روسيا تطالب المجتمع الدولي بترميم مواقع التراث العالمي في سوريا

طالب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، المجتمع الدولي بالتحرك لترميم مواقع التراث العالمي في سوريا.

وقال لافروف، في مقالة كتبها بمناسبة مرور 75 على تأسيس منظمة “اليونسكو”، “حان الوقت لأن يتخذ المجتمع الدولي بقيادة اليونسكو إجراءات فاعلة لترميم مواقع التراث العالمي في سوريا التي دمرت على أيدي الإرهابيين”، مؤكداً أن روسيا “مستعدة للمساهمة في هذه المسألة”.

وأوضح لافروف في مقالته أنه “من المصلحة المشتركة للدول الأعضاء الحد من درجة التسييس، التي تقيد فعالية منظمة اليونسكو”، مشدداً على ضرورة إخراج “تصفية الحسابات بين الدول” من المنظمة.

وفي العام 2013، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” ستة مواقع أثرية سورية على قائمة التراث العالمية المهدد، وهي دمشق القديمة وحلب القديمة، ومدينة تدمر، وقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين، ومجموعة المدن المنسية بين محافظات حلب وإدلب وحماة.

ودعت المنظمة حينها لإنشاء صندوق لإعادة إعمار آثار سوريا، وجمعت 2.7 مليون يورو كمرحلة أولى، ومن المخطط تخصيص الأموال التي ستصرف على العملية من خارج ميزانية المنظمة.

من دمّر آثار سوريا ومن يعيد إعمارها؟

بحسب تقرير أعده “معهد دراسات الشرق الأوسط”، تحت عنوان “من يملك آثار سوريا”، فإن رأس النظام، بشار الأسد “يفهم جيداً أن التلاعب السياسي بالتراث الثقافي، يشكّل أداة قوية في ترسانة القوة الناعمة، ليجسّد نفسه كخيار وحيد بديله الفوضى”.

وأكد التقرير أن التدمير المنهجي الذي مارسه “تنظيم الدولة” للمواقع الأثرية والتاريخية البارزة في جميع أنحاء سوريا والعراق، يغذي ويدعم رواية الأسد منذ بداية الثورة على أنه وحده المدافع الحقيقي عن البلاد وتراثها”.

إلا أن البيانات والوثائق الضخمة التي جمعتها المنظمات الحقوقية تثبت أن النظام المسؤول الأكبر عن مدى الدمار الذي لحق بالآثار التاريخية في سوريا.

ووثّق التقرير الأضرار التي سببتها قوات النظام في المواقع الأثرية لمدينة تدمر، حيث قامت بتركيب قاذفة صواريخ متعددة في المعسكر الروماني، أو ما يعرف باسم “معسكر دقلديانوس”، كما قاد عناصر النظام دبابات ثقيلة ومركبات عسكرية عبر الموقع الأثري، وقصفت موقع “معبد بل”، ما أدى إلى انهيار عدة أعمدة أثرية.

إلا أن تفجير “تنظيم الدولة” للمعالم الرئيسية للمدينة التاريخية خلال صيف العام 2015، أدى إلى محو كل أدلة الانتهاكات السابقة التي ارتكبتها قوات نظام الأسد في تدمر.

كما وثّق التقرير ما فعله طيران النظام في قلعة الحصن، التي تعتبر أفضل قلعة صليبية تم الحفاظ عليها في العالم، حيث تسببت الغارات الجوية بتفجير النحت المعقد أمام قاعة الطعام، ما تسبب بأول ضرر يلحقه الإنسان بنسيج القلعة، التي يعود تاريخها إلى قبل 800 عام.

وفي حلب، وعلى الرغم من رواية النظام المضللة، التي تحمّل المعارضة المسؤولية عن الأضرار التي لحقت بالجامع الأموي بحلب، إلا أن التقرير وثق، عبر لقطات فيديو، قيام عناصر من “الجيش السوري الحر”، بمساعدة متطوعين، بتفكيك الأشياء الثمينة في الجامع الأموي مثل المنبر الخشبي، الذي يعود إلى القرن الثالث عشر إلى بر الأمان.

كما قام طلاب علم الآثار المحليون ببناء جدران واقية من انفجار القنابل أمام قبر النبي زكريا، وغطوا المزولة الشمسية، التي تعود إلى العصور الوسطى في القناء داخل كتل واقية ثم أغلقوا الغطاء.

ويشير التقرير إلى أنه عندما يتعلق بإعادة الإعمار فعلياً على الأرض، فمن النادر أن يكون نظام الأسد أو حلفاؤه الروس أو الإيرانيون هم من يتولون القيادة.

ويوضح أن الأسواق الشهيرة في حلب يتم إعادة بنائها من قبل شبكة “الأغا خان للتنمية”، التي أنفقت الملايين قبل الحرب على ترميم مدينة حلب القديمة، في حين يعمل مغتربون سوريون أثرياء على تمويل إعادة بناء الفنادق التاريخية في حلب، مثل “قصر المنصورية” و”بيت الصالحية”.

ويشيد التقرير بالجهود التي يقوم بها المتطوعون السوريون الأفراد، فهم -كما يصفهم- ممن لديهم “فخر عميق ووعي عميق بالهوية الثقافية لبلدهم”، والذين يعملون على حمايتها بأي الطرق الممكنة.

ويذكر التقرير أن متحف مدينة إدلب أعيد افتتاحه في العام 2018، بعد خمس سنوات من الإغلاق، مع استمرار أعمال توثيق وتسجيل الألواح المسمارية التي لا تقدر بثمن من موقع إيبلا من العصر البرونزي.

وتعترف منظمة “اليونسكو” بالمساهمة القيمة التي يقوم بها هؤلاء المتطوعون في إعادة بناء الآثار، فضلاً عن عملهم على حماية المواقع الأثرية من الحفريات غير القانونية، والمساعدة في تعقّب الآثار المنهوبة.

وفي الوقت الذي يروّج فيه إعلام النظام، من خلال تقاريره المتكررة حول انتشار جيش النظام في الأماكن والمواقع الأثرية لحمايتها، وعرضه لرحلات المؤيدين إلى مواقع التراث، غادر كثير من موظفي “المديرية العامة للآثار والمتاحف” البلاد كلاجئين، وفقد البعض حياتهم بسبب شغفهم بآثار بلادهم، مثل عالم الآثار البارز خالد الأسعد، الذي قتله “تنظيم الدولة” في آب من العام 2015.

010-1.jpg
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة له أثناء حفل أوركسترا بلاده على مسرح مدينة تدمر – سانا

يشار إلى أن روسيا أقامت في أيار من العام 2015، ما أطلقت عليه “حفل النصر” على مسرح مدينة تدمر الأثري، بعد استعادة السيطرة على المدينة من قبضة “تنظيم الدولة”، حيث أحضرت أوركسترا موسيقية خاصة من موسكو، في حفل استمر لساعة أمام 400 متفرج.

اترك رد