شركة تحتكر خدمة الإنترنت ترفع أسعارها وغضب شعبي واسع في الحسكة

رفعت شركة “روجافا سيل” (RCELL) المحتكرة لخدمة التزويد بالإنترنت في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية سعر باقات الإنترنت لديها بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف، ما أثار موجة غضب شعبية بين مشتركي الشركة في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وتوفر شركة RCELL خدمة الإنترنت من الجيل الرابع لمشتركيها، وتتبع لمؤسسة “فالين” التي تزود مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا بالإنترنت عبر كابل ضوئي من إقليم كردستان العراق.

وخفضت الشركة باقة الـ 8 غيغا إلى 5 غيغا ورفعت سعرها إلى 9 آلاف ليرة سورية بعد أن كان ثمنها 5 آلاف ليرة سورية، كما خفضت باقة الـ 25 غيغا إلى 15 غيغا ورفعت سعرها إلى 25 ألف ليرة سورية بعد أن كان ثمنها 10 آلاف ليرة سورية. وبالنظر إلى انخفاض حجم الباقة وارتفاع سعرها فإن نسبة الزيادة تصل إلى 300 %.

وطرحت الشركة باقات جديدة يومية حجمها 800 ميغا وثمنها ألفا ليرة سورية، و2 غيغا أسبوعية مقابل 4 آلاف ليرة سورية، وباقة غير محدودة لمدة شهر مقابل 50 ألف ليرة سورية.

ويصف أهالٍ في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، شركة الإنترنت فالين بأنها نسخة عن شركة سيرياتيل، وذلك بسبب حصر الإدارة الذاتية توفير خدمة الإنترنت في مناطقها من خلالها.

ومنعت الإدارة الذاتية مطلع العام 2019 أصحاب المحال وشركات توزيع الإنترنت من استخدام الإنترنت التركي وأجبرت الجميع على اعتماد شركة فالين مصدراً وحيداً للإنترنت.

وتذرع مسؤولو الإدارة الذاتية بإصدار قرار منع استخدام الإنترنت التركي بأن الأخيرة تستخدم خطوط الإنترنت بغرض التجسس على قوات قسد والمنطقة.

احتكار وتشارك العائدات المالية مع الإدارة الذاتية

أوضح مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا أن شركة فالين التي تبيع أصحاب مقاهي الإنترنت باقة مفتوحة الحجم بسرعة 1 ميغا وبسعر 6.5 دولار؛ تدفع منها 2 دولار إلى مديرية الاتصالات التابعة للإدارة الذاتية.

وأضاف المصدر أن شركة فالين تحظى بدعم أمني وتسهيلات إدارية وخدمية كبير داخل الإدارة الذاتية وسط اتهامات بأن ملكيتها الحقيقية تعود إلى متنفذين ومسؤولين كبار في الإدارة الذاتية.

وكثيرا ما تدخل الأجهزة الأمنية لصالح شركة فالين ضد مستثمرين وموزعين للإنترنت، وصادرت أجهزتهم ومنعتهم من العمل في بعض المناطق وضيقت الخناق على كل من يحاول منافسة الشركة.

غضب شعبي.. “كنا برامي مخلوف واحد صرنا بتنين”

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب كبيرة بين عملاء الشركة ممن يستخدمون خدمة 4G المقدمة من شركة RCELL إثر رفعها أسعار الباقات بشكل كبير مستغلة عدم وجود منافس لها في المنطقة.

ووصفت صفحات محلية وناشطون الشركة بأنها نسخة مماثلة عن شركة “رامي مخلوف”، ويمتلك الشركة رجل أعمال من منطقة المالكية في الحسكة.

وكتب محمود ملا على صفحته “طلع رامي مخلوف شريف أمام شبكة آرسيل.. حرامي بنص النهار، قاطعوا شبكة آرسيل RCELL”.

في حين قال كاوا عنتر على صفحته “ما خلصنا من رامي مخلوف، طلع عنا رامي آرسيل Rcell”.

وشهدت صفحة الشركة على موقع الفيس بوك قرابة 3 آلاف تعليق على منشور تضمن الأسعار الجديدة انتقد فيها المشتركون والمتابعون أسعار الباقات الجديدة، ووصفوا خدمات الشركة بالسيئة، واتهموها بسرقة رصيد المشتركين. في حين أطلق ناشطون حملة تطالب بمقاطعة خدمات الشركة تحت هاشتاغ “#معاً_لمقاطعة_شركة_النصب_والإحتيال_Rcell

الشركة: جميع عقودنا ونفقاتنا بالدولار

وقال مصدر من شركة RCELL لموقع تلفزيون سوريا إن العقود المبرمة بينهم وبين الشركة المزودة لخدمة الإنترنت في إقليم كوردستان العراق هي بالدولار الأميركي، وكذلك بالنسبة لنفقات تركيب وصيانة الأبراج وعمليات التوسيع وشراء الأجهزة والقطع.

وأضاف “هذا الواقع فرض على الشركة رفع سعر الخدمات بنسبة توفر للشركة الاستمرار وتحسين خدماتها في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار إلى 6 أضعاف مقارنة بالأسعار التي حددتها الشركة منذ انطلاقتها”.

المواطن وأصحاب المقاهي المتضررون الوحيدون

قال سامر علي، وهو صاحب مقهى إنترنت في حي غويران بمدينة الحسكة: “في السابق كان سعر الباقة المفتوحة بسرعة 1 ميغا من الإنترنت التركي، لا يتجاوز الـ 4 دولارات أميركية، وكانت تتميز بالسرعة والاستقرار، أما اليوم فأصبح سعر هذه الباقة 6.5 دولار مقابل إنترنت بطيء جداً”.

وأشار علي إلى أن أصحاب المقاهي يواجهون مشكلة في تحديد سعر باقات الإنترنت الشهرية للزبائن بسبب تقلبات سعر الصرف وارتفاع سعر الإنترنت من المصدر، وعندما يضطر أصحاب المقاهي إلى تحميل ضغط إضافي على الباقة الرئيسية من الشركة المصدر، فإن سرعة الإنترنت تتأثر.

وأضاف: “رغم مطالبنا المتكررة بضرورة خفض الأسعار، فإن الإدارة الذاتية والشركة لا تصغيان لمطالبنا”.

ويقول أحمد الياسر من أهالي مدينة الحسكة لموقع تلفزيون سوريا، “أنا أدفع شهريا 3 دولارات أميركية (11 ألف ليرة سورية) مقابل الباقة الشهرية المفتوحة بسرعة نصف ميغا، ولكن السرعة وهمية، وفعليا لا يصلني أكثر من 300 كيلو بايت، والإنترنت يصبح شبه مقطوع في ساعات الذروة”.

وأضاف: “إن احتكار أي خدمة في شركة وحيدة وفرض الأسعار بالدولار زاد العبء المالي على المواطن الذي يعتبر الإنترنت وسيلته الوحيدة للتواصل والاطلاع على الأخبار أو الترفيه، وذلك وسط تدهور قيمة الليرة السورية وما تشهده المنطقة من وضع اقتصادي مأساوي”.

وتغطي شركة (آرسيل) جميع مدن محافظة الحسكة، بدءاً من المالكية وصولاً إلى الدرباسية، بالإضافة إلى الحسكة والشدادي والعريشة ومدينة صور في ريف دير الزور.

اترك رد