“فورين بوليسي”: الشرق الأوسط يتحضّر لانسحاب الولايات المتحدة من سوريا

نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية تقريراً تحدثت فيه عن مؤشرات أعطتها إدارة الرئيس جو بايدن لدول الخليج العربي، تفيد بسماحها إحياء العلاقات مع رئيس النظام بشار الأسد، بدلاً من منعها فعلياً من ذلك، مشيرة إلى أنه مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان تتسابق الدول العربية الآن لإصلاح علاقاتها مع الأسد.

وأضافت المجلة أن هذا “يمثّل تحولاً طفيفاً لكنه مهم في سياسة الولايات المتحدة الأميركية، بالنظر لما يمثله قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا الذي أقرته الإدارة السابقة في العام 2019”.

وأوضحت أنه “مع تضاؤل شهية واشنطن لفرض عزلة على نظام الأسد، بما في ذلك من خلال الوسائل العسكرية، بدأت بعض الدول العربية في إخراج النظام من عزلته الدبلوماسية”، حيث عمدت بعض الدول الخليجية في الأشهر الأخيرة إلى تعزيز علاقاتها، مع نظام الأسد، وبشكل خاص الإمارات والبحرين والسعودية، وإن بدرجات متفاوتة، وذلك في إطار دوافع وأهداف مختلفة”.

تحركات دول الخليج “تموضع مسبق”

ووصفت المجلة التحركات العربية تجاه نظام الأسد بأنها “تحركات تموضع مسبق، استباقاً لتسوية سياسية مقبلة، بدلاً من خطوات نهائية نحو تطبيع العلاقات مع الأسد في ظل الوضع الراهن”.

وعلى الرغم من ذلك، أشارت “فورين بوليسي” إلى أن “هناك حدوداً لمدى قدرة الدول العربية على تعزيز علاقاتها مع النظام، والتي تتأثر بشدة بسياسة إدارة بايدن الوليدة تجاه سوريا والمدى الذي ما يزال واسع النطاق لعقوبات قانون قيصر، كما أنه وبعد كل شيء، من الصعب العثور على أي شخص في الإدارة الأميركية يجادل علناً بأن سوريا مصلحة حيوية للولايات المتحدة”.

وكشفت عن قيام بعض الزعماء العرب، لا سيما ملك الأردن عبد الله الثاني وولي عهد الإمارات محمد بن زايد، بالضغط على أعلى المستويات في واشنطن لصالح الإعفاءات من العقوبات لدعم توسيع نطاق وصولهم إلى سوريا”.

وأضافت أن تلك التحركات “تأتي كمحاولة لكسب النفوذ في سوريا وقيادة عملية إعادة الإعمار، على الرغم من الفظائع التي ارتكبها النظام وداعموه، فضلاً عن الجهود المتضافرة لإبعاد سوريا عن تركيا وإيران”.

لا شهية لدول الخليج في إعادة إعمار سوريا قبل ضمان مصالحها السياسية

وأشارت المجلة إلى أنه “ينبغي النظر إلى جهود دول الخليج العربية لإعادة بناء العلاقات مع نظام الأسد في حال انسحبت واشنطن من سوريا أو توصلت لتسوية سياسية مع موسكو”، مضيفة أنها “محاولة لإعادة تأسيس وتنمية علاقات العمل بعد توقف دام 10 سنوات، لكن هذه المرة، ستكون أكثر تفاعلية، إذ إن الشهية ضعيفة بين دول الخليج العربي لتمويل إعادة إعمار سوريا دون ضمانات بتلبية مصالحها السياسية بالكامل”.

ولفتت “فورين بوليسي” إلى أن “التوصل إلى تفاهم مع الأسد سيكون بمنزلة حبة مرارة للغاية لا يمكن ابتلاعها، خاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، بالنظر إلى العداء الشخصي الذي يشعر به تجاهه وعائلته المباشرة”.

وفيما يخص الإمارات والبحرين، أضافت الصحيفة أن “الحساسية أقل في كلا البلدين، إلا أن البيئة الحالية لن ترحم، ومن غير المرجح أن تفوق المكافآت مخاطر وعواقب التطبيع”.

أما عُمان، فقالت المجلة إن مسقط “حافظت على علاقات دبلوماسية رفيعة المستوى مع نظام الأسد طوال فترة الصراع، وعززت مؤخراً وجودها الدبلوماسي في البلاد”، مشيرة إلى أنه “على الرغم من افتقارها إلى رأس المال السياسي للضغط من أجل رفع تعليق عضوية سوريا في عضوية الجامعة العربية، فإنها انضمت إلى الإمارات والبحرين والأردن لتحقيق هذا الهدف”.

وبالتزامن مع ذلك، أوضحت “فورين بوليسي” أن الإمارات العربية المتحدة “أصبحت أكثر قوة منذ إعادة فتح سفارتها في دمشق في العام 2018، وذلك بهدف تقليص النفوذ التركي كجزء من صراعها الأوسع مع أنقرة في جميع أرجاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة البحر الأحمر”.

توصل واشنطن إلى اتفاق مع موسكو أفضل من تكرار كارثة أفغانستان

واعتبرت “فورين بوليسي” أن دول الخليج العربية “ستستمر في تموضع نفسها بخطوات مختلفة وطرق تتماشى مع العقوبات الحالية على سوريا، قبل التوصل إلى تسوية سياسية في البلاد”، مضيفة أن “السؤال عن موعد مثل هذه التسوية يعتمد على الولايات المتحدة”.

ولفتت إلى أنه “بالنظر إلى واقعية بايدن العنيفة في أفغانستان، فمن السهل تخيل أن الرئيس يرى أن القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا لا تخدم المصالح الأميركية، لكن مع ذلك، قد تقنع كارثة خروج الولايات المتحدة من أفغانستان الرئيس بايدن بأن التوصل إلى اتفاق مع روسيا أفضل من مجرد الانسحاب والتخلي عن حلفائها في سوريا”.

وختمت المجلة تقريرها بالقول إنه “يمكن لبايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بَدْءُ صفقةٍ في سوريا، حيث تقبل روسيا تشكيل حكومة انتقالية تتألف من عناصر من النظام الحالي من خارج عائلة الأسد، وعناصر من أطراف المعارضة المختلفة والمجتمع المدني، وفي مقابل ذلك تحصل روسيا على اعتراف دولي بمصالحها في سوريا واستمرار نفوذها السياسي والعسكري في البلاد”، مؤكدة أن ذلك “سيكون كافياً لدول الخليج العربي لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد”.

اترك رد