً للتقرير فإنَّ أغلب ضحايا التفجيرات عن بعد قد وقعت في محافظة حلب، وبلغت نسبة حصيلة ضحايا التفجيرات فيها قرابة 22 % من مجمل الضحايا، تلتها محافظة إدلب بنسبة تقارب الـ 14 %، ثم دير الزور بقرابة 10 %، ثم بقية المحافظات، وعزا التقرير تفاوت النسب هذا إلى عوامل عديدة من أبرزها تغير واقع السيطرة على المناطق، وتعدُّد الجهات التي سيطرت على المحافظة الواحدة، وتنافسهم على أراضيها.

وتناولَ التقرير التفجيرات عن بعد بما فيها الهجمات “الإجبارية”، مُشيراً إلى أنها تشمل العبوات الناسفة التي يحملها الأفراد أو المركبات، وتتم عملية التفجير بشكل أساسي، إما عبر لاسلكي أو عبر مؤقت زمني.

وأوضح أنَّ عملية إثبات مسؤولية جهة عن حادثة تفجير عن بعد عملية معقدة جداً، وبحاجة إلى جهود طويلة وإمكانيات لوجستية عالية، موضحاً أنَّ تبَّني جهةٍ ما لعملية التفجير كما حصل في كثير من الحوادث التي تبناها تنظيم الدولة أو هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقا”،، لا يمكن الاعتماد عليه مصدراً وحيداً في إسناد مسؤولية التفجير.

كذلك الأمر في بعض حوادث التفجيرات عن بعد التي قد تتوافر فيها قرائن تُشير إلى الجهة التي ارتكبت التفجير، مثل تفجيرات حصلت داخل أفرع أمنية تابعة للنظام على الرغم من الحواجز الأمنية التي تحيط بها، فهناك شكوك تُشير إلى قيام نظام الأسد بمثل هذه الأنواع من التفجيرات بهدف حشد الرأي العام معه، لكن لا يمكن إسناد مسؤولية هذه التفجيرات إلى النظام بمجرد الاعتماد على تلك القرائن.

وأضافَ التقرير أنَّ هناك صعوبات وتحديات إضافية خاصة تواجه فريق العمل في الشبكة السورية لحقوق الإنسان وتحول دونَ تحديد هوية الفاعل في حالة التفجيرات عن بعد، ومن أبرزها بحسب التقرير:

في كثير من الأحيان قد يتم تحميل الشخص عبوة ناسفة دون أن يعلم (هناك ورشات صيانة سيارات لدى كافة أطراف النزاع مختصة بعمليات التفخيخ)، أو تحت التهديد والإرهاب، كما قد يتم تركيب عبوة ناسفة على مركبة دون أن يعلم صاحبها، ويتم تفجيرها عن بعد وهو يقودها، أو بعد أن يقوم بإيقافها.

العبوة الناسفة الخاصة بالأفراد قد تكون على شكل حزام وهو عبارة عن سترة يرتديها الشخص الانتحاري أو المجبَر، وتكون محشوة بالمتفجرات، ولها صاعق، وقد تحتوي على كرات حديدية صغيرة، أو مسامير، التي تكون بمثابة شظايا؛ بهدف إيقاع أكبر ضرر ممكن.

ولفت التقرير إلى أن “الاختلال في موازين القوى دفع بعض أطراف النزاع المسلح الداخلي إلى تفادي الاشتباك المباشر، واستخدام أسلوب التفجيرات عن بعد بما فيها الانتحارية منها، وهو يندرج ضمن إطار المواجهة التي تهدف إلى بثِّ الرعب والإرهاب بين صفوف الأهالي في مناطق الخصم، وبثُّ الرعب محظور وفقاً للقانون العرفي الإنساني، كما إنها هجمات عشوائية، وتنتهك مبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، ومبادئ الاحتياطات والتناسب في الهجمات”.

وأضافَ أنَّ مئات من حوادث التفجيرات عن بعد، التي تسبَّبت في مقتل آلاف المدنيين السوريين كما وردَ فيه لم توجَّه إلى هدف عسكري، أو أنها مبررة من الناحية العسكرية، بل استهدفت السكان المدنيين والأسواق وأماكن العبادة والمراكز الحيوية المدنية، وغيرها.

وطبقاً للتقرير فإنَّ القادة المدنيين والعسكريين يتحملون المسؤولية الجنائية وفقاً لمبدأ مسؤولية القيادة، وذلك في حال علموا أو كان يتوجب عليهم أن يعلموا بالانتهاكات التي ارتكبتها القوات الخاضعة لسيطرتهم ولم يمنعوها ولم يعاقبوا مرؤوسيهم المسؤولين عنها، حيث يتوجب عليها احترام وفرض احترام القانون الدولي الإنساني.

كما يتحمل مجلس الأمن الدولي المسؤولية الرئيسة عن حالة الفوضى والفلتان في سوريا؛ نظراً لفشله الفظيع في حماية المدنيين في سوريا على مدى عشر سنوات، والإخفاق في تحقيق عملية انتقال سياسي حتى الآن.

اترك رد