فتى أسترالي من داخل سجن غويران في الحسكة: أطفال بعمر الـ 8 قتلوا وأنا مصاب

بيغا ديستريكت نيوز – ترجمة: ربى خدام الجامع

أكد فتى أسترالي يبلغ من العمر 17 عاماً في رسائل صوتية أرسلها لأهله من داخل سجن الصناعة (غويران) في مدينة الحسكة أنه يخشى على حياته بعد وفاة أصدقائه وإطفال أمامه، في الاشتباكات الدائرة منذ 6 أيام في السجن ومحيطة بين تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وبحسب موقع بيغا ديستريكت نيوز، ذكر الصبي أن أطفالاً بعمر الثامنة قتلوا في سجن غويران أما هو فتعرض لإصابة بسلاح ناري، حيث قال: “إنني أشاهد كثيرا من الجثث التي تعود لأطفال في سن الثامنة والعاشرة والثانية عشرة، وقد قتل أصدقائي هنا، ولذلك أنا خائف جداً، لأنني أصبحت وحيداً… هنالك الكثير من القتلى والجرحى، وهنالك أشخاص يصرخون بالقرب مني، وأشخاص خائفون، أرجوكم ساعدوني”.

كما ذكر الصبي أنه ينزف بسبب جروح أحدثتها طلقات نارية، ولا يوجد أطباء في السجن يمكنهم مساعدته، إذ قال: “ضربتني طائرة أباتشي، ولهذا فإنني أنزف من رأسي، إذ تعرضت لإصابة في رأسي ويدي… وأنا بحاجة للمساعدة، فالكرد يستهدفوننا من كل الجوانب، وكذلك الطائرات تستهدفنا”.

تطورات معركة سجن الصناعة (غويران)

وتستمر الاشتباكات بين تنظيم الدولة و”قسد” منذ 6 أيام في محاولة للأخيرة لاستعادة السيطرة على السجن والأحياء السكنية المجاورة، عقب هجوم شنه التنظيم ليل الخميس الفائت، وهروب مئات السجناء منه، وسيطرة التنظيم على السجن.

وهاجم تنظيم الدولة سجن الصناعة من الخارج بعربتين مفخختين، بالتزامن مع عصيان بدأه السجناء من أسرى التنظيم من داخل السجن، وسيطرتهم عليه وعلى عدد من الأسلحة والذخائر، وأسروا العشرات من حرس السجن والموظفين فيه.

وأعلنت “قسد” في بيان اليوم الثلاثاء عن استسلام 250 عنصراً جديداً من التنظيم، بعد “عمليات مداهمة دقيقة” لبناء تحصنوا فيه داخل السجن، ما يرفع العدد الإجمالي للعناصر الذين سلموا أنفسهم إلى 550.

وتسببت الاشتباكات بمقتل أكثر من 100 عنصر من تنظيم الدولة و40 عنصراً من قسد، بالإضافة إلى عدد غير معروف من المدنيين.

ومنذ أمس تجري مفاوضات بين “قسد” وتنظيم الدولة للتوصل لاتفاق ينص على توفير الطبابة لجرحى التنظيم، مقابل إفراج الأخير عن رهائن يحتجزهم من حراس السجن وموظفيه البالغ عددهم نحو 30 شخصاً، في حين ما يزال مصير عشرات الآخرين مجهولاً.

ويعدّ سجن الصناعة (غويران) أكبر مركز اعتقال تديره “قسد” في شمال شرقي سوريا. وكان يضمّ قرابة 3500 مقاتل من التنظيم، بينهم نحو 700 فتى.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي الإثنين أن القوات الأميركية شاركت في القتال عبر “سلسلة غارات .. لضمان دقة استهداف مقاتلي” التنظيم الذين يهاجمون قوات سوريا الديموقراطية في المنطقة.

وأوضح أن القوات الأميركية قدمت دعماً “محدوداً” على الأرض للمساعدة في “إنشاء مناطق آمنة شملت تمركز عربات برادلي المدرعة والمقاتلة على طرق تؤدي الى السجن”.

