قسد تشن حملة اعتقالات تعسفية في دير الزور

 

وثقت منظمتان حقوقيتان سوريتان اعتقال “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عشرات الأشخاص تعسفيًا في محافظة دير الزور خلال الحملة التي أعلنتها لملاحقة خلايا تنظيم داعش  في المحافظة.

ووثق تقرير مشترك أصدرته منظمتا “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”العدالة من أجل الحياة”، الجمعة 16 من تشرين الأول، تنفيذ أجهزة أمنية تابعة لـ “الإدارة الذاتية” (الكردية) و”قوات سوريا الديمقراطية” عمليات مداهمة وتوقيف بحق عشرات الأشخاص في المناطق الخاضعة لسيطرتها بدير الزور، خلال عمليتها التي شنتها ضد خلايا التنظيم تحت اسم “ردع الإرهاب”.

ونقل التقرير عن شهود عيان قولهم إن بعض هذه المداهمات تمت بغطاء مروحي لقوات “التحالف الدولي” التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية.

ووفقًا لعمليات البحث والتقصي التي قامت بها المنظمتان، فإن عمليات الاعتقال طالت أكثر من 339 شخصًا في محافظة دير الزور وحدها، بين شهري حزيران وآب الماضيين، ضمن المرحلتين اللتين أعلنتهما “قسد” من الحملة، إلى جانب اعتقال ما لا يقل عن 29 شخصًا في أيلول.

وفيما تم الإفراج عن عدد من المحتجزين، وإخضاع عدد آخر للمحاكمات، لفت التقرير إلى أن مصير نحو 44 معتقلًا لا يزال مجهولًا.

وقد تركزت تلك الحملات في عدد من البلدات والمناطق بدير الزور أبرزها هجين، والباغوز، وذيبان، والسوسة، وغرانيج والشحيل، والطيانة، والشعفة .

وللوقوف على أسباب وظروف عمليات الاعتقال تواصل معدو التقرير مع ذوي ضحايا محتجزين من المحافظة وشهود عيان، أكدوا أن بعض هذه العمليات تمت دون توضيح أسباب الاعتقال، كما شملت عددًا من الفتيان ممن لم يتجاوزوا الـ 18 عامًا.

وأفاد محتجزين لدى “قسد” كان قد تم توقيفهما خلال سنوات النزاع السابقة بتهم مختلفة، أبزرها الانتماء لتنظيم “الدولة”، بتعرضهما لسوء المعاملة بما في ذلك الضرب والإساءة البدنية.

وأوصت المنظمتان “الإدارة الذاتية” بضرورة تبيان الأسس القانونية التي تتم وفقها عمليات الاحتجاز، مؤكدة على حق الموقوفين بالتواصل مع ذويهم ومعرفة أسباب توقيفهم وتوكيل محامٍ، فضلًا عن منح المتهمين محاكمات عادلة بإشراف منظمات حقوقية محلية ودولية.

وبدأت “قسد” حملة ردع الإرهاب في حزيران (المرحلة الأولى) وتموز (المرحلة الثانية) الماضيين، لملاحقة خلايا تنظيم “الدولة” في مناطق سيطرتها، وأسفرت عن اعتقالات ومداهمات.

وقوبلت الاعتقالات بانتقادات حقوقية، إذ تشمل مواطنين لا علاقة لهم بالتنظيم، سرعان ما تفرج عنهم “قسد” بعدها بوساطات مدنية وعشائرية.

عفو عام

وأول أمس الخميس، أفرجت “قسد”، عن 631 سجينًا سوريًا كانوا معتقلين لديها بتهم تتعلق بارتباطهم بتنظيم داعش ، ممن تجاوزت مدة عقوبتهم النصف.

وقالت الرئيسة المشتركة لـ “مجلس سوريا الديمقراطية”، أمينة عمر، إن من أُطلق سراحهم “هم من السوريين الذين تعاملوا مع التنظيم، إلا أنهم لم يرتكبوا أعمالًا إجرامية”، مشيرة إلى أن الإفراج تم “بوساطة وطلب من رؤساء العشائر”.

كما بيّن الرئيس المشترك للمجلس، عماد كراف، أن عدد “المعتقلين السوريين المتهمين بارتباطهم بالتنظيم كان يبلغ 4418 شخصًا، بينهم المفرج عنهم مؤخرًا”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تصدر بها “الإدارة الذاتية” عفوًا عامًا عن معتقلين لديها، إلا أنه الأول الذي يتعلق بقضايا “إرهاب”.

وانتهى نفوذ تنظيم “الدولة” في مناطق شرق الفرات، في آذار 2019، عبر عملية عسكرية خاضتها “قسد” بدعم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وقضت من خلالها على آخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي.

 

اترك رد