رسالة مفتوحة إلى حكومة الجمهورية الفرنسية ..!

بسام البليبل

اليوم 26/5/2021 الفصل الأخير في مهزلة الانتخابات الرئاسية السورية اللا شرعية، التي تمت في ظل الفشل في تبني دستور جديد، وغياب بيئة آمنة ومحايدة، ونزوح وتهجير أكثر من عشرة ملايين مواطن سوري، وخروج 40% من مساحة سورية من سلطة النظام، والإصرار على عدم إعطاء أي مبادرة تعبر عن حسن النية، مع تجاهل كامل للقرارات الدولية .
مادفع العديد من دول العالم إلى التصريح بأنها لن تعترف بأي مشروعية للانتخابات التي يباشرها النظام السوري في أي حال من الأحوال، كما جاء على لسان السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة ” نيكولا دي ريفيير ” .
وكذلك تصريح الأمم المتحدة التي أعلنت أن الانتخابات الرئاسية السورية ليست ضمن العملية السياسية .
وحيث أن العالم ظل يتعامل مع بشار الأسد على أنه يمثل سوريا في الساحة الدولية، رغم كل الجرائم التي ارتكبها اعتماداً على أمرين :
1- اعتماداً على دستور 2012 الذي تم الاستفتاء عليه في أوج العنف الذي كان يمارسه النظام بمواجهة الثورة السورية، والذي قالت عنه ” هيلاري كلينتون ” : إنّ هذا الاستفتاء يُعد استفتاءً مزيفاً، وتبريراً لأحداث العنف التي يمارسها النظام السوري، فيما وصفه وزير الخارجية الألماني ” غيدو فيسترفيله ” ووزير خارجية فرنسا ” آلان جوبيه ” بالمهزلة .
2- واعتماداُ على أنّ انتخابات بشار الرئاسية قد تمت في العام 2014 أي قبل صدور القرار رقم 2254 الذي صدر باجماع أعضاء مجلس الأمن في 18/12/2015 والذي حدد آليات إنهاء الأزمة السورية عن طريق تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، خلال ستة أشهر من بدء عام 2016 وتحديد جدول زمني لصياغة دستور جديد، وانتخابات حرة تجري بموجبه في غضون 18 شهراً تحت إشراف الأمم المتحدة .
وعلى ذلك لم يعد لوجود بشار الأسد على رأس السلطة منذ اليوم الذي انتهت فيه ولايته السابقة أي مشروعية بنظر المجتمع الدولي، ولم يعد لأوراق اعتماده لدى الأمم المتحدة أي صدقية، بعد رفضه الانخراط الجدي في العملية السياسية وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخرقه على مدى عشرسنوات، وبشكل مستمر ميثاق الأمم المتحدة، الذي يلزم أعضاءه بموجب المادة 25 بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها .
كما لم يعد لدستور 2012 أي فاعلية قانونية لانتخابات جديدة، ولم يعد يحق لبشار الأسد إجراء هذه الانتخابات متجاهلاً بيان جنيف 1 وقراري مجلس الأمن 2118 و 2254 وكل القرارات ذات الصلة، ضارباً بعرض الحائط الرفض المسبق لأعضاء مجلس الأمن الدولي وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة لنتيجة هذه الانتخابات، وتصريحات الاتحاد الأوربي أنّه لاحل في سوريا إلّا عبر الخيار السياسي .
وبات لزاماً على العالم أن يثبت للأسد أن هناك إرادة دولية لإنهاء معاناة السوريين، ( وأن بقاء الأسد في السلطة، كما قال الرئيس ماكرون، سيكون خطأً فادحاً، ولا يمكن تغطية جرائم الأسد من خلال إبقائه في الحكم للأبد )
وأنّ العالم قد سئم من الأسلوب التفاوضي مع النظام الذي لم يحقق أي نتيجة، وأنه آن أوان
الانتقال إلى مرحلة المحاسبة، وتطبيق المبدأ القانوني الدولي القاضي بمنع الإفلات من العقاب،
وتفعيل نص المادة 15 من القرار 2118 التي تؤكد على ضرورة مساءلة المسؤولين عن
استخدام الأسلحة الكيميائية، لاسيما وأنّه قد صدر التقرير الثاني لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية
( OPCW) الذي أثبت بما لايدع مجالاً للشك مسؤولية النظام السوري عن الهجوم بالأسلحة
الكيميائية على مدينة سراقب بريف أدلب 4شباط 2018 والذي تقرر على إثره تجريد سوريا
من امتيازاتها كعضو في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، في إشارة مهمة تشي بالتخلي عن
الدبلوماسية التي كانت متبعة مع النظام السوري .
وهنا لابد من شكر الحكومة الفرنسية التي تقدمت باقتراح تجميد عضوية النظام السوري في
المنظمة المذكورة ، ما يجعلنا نلتمس منها متابعة المطالبة بإنشاء آلية قضائية خاصة بهذه
الانتهاكات، ودعم مقترح إحالة ملف الأسلحة الكيميائية إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة،
لاستصدار قرار إدانة بحقه، والعمل على عزل النظام ديبلوماسياً، ونزع الشرعية عنه في
منظمة الأمم المتحدة، والمؤسسات والأجهزة الدولية . لاسيما وأن منظمة حظر الأسلحة
الكيميائية وثقت 18 هجوماً كيميائياً يُعتبر النظام السوري مسؤلاً عنها، ماعدا أكثر من 900
ألف وثيقة تُظهر مسؤولية بشار الأسد عن الجرائم المرتكبة خلال الأزمة السورية، وأكثر من
55 ألف صورة لشهداء قتلوا تحت التعذيب، تجعل من مثول نظام الأسد أمام المحكمة الجنائية
الدولية مسألة وقت، (وأنّ الانتفاضة السورية ليس لديها أي خيار سوى إسقاط الديكتاتور، وآلة
الإرهاب التي لديه، تلك الدولة البربرية، حسب تعبير الراحل ميشيل سورا )
فليس أمام الشعب السوري ( إلّا الحرية أو سلام المقابر مع النظام ) كما يقول جان بيير فيلو،
الذي يغني معه الشعب السوري :
نهضت دمشق هذا الصباح
الحرية في قلوبنا، والفجر في أيادينا .
بكل احترام .

 

اترك رد