تهديدات وحشودات بين واشنطن وطهران.. واستنفار أميركي في سوريا

تتصاعد حدة التهديدات والاستنفار العسكري من قبل الولايات المتحدة وإيران مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لمقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، والتي تصادف يوم غد الأحد.

ولم تقتصر الحشودات وحالة الاستنفار الأميركية على الخليج العربي والعراق فقط، بل تدخل سوريا أيضاً ضمن حالة التوتر التي لم تصل إلى هذا الحد منذ أن ردت طهران في الثامن من كانون الثاني عام 2020 على مقتل سليماني بإطلاق صواريخ استهدفت قواعد عسكرية تضم قوات أجنبية في العراق.

وأكدت مصادر عسكرية طلبت عدم الكشف عن اسمها لموقع تلفزيون سوريا أن تعزيزات عسكرية أميركية وصلت صباح اليوم السبت إلى حقل العمر النفطي شرقي دير الزور، تضمنت 25 شاحنة وعربة عسكرية.

ورافقت 3 مروحيات عسكرية أميركية التعزيزات التي قدمت من قاعدة تل البيدر بريف الحسكة الشمالي.

وأفاد مصدر عسكري من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أن الأخيرة أعلنت حالة استنفار عسكري، في حين رفعت القوات الأميركية الجاهزية في قواعدها في حقول العمر وكونيكو والتنك النفطية، وذلك تحسباً لأي هجوم انتقامي إيراني في المنطقة.

الاستنفار الأميركي في التنف على شكل مناورات

وباتجاه الجنوب في منطقة الـ 55 كم في التنف، أجرت القوات الأميركية وفصيل مغاوير الثورة مناورات عسكرية ليلية، وذلك في الساعات الأولى من العام الجديد 2021.

وأوضح المتحدث العسكري باسم التحالف الدولي في عملية العزم الصلب، العقيد واين ماروتو، في تغريدة على حسابه في تويتر، أن المناورات شملت منظومة هيمارس الصاروخية الأميركية المتطورة (HIMARS) وقذائف الهاون المضيئة.

وجاءت هذه المناورات بعد 20 يوماً من زيارة قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، فرانك ماكينزي للقوات في التنف، ضمن جولته التي شملت العراق والحسكة حيث التقى هناك، بحسب مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، بمظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية.

وقال ماكينزي للصحفيين حينها “نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا والدفاع عن أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، ونحن مستعدون للرد إن اقتضى الأمر”، مضيفاً: “أرى أننا في وضع جيد جدًا وأننا سنكون مستعدين، مهما قرر الإيرانيون وحلفاؤهم أن يفعلوا”.

وقبل زيارة ماكينزي بعشرة أيام، أجرى سلاح الجو الأميركي مناورات عسكرية في منطقة الـ 55 كم في التنف جنوبي سوريا، “لحماية المنطقة من أي تهديد”، بحسب ما أعلنه فصيل مغاوير الثورة.

وشاركت في المناورات الطائرات الأميركية من طراز F-15، وسبق أن أجرت مقاتلات تابعة للقوات الجوية الأميركية مناورات مماثلة في منتصف حزيران الماضي.

تحذيرات أميركية استباقية

توعّد السيناتور الجمهوري ورئيس اللجنة القضائية، ليندسي غراهام، النظام الإيراني “برد ساحق” على أي استفزازات إيرانية.

وقال في تغريدة يوم أمس “للإيرانيين يجب ألا تعتقدوا للحظة أن السياسة الداخلية الأميركية صرفتنا عن مراقبة كل تحركاتكم.. إذا لزم الأمر سوف نرد على استفزازاتكم بقوة ساحقة.. لا تخطئوا في تقديراتكم”.

وأكد القائم بأعمال وزير الدفاع، كريس ميللر، لشبكة “NBC News” ليل الخميس أنهم يواصلون مراقبة إيران عن كثب. وقال “بينما آمل أن ندخل عام 2021 بسلام ومن دون صراع، فإن الوزارة على استعداد للدفاع عن الشعب الأميركي ومصالحه”.

وسبق أن كشف مسؤول أميركي للشبكة ذاتها أن مؤشرات متزايدة ظهرت مؤخراً وتدل على أن إيران قد تخطط لشن هجوم على القوات أو المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” اليوم السبت عن القائد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، فرانك ماكينزي، قوله إنه “لا ينبغي لأحد أن يقلل من قدرتنا للدفاع عن قواتنا أو للتصرف بشكل حاسم استجابة لأي هجوم”.

التحذيرات الأميركية جاءت رداً على مثيلاتها الإيرانية حيث هدد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، بعمليات داخل الأراضي الأميركية.

وقال قائد فيلق القدس في مراسم حضرتها شخصيات عسكرية وسياسية رفيعة المستوى، “يمكن أن يكون هناك أناس داخل بيتكم يردون على جريمتكم هذه”، واصفاً ترامب بأنه “معتوه مدعوم من الصهاينة وآل سعود”.

