كيف يتحضر السوريون بمناطق النظام للتدفئة في الشتاء من دون الوقود؟

لا يستطيع السوري محمد أبو رمضان تحمل تكاليف التدفئة من أجل أطفاله هذا الشتاء، لذا يتناوب هو وأُسرة أخته في دمشق على الاعتناء بالصغار، على أن يقتصر تشغيل التدفئة في المنزل الذي يمكث فيه الأطفال.

ومثل ملايين السوريين غير القادرين على تحمل تكلفة شراء المازوت والغاز، أو حتى العثور عليهما في كثير من الأحيان، اضطر أبو رمضان إلى اللجوء لحلول مبتكرة ويائسة للتغلب على أزمة الوقود التي تزيد من مصاعب الحياة بعد مرور أكثر من عقد على اندلاع الثورة السورية.

وقال الموظف الحكومي الذي يحاول زيادة دخله من خلال العمل في ورشة طلاء في المساء “استغنيت عن كثير شغلات أنا وأولادي لهم شي شهرين ما آكلين أكثر من وجبة واحدة باليوم”.

وغالبا ما يعمل لمدة 18 ساعة في اليوم، لكن حتى هذا لا يمكنه من جني ما يكفي من المال لتحمل تكاليف تدفئة منزله.

وأضاف: “أولادي يصيروا يخلصوا مدرسة ويروحوا لعند خالتهم أسبوع كامل وأنا الأسبوع اللي بعده بشغل حطب لأولادي وأولاد خالتهم”، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وقود الفستق

تحول العديد من السوريين من المواقد التقليدية التي تعمل بالمازوت ويستخدمونها لطهي الطعام وتدفئة المنازل إلى بدائل تعمل بالحطب أو حتى قشور الفستق، وهي أرخص سعرا ومتوفرة بكثرة في بعض الأجزاء من البلاد.

وقال محمد كوير، وهو موظف حكومي من محافظة حماة، إن قشور الفستق الحلبي تولد حرارة أكثر من المازوت “قشر اللوز وقشر الفستق متوفران دائما. المازوت عم نعاني من ارتفاع سعره ومانه موجود”.

كما قال عبد الله تويت، صاحب ورشة لتصنيع مدافئ القشور، إنه بدأ في تحويلها منذ ثلاث سنوات لتعمل بقشر الفستق الذي يمكن تحمل تكلفته بدلا من المازوت، مضيفاً أن “الإقبال سنويا عم يزداد عليها، كانت بالريف فقط ثم انتشرت بالمدينة بشكل تدريجي”.

في غضون ذلك، قال إنه لا يزال لديه في المخازن المئات من المدافئ غير المباعة التي تعمل بالمازوت.

وبحسب منظمات إغاثة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين يعيشون تحت خط الفقر وإن عدد الذين هم بحاجة ماسة للمساعدات هذا الشتاء زاد 28 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

 

حلول يائسة

وقالت سماح حديد من المجلس النرويجي للاجئين، الذي يوزع مدافئ وملابس ثقيلة على السكان للوقاية من البرد “مع اقتراب شتاء قارس آخر، يتعين على الناس اللجوء إلى المزيد من الحلول اليائسة لتدفئة أنفسهم”.

وأضافت أن هناك أسرا تلجأ إلى حرق الملابس القديمة والأحذية والأكياس البلاستيكية والقمامة للتدفئة، على الرغم من الخطر الصحي الناتج عن الدخان والأبخرة.

وقالت “أحلام. م”، وهي أم لثلاثة أطفال تتسلم 150 ألف ليرة شهريا من طليقها وتستخدم مدفأة تعمل بالحطب، إنها لا تشغلها إلا عندما يكون البرد قارسا بسبب الدخان.

وأضافت “السنة الماضية ابن جيراننا شاب توفي من البرد، فكيف ما بدك ياني أخاف على أولادي ما يموتوا من البرد. ما عاد فكرنا بالأكل والشرب عم نفكر كيف بدنا نتدفأ”.

أزمة متواصلة

وتشهد مناطق سيطرة النظام السوري أزمة اقتصادية تزداد يوماً بعد يوم، وسط فشل مؤسسات النظام في تأمين الأساسيات اليومية للمواطنين من كهرباء ومواصلات وتدفئة مع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات أدنى في شهر كانون الأول.

ومع دخول الشتاء زادت أزمة الوقود في دمشق وبقية المحافظات التابعة لسيطرة النظام، حيث شلت حركة المواصلات والنقل العامة، خصوصاً في العاصمة وضواحيها، إلى جانب الأزمات الخدمية والمعيشية المستمرة من دون أي تحسن يذكر.

وبالنسبة للكهرباء تجاوزت ساعات التقنين اليومية من 21 إلى 23 ساعة، في حين أن بعض المناطق لم يصل إليها التيار الكهربائي لأكثر من يوم.

ومع عجز النظام عن تأمين المازوت والبنزين أقرت حكومته عطلة رسمية يومي الأحد 11 و18 كانون الأول  الجاري، بسبب استفحال أزمة المحروقات وتوقف المواصلات.

اترك رد