لماذا لا ترد إيران على الضربات الإسرائيلية ضد حلفائها في سوريا

ترجمة سيريا مونيتور

شنت إسرائيل مئات الضربات ضد إيران وحلفائها داخل سوريا منذ انزلاق البلاد في الحرب الأهلية قبل أكثر من عقد، حيث أوضح المسؤولون في تل أبيب أنهم سيرفضون التسامح مع أي ترسخ إيراني على طول حدودهم الشمالية.

ولطالما هاجمت الطائرات الحربية الإسرائيلية بشكل متكرر منشآت مرتبطة بإيران وقوافل أسلحة متجهة إلى وكلاء حزب الله في لبنان. فقد أودت الضربات الإسرائيلية في محافظتي اللاذقية وحماة السوريتين يوم 5 أيار/مايو بحياة ثمانية أفراد على الأقل كانوا يتقاضون رواتبهم من الحرس الثوري الإيراني.

لكن على الرغم من القصف المستمر وفقدان العناصر المقاتلة، يقول الخبراء إن الحرس الثوري الإيراني لن يرد مباشرة أو يتخلى عن وجوده العسكري في أي وقت قريب على الأرجح. والسبب أن سوريا هي ببساطة غنيمة استراتيجية ثمينة للغاية بالنسبة لطهران كي تتنازل عنها.

وبحسب قول كريس بولان، أستاذ دراسات أمن الشرق الأوسط في الكلية الحربية للجيش الأمريكي، لأراب نيوز: “تعتقد كل من إسرائيل وإيران أن لديهما مصالح حيوية تتعلق بالأمن القومي على المحك في سوريا”.

كما قال بولان إن جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، والتي تدخلت في وقت مبكر من الحرب الأهلية السورية لدعم نظام الأسد، هي السبب الأساسي للصداع الذي يصيب الأمن القومي الإسرائيلي في سوريا.

“المخاوف الإسرائيلية من دعم إيران لحزب الله مستمرة وستستمر بغض النظر عن نتيجة المفاوضات (النووية) في فيينا. تفاقمت هذه المخاوف فقط مع تنامي الوجود العسكري الإيراني وتدخلها نيابة عن الرئيس السوري الأسد منذ بداية الحرب الأهلية”. حسب تعبيره.

وأضاف “ستستمر إسرائيل في اتخاذ أي إجراءات ضرورية – بما في ذلك الضربات الجوية – لتقليل التهديد الذي تشكله ترسانة صواريخ حزب الله المتنامية والمتطورة، وضمان أن الوجود العسكري الإيراني في سوريا لا يشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل”.

“وينظر القادة الإيرانيون بالمثل إلى دعمهم لحزب الله، ويعتبرونه عنصراً أساسياً في استراتيجية الأمن القومي الإيرانية للدفاع المتقدم. إن حزب الله المجهز تجهيزًا جيدًا والذي يشكل تهديدًا كبيرًا لإسرائيل هو أقوى رادع ضد الضربات الإسرائيلية أو الغربية واسعة النطاق ضد طهران”.

إلى جانب حزب الله، قام الحرس الثوري الإيراني برعاية وتدريب وتسليح مجموعة من الميليشيات الأخرى في جميع أنحاء سوريا. من خلال شحن مقاتلين من لبنان وأفغانستان والعراق وحتى باكستان، أنشأت طهران جيشها الخاص من المرتزقة الشيعة في سوريا.

ومع ذلك، وعلى الخطوط الأمامية لسوريا وتحت رحمة الطائرات الحربية الإسرائيلية، دفع هؤلاء المقاتلون الأجانب ثمناً باهظاً لولائهم لطهران.

ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتل ما يقرب من 500 مقاتل مدعوم من إيران بشكل مباشر في الضربات الجوية الإسرائيلية بين كانون الثاني/يناير 2018، عندما تصاعد تدخل إسرائيل في سوريا لأول مرة، وكانون الثاني/يناير 2020.

ويشمل هذا الرقم “228 عنصرًا من ميليشيات حزب الله اللبناني والميليشيات المدعومة من إيران” و “171 عنصرًا من القوات الإيرانية وفيلق الحرس الثوري الإيراني”، بالإضافة إلى ما يقرب من 100 عنصر من الميليشيات السورية الموالية للحكومة.

ولقي آلاف آخرون حتفهم على الخطوط الأمامية في اشتباكات مباشرة مع المتمردين ومقاتلي داعش.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن غارات 5 أيار/ مايو وحدها أودت بحياة ثمانية أشخاص: خمسة إيرانيين وأفغان، وسوري واثنان آخران “غير سوريين”.

