دراسة: القاعدة الاجتماعية لنظام الأسد تنكمش في مجلس الشعب

قالت دراسة نُشرت حديثاً إن انتخابات مجلس الشعب التي أجريت في تموز الماضي تظهر أن أثرياء الحرب وقادة الميليشيات والضباط المتقاعدين هم البديل الذي اختاره نظام الأسد ليقود الأوساط الموالية له في المجتمعات الخاضعة لسيطرته.

وأوضحت الدراسة، التي أعدها الباحث السوري زياد عوّاد، والفرنسية أغنيس فافييه، ونشرها “مركز جنيف للسياسات الأمنية“، بالتعاون مع “معهد الجامعة الأوربية“، أن انتخابات مجلس الشعب أُجريت في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وعلى الرغم من أن شعارات الحملة الانتخابية للمرشحين، تركزت حول القضايا الاقتصادية، واقترنت بمساهمات خيرية دعائية، إلا أنها لم تجعل الانتخابات محل اهتمام لدى أغلبية سكان مناطق سيطرة النظام.

وأضافت الدراسة أنه على الرغم من احتفاظ “حزب البعث” باحتكار العدد الأكبر من مقاعد المجلس، إلا أن الانتخابات أظهرت عجز قيادته عن إحياء الحزب كأداة سياسية فاعلة وقادرة بقواها الذاتية على التأثير.

وكشفت تجربة الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحرب قلة المشاركة فيها، فضلاً عن اتهامات الفساد والاعتراضات الواسعة التي طالتها داخل الحزب من جهة، وعجز الحزب عن دفع الناس إلى التصويت وفق ما أثبتته نسب المشاركة في انتخابات سابقة من جهة أخرى.

كما أفرزت محاولات تجديد أعضاء مجلس العشب المزيد من التناقضات، التي تجسدت باتساع الضيف العسكري وشبه العسكري في كتلة أعضاء الحزب (الضباط المتقاعدين)، وتصاعد تأثير رأس المال (المزيد من رجال الأعمال)، وتأثير مراكز قوى خارج الحزب (ناشطي الحقل الخيري المدعومين من قبل أسماء الأسد).

ورأى الباحثان أن هذه التناقضات خلقت كتلة غير متجانسة ضمن كتلة “البعث” النيابية، التي تعبر إلى حد كبير عن واقع الحزب كله اليوم، ليبدو أضعف مما كان قبل اندلاع الثورة.

ووفق مؤشرات الانتخابات، لم تكن مقاربة نظام الأسد نحو مواليه واحدة، ففي حين أبدى حرصاً واضحاً على تمثيل النخب التقليدية من الأقليات، وتمثيل الناشطين في قضايا جرحى الحرب وعائلات القتلى من الجنود منها، إلا أنه لم يكن مبالياً بتمثيل النخب التقليدية الموالية من العرب السنة، حيث تناقص عدد شيوخ العشائر وغاب التيار الديني السني نهائياً عن المجلس، رغم الأدوار التي ما يزال يؤديها القادة الرسميون لهذا التيار.

وفي الوقت الذي تراجعت فيه حدة النزاع المسلح وتصاعد التحديات الاقتصادية، عكست نتائج الانتخابات سعي النظام لتوسيع شراكته مع أثرياء الحرب، الذين أضفوا على المجلس صبغة أموال الحرب، حيث تزايد عدد رجال الأعمال إلى 43 عضواً في دورة 2020، بينهم 30 عضواً يدخلونه لأول مرة.

وأشار الباحثان إلى أن معظم رجال الأعمال الفائزين لم يكونوا يحظون بشهرة واسعة في وسط الأعمال قبل العام 2011، فقد راكم هؤلاء ثرواتهم، أو الجزء الأكبر منها، خلال الحرب، بالاتكاء على العلاقات الوثيقة التي تربطهم بمراكز القرار في دوائر النظام، ومن خلال العمل بأربعة مجالات رئيسية غير منتجة ازدهرت في ظل الحرب، هي التهريب ومقاولات البناء وتجارة الغذائيات والوساطة المالية.

وكشفت الانتخابات عن جانب من التغيرات التي حدثت في الحلقة العليا المحيطة ببشار الأسد، حيث غاب عنها تأثير رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال رأس النظام، بينما تصاعد بوضوح دور أسماء الأسد زوجة بشار، ولا سيما من خلال وصول ناشطين في الحقل الخيري والتنموي محسوبين عليها إلى المجلس.

وبرز تأثير أسماء الأسد في دوائر دمشق وطرطوس وريف دمشق على وجه خاص، في حين حافظ ماهر الأسد، شقيق بشار وقائد الفرقة الرابعة، على نفوذه بكتلة متجددة من التجار والمهربين المرتبطين بالشبكة الاقتصادية الخاصة بهذه الفرقة، وبما يتناسب مع خريطة انتشارها في ريف دمشق وأجزاء من محافظتي الرقة ودير الزور.

كما تجدد التدخل الإيراني، بأهدافه ومصالحه المتنوعة، حيث تلقى ما لا يقل عن 11 عضواً، في مقابل 8 أعضاء في دورة 2016، دعماً واضحاً من الإيرانيين لدخولهم المجلس في دورته الجديدة، وتركز التأثير الإيراني في المناطق المحاذية لنهر الفرات في دائرة مناطق حلب خصوصاً، ثم في محافظتي الرقة ودير الزور شمال شرقي البلاد.

اترك رد