“قبل فوات الأون”.. أطباء الشمال السوري يصارعون لاحتواء انتشار كورونا (صور)

حذر الأطباء من أن النظام الصحي في شمال غرب سوريا على وشك الانهيار، حيث تشهد المنطقة التي تسيطر عليها الفصائل، لا سيما  في المخيمات المكتظة ارتفاعًا حادًا في الإصابات بكورونا (Covid-19).

مدير الصحة في إدلب، سالم عبدان، قال لصحيفة “ميدل إيست آي”، إنه يتم تسجل حوالي 400 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا بشكل يومي في إدلب وشمال حلب، وبلغ العدد الإجمالي للإصابات 10633 يوم الجمعة مع 89 حالة وفاة مؤكدة.

ومع ذلك، قال عبدان، إن عدد وفيات Covid-19 قد يكون أعلى، حيث لم يتم تسجيل بعض الوفيات التي تحدث في المنازل رسمياً، لأن الأطباء لا يمكنهم التأكد مما إذا كانت مرتبطة بالفيروس.

ومنذ ظهور الوباء عالمياً، حذرت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة من كارثة صحية محتملة في مخيمات النزوح في شمال غرب سوريا، إذا لم تكن المنطقة مستعدة لاحتواء انتشار الفيروس.

ويعيش حوالي نصف سكان إدلب البالغ عددهم  أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في خيام ومنازل مؤقتة، مع وصول محدود في كثير من الأحيان إلى المياه الجارية.

عبدان أكد، أن حكومة الأمر الواقع في إدلب اتخذت خطوات للحد من الانتشار، بما في ذلك إغلاق المدارس والجامعات والأسواق، لكن استجابة الناس لبعض الإجراءات كانت ضعيفة.

وأضاف “معظم الناس مشردون وفقراء، لذا فهم بحاجة للذهاب إلى العمل كل يوم من أجل تأمين لقمة العيش لأنفسهم ولعائلاتهم، بالإضافة إلى ذلك، فهم غير قادرين على المحافظة على المسافة الاجتماعية في المخيمات لأن الخيام قريبة جداً من بعضها البعض”.

اختبارات
يوجد حالياً 15 مركزاً للحجر الصحي تعالج الإصابات الخفيفة بالفيروس التاجي؛ بينما يتم نقل الحالات الشديدة إلى واحد من خمسة مستشفيات مخصصة لـ Covid-19 في إدلب ومجهزة إجمالاً بـ 80 جهاز تنفس.

وحذر عبدان قائلاً: “لم نصل بعد إلى مرحلة الانهيار الكامل للنظام الصحي، ولكن يمكننا القول إننا على وشك الانهيار، إذا استمر الفيروس في الانتشار بهذه السرعة”.

وقال: “يتم استخدام جميع أجهزة التنفس لدينا حالياً من قبل المرضى، ونحن بحاجة إلى أجهزة تنفس إضافية”، داعياً منظمات الإغاثة والأمم المتحدة إلى تسريع استجابتهم في شمال غرب سوريا “قبل فوات الأوان”.

من جهته، قال سعيد السعيد، عضو شبكة الإنذار المبكر والاستجابة (EWARN)، إن هناك أربعة مراكز اختبار في مدينة إدلب، حيث يتم أخذ 300 مسحة يوميًا، ويتم إجراء 1000 اختبار يومياً في جميع المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مؤكداً أن “حوالي 40-50٪ من الفحوصات في مراكز مدينة إدلب إيجابية”.

وألقى السعيد باللوم على الاكتظاظ في المنطقة بسبب النزوح في زيادة معدلات الإصابة، وأشار إلى “عدم اهتمام الناس بخطورة المرض رغم وجود وفيات نتيجة الإصابة”.

توفر وحدة تنسيق الدعم (ACU) مجموعات PCR، ولكن نظراً لكمية الاختبارات، فإن المراكز تجد نفسها بشكل منتظم مهددة بالنقص. ومع ذلك، فإن جهودهم المتضافرة لتأمين المزيد تعني أن الاختبار لم يتوقف بعد.

نداء استغاثة
وسيم زكريا، وهو طبيب في إدلب، قال إنه يتوقع أن تصل الحالات إلى ذروتها في الأسبوعين المقبلين، محذراً من ضغوط مثل هذه الزيادة على القطاع الصحي المتعثر.

وأضاف “لقد أرسلت نداء استغاثة وطلبت من الناس اتباع قواعد السلامة بعد أن رأيت أن جميع المستشفيات مليئة بالمصابين، وليس لديها القدرة على استقبال مرضى جدد” مشيراً إلى أن “دعوة الاستغاثة لقيت استجابة من الناس والمنظمات، التي بدأت العمل على توسيع بعض المستشفيات لأنها شعرت بخطر انهيار القطاع الصحي إذا استمر الوضع على ما هو عليه”.

وتدير الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) أول وأكبر مستشفى مخصص لفيروس كورونا في المنطقة في إدلب، مع 60 سريراً للعناية المركزة، 30 منها مجهزة بأجهزة التنفس الصناعي.

إبراهيم عبود، مدير مستشفى فيروس كورونا المستجد في الجمعية الطبية السورية الأمريكية، قال: “كل هذه الأسرة ممتلئة، مما يعني أنه ليس لدينا مكان شاغر لاستقبال مرضى جدد وننتظر خروج مريض لاستقبال آخر”.

وأشار عبود إلى أنه تم حتى الآن إدخال 115 مريضا إلى المستشفى، توفي 30 منهم بسبب عدم وجود أجهزة تنفس كافية لمعالجة جميع الحالات الحرجة، خاصة أن الكثير من المرضى قد يحتاجون إلى الجهاز لفترة طويلة من الزمن.

وقال: “لقد نجحنا حتى الآن في إزالة ثلاثة مرضى من أجهزة التنفس الصناعي” مشيراً إلى أن منظمته تعتمد بشكل كبير على العاملين الصحيين الذين يعرضون أنفسهم باستمرار لخطر العدوى “لخدمة الناس في المنطقة”.

في سبتمبر/ أيلول، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن حوالي 30 بالمئة من حالات الإصابة في شمال غرب سوريا كانوا بين العاملين الصحيين.

اترك رد