وأضاف المرصد “من المتوقع أن ترتفع حصيلة القتلى حيث تسبب الهجوم في إصابة العديد من الأشخاص، بعضهم إصاباتهم خطيرة بينهم رجال ميليشيات وضباط لبنانيون”. ولم يتضح بعد ما إذا كان أي من أعضاء حزب الله قد قُتل أو جرح.

وفقًا لماثيو ليفيت، مدير برنامج معهد واشنطن لمكافحة الإرهاب والاستخبارات، من غير المرجح أن يخاطر حزب الله بالرد على إسرائيل على الرغم من هذه الخسائر الفادحة.

فقد قال ليفيت لأراب نيوز: “لدى حزب الله سجل واضح على مدى السنوات القليلة الماضية في الرد على الضربات الإسرائيلية في سوريا عندما تؤدي لمقتل عناصر من حزب الله فقط “.

“طالما أن الضربات الإسرائيلية تصيب شحنات أسلحة لحزب الله أو البنية التحتية فقط، فمن غير المرجح أن ترد الجماعة على إسرائيل مباشرة خوفًا من إشعال صراع عبر الحدود تريد حاليًا تجنبه”.

“يفضل حزب الله تجنب خوض حروب على جبهتين مختلفتين في آن واحد (سوريا وإسرائيل)، كما أنه حساس بشأن جر لبنان إلى حرب مع إسرائيل لا تريدها الغالبية العظمى من اللبنانيين، وفي وقت يعاني فيه لبنان من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي “.

وبدلاً من ذلك، وفي مواجهة الخسائر المتصاعدة، لجأ زعيم حزب الله حسن نصر الله إلى الخطاب الناري والوعود المتغطرسة.

فبعد أيام فقط من الضربات الأخيرة، نقلت وسائل الإعلام الإيرانية المدعومة من الدولة عن نصر الله قوله: “الإسرائيليون قلقون اليوم بسبب تنامي قدرات محور المقاومة. الكيان “الإسرائيلي” في ورطة وجداره يتصدع. هناك أزمة قيادة وهذه علامة على الانهيار والضعف “.

وبغض النظر عن اختيار حزب الله لتجميل الواقع، فإن الحملة الجوية الإسرائيلية لم تتسبب في سقوط مئات الضحايا وحسب، بل نجحت أيضًا في هدفها المعلن المتمثل في منع الانتشار الإيراني على نطاق واسع في سوريا، وخاصة في جنوب البلاد.

وبحسب تعبير يوهان أوبدولا، مؤسس المنظمة الدولية للأمن والاستخبارات: “كانت الضربات الجوية الإسرائيلية ضد الجماعات المدعومة من إيران فعالة للغاية في تدمير وتعطيل أهداف رئيسية في سوريا”.

في سياق الحرب السورية، قصفت إسرائيل مستودعات أسلحة سرية في المدن الكبرى، والبنية التحتية الرئيسية بما في ذلك الطرق السريعة، بالإضافة إلى مئات شحنات الصواريخ وغيرها من الأسلحة المخصصة لحلفاء إيران.

وقال أوبدولا: “هذه الضربات الجوية المستمرة كانت تصيب بشدة عمليات تهريب إيران للأسلحة المتطورة، بما في ذلك الصواريخ المهربة إلى حزب الله في سوريا، وتشمل أيضًا المستودعات والمجمعات الموجودة تحت الأرض والتي تعمل كخطوط أنابيب للمكونات العسكرية”.

ومع ذلك، لا يمكن لإسرائيل أن تكتفي بما حققته من أمجاد، وفقًا للخبراء. إذ يحذر بولان من أنه إذا تعثرت المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، فقد تصبح المواجهة في سوريا بين إيران وإسرائيل أكثر اضطرابًا.

ويضيف بولان: “من غير المرجح أن تؤدي نتيجة المفاوضات إلى تغيير كبير في الحسابات الأساسية للمصالح الإسرائيلية أو الإيرانية الراسخة في سوريا”.

“ومع ذلك، من المرجح أن تضيف المفاوضات الفاشلة في فيينا إلى التوترات المتصاعدة بالفعل بين إسرائيل وإيران داخل سوريا، وبالتالي تزيد من احتمالية حدوث تصعيد مقصود أو غير مقصود”.

من جانبه، قال أوبدولا: “من المرجح أن تستفيد إيران وحلفاؤها من المحادثات، ومن أي تخفيف للعقوبات يتم تحقيقه كفرصة لتعزيز موقفهم ضد إسرائيل”.

وقال إن “المحادثات النووية تمثل بالنسبة لإيران فرصة للمضي قدما في خطتها ضد إسرائيل”.

إن إنهاء العقوبات على إيران “سيسهل على إيران وحزب الله توسعهما ليس فقط في سوريا، ولكن في بلدان أخرى حول العالم حيث ينفذان شبكة عسكرية ومليشيات وإرهابية عدوانية”.

 

المصدر: Arab News

اترك رد