ميليشيا لواء “القدس” تفتح باب التطوع في صفوفها بريف حمص الشرقي

 خالد محمد

أعلنت ميليشيا “لواء القدس الفلسطيني” الموالية للنظام قبل عدّة أيام، عن فتح باب التطوع ضمن صفوفها في بادية ريف حمص الشرقي، في وقتٍ لا يستبعد فيه مراقبون أنّ يكون الدافع وراء الإعلان هو حاجة الميليشيا لتعويض خسائرها البشرية التي لحقت بها مؤخراً جرّاء تنامي عمليات الكمائن والهجمات الخاطفة التي ينفذها عناصر تنظيم “الدولة” ضد قوات النظام وحلفائه في المنطقة.

وبحسب الإعلان الصادر عن الميليشيا يتوجب على الراغبين بالتطوع التقدم لتسجيل أسمائهم من أجل إلحاقهم بالخدمة في نقاط تثبيت حماية جديدة لها ببادية “السخنة” بريف حمص الشرقي، وذلك بمقابلٍ شهري قدره 100 ألف ليرة سورية.

في هذا الصدد قال مصدر خاص مقرب من ميليشيا “لواء القدس” فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح خاص لـ تلفزيون سوريا، إنّ العدد المطلوب للمتطوعين غير محدد؛ فباب الانتساب إلى اللواء مفتوح بشكلٍ دائم ولا توجد مدّة زمنية محددة لإغلاقه طالما هناك عمليات عسكرية مستمرة في سوريا.

وأضاف “مدّة العقد 6 أشهر غير ملزمة للاستمرارية إذا بقي المتطوع فيها على قيد الحياة، مع التزام اللواء بدفع تعويض مادي بسيط لذوي القتلى أو ممن أصيبوا في ساحات القتال”.

وأوضح المصدر ذاته أنّ المنتسبين الجدد كانوا يخضعون في السابق لمعسكرات تدريبية شكلية في مناطق وجود اللواء؛ فعلى سبيل المثال كان هناك مركز للتدريب في إحدى مدارس مخيم “النيرب” للاجئين الفلسطينيين جنوب شرقي مدينة حلب. ولكن منذ العام 2017 ألغيت جميع تلك المراكز، حيث بات المُنتسب -كما يُشير المصدر- يتسلم سلاحه ويتوجه إلى ساحات القتال مباشرةً دون أي تدريب أو حتى تهيئة وذلك لحاجة اللواء للمقاتلين لكثرة عدد القتلى في صفوفه وضيق الوقت واشتداد المعارك في المناطق الشرقية من سوريا خاصة مع “تنظيم الدولة”.

لواء القدس: ليس حكراً على الفلسطينيين

تعد هذه المرة الثانية التي يُفتح فيها باب التطوع لميليشيا “لواء القدس” خلال عام، حيث أعلنت القيادة العسكرية للميليشيا في منتصف شهر كانون الثاني/ يناير الفائت، عن فتح باب التطويع لصالحها في جميع التخصصات العسكرية وفي مختلف المناطق السورية.

بدوره أشار فايز أبو عيد مسؤول الإعلام في “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”، إلى أنّ الإعلان الأخير الصادر عن ميليشيا “القدس الفلسطيني” أمرٌ روتيني يتكرر مرتين في كل عام على أقل تقدير؛ حيث تقوم هذه الميليشيا بين الحين والآخر بالإعلان عن حاجتها لمزيدٍ من المتطوعين مستغلةً الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام الموارد المالية وانتشار البطالة بين الشباب الفلسطينيين المقيمين في سوريا.

ولا يقتصر التطوع في “لواء القدس” على الشباب الفلسطينيين فحسب؛ بل هو مفتوحٌ أمام المواطنين الفلسطينيين والسوريين على حدٍ سواء. ويضيف أبو عيد في معرض حديثه لـتلفزيون سوريا، أنّ “كثيراً من الشباب الفلسطيني فضلوا الهجرة وركوب قوارب الموت على أن يتطوعوا في (لواء القدس) الذي بات يضغط عليهم لإجبارهم على الانتساب لصفوفه، وذلك إمّا عن طريق ملاحقتهم بأداء الخدمة الإلزامية أو التدقيق الأمني عليهم ومضايقتهم بشكل دائم”.

ويقود ميليشيا “لواء القدس” المدعو محمد أحمد السعيد وهو من مواليد مخيم “النيرب”، ولكنّه –كما يقول أبو عيد- ترعرع في مدينة حلب وعمل مهندساً في مجال المقاولات والبناء، ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تمكن السعيد من بناء شبكة علاقات واسعة مع مسؤولي النظام وبالأخص مع فرع “المخابرات الجوية” في المنطقة الشمالية.

ومرّت ميليشيا “لواء القدس” بمراحل تنظيمية عديدة، إذ يرجع تأسيسها إلى شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2013 تحت مسمى “لواء القدس”، بعدها أصبح من بين الميليشيات التابعة لـ”الدفاع الوطني” الموالية لإيران في مدينة حلب، وقبل نحو عامين تقريباً تحول عنها ليصبح واحداً من أبرز الميليشيات المنظمة التي تدعمها روسيا في سوريا.

ومع بداية العام الماضي وبدء العمليات العسكرية التي دعمتها روسيا ضد “تنظيم الدولة” في البادية السورية، ازداد حضور “لواء القدس” بصورة أكبر بالقرب من أهم مواقع الاستثمارات الروسية الموجودة في دير الزور وشرقي حمص؛ ليس ذلك فحسب، وإنّما شكلت هذه الميليشيا عامل ثقل وتوازن روسي لمواجهة نمو انتشار الميليشيات الإيرانية في المناطق آنفة الذكر.

ويقدر عدد المتطوعين في “لواء القدس” حالياً بنحو 7 آلاف مقاتل، بينهم قرابة 800 مقاتل فلسطيني فقط. في حين خسر اللواء أكثر من 600 مقاتل منذ بداية تشكيله عام 2013 وحتى الآن، وقد تمّ توثيق مقتل 90 لاجئاً فلسطينياً منهم قضوا خلال مشاركتهم القتال في صفوف اللواء.

ويتهم ناشطون فلسطينيون “لواء القدس” بالقيام بتجنيد صغار السن (نحو 16 عاماً) من أبناء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في “النيرب” و”حندرات” وإرسالهم إلى جبهات القتال في مناطق متفرقة من البادية السورية وإدلب في النصف الثاني من العام 2019، حيث قتل عدد منهم هناك ونعتهم مواقع غير رسمية موالية للواء باسم “الفدائيين”.

اترك رد