وحَمل قائد “فيلق القدس” الإيراني إسماعيل قاآني في وقت سابق، مجموعة أوامر للميليشيات الموالية لطهران في العراق، خلال زيارته الأخيرة غير المعلنة لبغداد الأسبوع الماضي، وفقاً لمصادر مطلعة على الزيارة، في وقت رأى مراقبون أن خليفة قاسم سليماني يحاول ضبط إيقاع اتباع طهران في العراق خلال المرحلة المقبلة.

وقال موقع “الحرة” الأميركي، نقلاً عن ما سماه “مصدر سياسي مطلع” على تفاصيل زيارة قاآني، أن المسؤول الإيراني اجتمع في بغداد مع قادة أربع ميليشيات في بغداد، وطلب منهم الاستعداد لشن هجمات على مصالح أميركية في العراق في حال تم استهداف إيران من قبل الولايات المتحدة.

والقادة الأربعة الذي جلسوا مع قاآني وفقا للمصدر، هم كل من زعيم “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي وأمين عام “كتائب الإمام علي” شبل الزيدي وقائد “كتائب حزب الله” أحمد الحميداوي وزعيم ميليشيا “النجباء” أكرم الكعبي، وجميعهم مصنفون على قائمة الإرهاب الأميركية.

وسبق أن أرسل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، عقب استهداف السفارة الأميركية في بغداد، وفداً إلى طهران، بحسب ما نقلته الصحيفة عن البرلماني العراقي عامر الفايز.

وحمل الوفد العراقي رسالة حذرت طهران، من أن واشنطن ستحمل طهران مسؤولية أي هجوم يستهدف مصالحها.

هل سيفعلها ترامب؟

أفاد مسؤول أميركي مطلع على آخر المعلومات الاستخبارية يوم أمس الجمعة لقناة سي إن إن، أن قوات أميركية في الخليج العربي رفعت جاهزيتها العسكرية منذ يومين، في حين كشف مسؤولون دفاعيون أميركيون للقناة أن إيران تنقل صواريخ باليستية قصيرة المدى إلى العراق.

وقال توم نيكولز، خبير الشؤون الدولية الذي يدرس في الكلية الحربية البحرية الأميركية لقناة سي إن إن: “إنني قلق حقاً من أن الرئيس قد يفكر في إقحام الرئيس المنتخب بايدن بنوع من العمليات العسكرية قبل خروجه من البيت الأبيض”.

بينما ذكر سام فينوغراد، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي ومحلل سي إن إن، أن “إيران تمثل تهديداً حقيقياً للأمن القومي للولايات المتحدة، لا سيما خلال هذه الفترة التي تزداد فيها المخاطر بسبب الذكرى المقبلة لاغتيال سليماني”.

وأضاف فينوغراد: “أعتقد أن إيران ستعمل على ضبط أي هجوم مرتبط بهذه الذكرى لأنهم لا يريدون أن يحاصروا أنفسهم قبل تولي بايدن السلطة واستئناف المفاوضات النووية التي من شأنها أن تؤدي إلى رفع العقوبات”. وأشار فينوغراد إلى أن “هناك كثيرا من قعقعة السيوف مستمرة”.

تحركات عسكرية في الجو والبحر

ويوم الأربعاء الفائت أعلنت القيادة المركزية الأميركية، اليوم الأربعاء، عن نقل الجيش الأميركي قاذفتي قنابل من طراز “B-52 ” ذات القدرة النووية، إلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك بهدف التأكيد على التزام الجيش الأميركي بـ “الأمن الشامل وإظهار قدرة فريدة على النشر السريع لقوة قتالية ساحقة في غضون مهلة قصيرة”.

وأضافت عبر بيان نشرته على صفحتها على الفيس بوك أن نشر القاذفتين يعد بمنزلة “رسالة ردع واضحة لأي شخص ينوي إلحاق الضرر بالأميركيين أو المصالح الأميركية”.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، فرانك ماكنزي، إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى نزاع، ولكن لا يجوز لأحد أن يقلل من القدرات الدفاعية لها. وانطلقت قاذفات القنابل العملاقة من قاعدة مينوت في ولاية نورث داكوتا، وهي مهمة الردع الثالثة التي تجري خلال 45 يوما.

وبالرغم من أنها لا تكشف عادة عن مواقع غواصاتها، أعلنت البحرية الأميركية في بيان أن غواصة نووية أميركية أبحرت في مضيق هرمز، والغواصة هي “يو إس إس جورجيا” التي يمكن تزويدها بـ 154 صاروخ توماهوك وقادرة على نقل 66 عنصرا من القوات الخاصة.

كما توجد حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” في مياه الخليج منذ نهاية تشرين الثاني الماضي.

وأكدت مصادر أمنية أميركية لعدد من وسائل الإعلام أن الولايات المتحدة رصدت في الأيام الأخيرة حالة من رفع الجاهزية القصوى لدى القوات الجوية والبحرية الإيرانية.

اترك رد