منظمة أنقذوا الأطفال: تم استغلال الأطفال كدروع بشرية في السجن

يعتقد أن هذا الفتى الأسترالي مكث في السجن منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره بعد تفريقه عن والدته عقب استعادة الباغوز الواقعة على الحدود السورية-العراقية من تنظيم الدولة وذلك في عام 2019.

وتعتقد منظمة أنقذوا الأطفال بأنه تم استغلال الأطفال كدروع بشرية في السجن ولهذا طالبت الحكومة الأسترالية بالاستجابة لنداءات الفتى واستغاثاته.

حيث ذكر مات تينكلار المدير التنفيذي بالوكالة لهذه المنظمة ما يلي: “تحذر منظمة “أنقذوا الأطفال” المسؤولين الأستراليين من المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها الأطفال الأستراليون في شمال شرقي سوريا، وبينهم هذا الفتى. إذ هل تحتاج الحكومة الأسترالية لأن يموت طفل أسترالي حتى تضطر لاتخاذ إجراء حيال ذلك؟”

يقدر وجود 650 طفلاً تحت سن الثامنة عشرة في هذا السجن، معظمهم من الجنسية السورية والعراقية.

ولقد تحققت المنظمة من صحة الرسائل الصوتية، حيث التقت مديرة الاستجابة التابعة لتلك المنظمة في سوريا بهذا الفتى في السجن، حيث ذكرت سونيا كوش أن الأوضاع في السجن مقلقة ومهينة، وقالت: “تقع مسؤولية أي شيء يحدث لهؤلاء الأطفال على عاتق الحكومات الأجنبية التي وجدت أنه بوسعها أن تتخلى عن أطفال من حملة جنسيتها في سوريا بكل بساطة.. ثم إن خطر الموت أو الإصابة يرتبط بتلك الحكومات بشكل مباشر وذلك لرفضها إجلاءهم إلى بلادهم”.

أما إيلين بيرسون مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش فقد ذكرت أن ترك الأستراليين ليعانوا من الاعتقال العشوائي في سجون أو مخيمات بشمال شرقي سوريا أمر بعيد كل البعد عن الإنسانية، وقالت: “لقد أسندت الحكومة مسؤوليتهم إلى سلطة تعاني من أزمات ولا تمثل دولة تدير منطقة حرب نشطة.. ولهذا ينبغي على التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أن يقوم مع السلطات المحلية باتخاذ جميع الخطوات ذات الجدوى لتقليل حجم الأضرار التي تصيب الرجال والفتيان الذين تم احتجازهم داخل سجن غويران خلال العمليات التي جرت لاستعادة السجن من تنظيم الدولة”.

وذكرت بيرسون أن الصبية لم توجه إليهم أية تهمة كما لم يمثلوا أمام أي قاض ليبت في شرعية احتجازهم أو ضرورته، حيث قالت: “كان من الواجب محاكمة الصبية والرجال الأستراليين المحتجزين في شمال شرقي سوريا أو إطلاق سراحهم منذ أمد بعيد.. إذ لا يمكن احتجاز الأطفال إلا بموجب إجراء استثنائي يعتبر الملاذ الأخير”.

يذكر أن منظمة أنقذوا الأطفال دعمت الصبية الموجودين في هذا السجن منذ عام 2020 حيث تقوم هذه المنظمة بتزويدهم بالمواد الإغاثية والأطعمة الطازجة.

كما دعت هذه المنظمة الحكومة الفيدرالية الأسترالية لإجلاء الأطفال إلى أستراليا، إذ يقول مديرها تينكلار: “إن الطريقة الوحيدة التي يمكن للحكومة الأسترالية من خلالها أن تضمن أمان هؤلاء تتمثل في إجلاء هؤلاء الأطفال الأبرياء إلى أستراليا على الفور”.

هذا وقد ذكرت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز بايني أمام الصحفيين أنها طلبت استشارة حول هذا الموضوع، وأشارت إلى أن أستراليا ليس لديها تمثيل دبلوماسي في سوريا.

كما أعلنت أن الحكومة الأسترالية كانت وما تزال واضحة تجاه التحديات التي يواجهها مواطنوها في تلك المنطقة.

المصدر: بيغا ديستريكت نيوز

اترك رد