“هل سنقصف الشرق الأوسط؟”.. صحيفة تنشر تفاصيل فوضى عاشتها بريطانيا بسبب طلب من ترامب

كشف مساعد سابق لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الأربعاء 26 مايو/أيار 2021، أنَّ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب طلب من المملكة المتحدة الانضمام إلى بلاده في حملة قصف بالعراق، في مارس/آذار 2020، وهي خطوة أحدثت فوضى في الحكومة، وعرقلت التخطيط البريطاني بشأن تهديد “كوفيد-19″، وفقاً لما نشره موقع Middle East Eye البريطاني.

في حديث إلى لجنة برلمانية بريطانية، قال دومينيك كامينغز -وهو محلل استراتيجي سياسي يرى كثيرون أنه العقل المدبر لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي- إنَّ الاجتماعات التي نُظِّمَت، في 12 مارس/آذار، لمناقشة كيفية استجابة المملكة المتحدة للتهديد المتزايد لوباء فيروس كورونا المستجد قُوضَت، بعد وصول “رجال الأمن القومي” إلى داونينغ ستريت، معلنين أنَّ “ترامب يريد منا الانضمام إلى حملة قصف في الشرق الأوسط الليلة”.

كامينغز أضاف أنَّ طلب ترامب جاء في أعقاب مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني، في يناير/كانون الثاني 2020، ودعا موظفو الأمن القومي لعقد اجتماعات على مدار اليوم للتعامل مع الطلب.

كامينغز أوضح للنواب قائلاً: “لذلك تعطلت كل أعمال كوبرا (مركز إدارة الأزمات) المتعلقة بكوفيد في ذلك اليوم تماماً؛ بسبب هاتين المجموعتين المتوازيتين من الاجتماعات”، في إشارة إلى غرفة الاجتماعات الحكومية المستخدمة للتعامل مع مسائل الأزمة الوطنية.

أضافت الصحيفة أن رجال الأمن القومي يومها كانوا يركضون بين غرف الاجتماعات، ويتحدثون عن: “هل سنقصف الشرق الأوسط؟ وتأجّل اجتماع كوفيد، في محاولة لمعرفة ما إذا كنّا سنلتزم بالحجر الصحي المنزلي؟”.

كامينغز قال: “كنا في غمرة وضع غاية في الجنون، حيث جزء من المبنى يتساءل: هل سنقصف العراق؟ وجزء آخر يتجادل حول ما إذا كنا سنفرض الحجر الصحي أم لا؟ بينما حبيبة رئيس الوزراء آنذاك (كاري سيموندز) غاضبة لسبب تافه جداً”، في إشارة إلى قصة نُشِرَت لجونسون في صحيفة The Times عن ضجره من كلبهما.

“فشل في مواجهة كورونا” في بريطانيا

في شهادة مليئة بالمفاجآت، الأربعاء 26 مايو/أيار 2021، قال كامينغز إنَّ جونسون كان متهوراً ولا مبالياً خلال الأيام الأولى للأزمة، في فبراير/شباط 2020، حتى إنه تطوّع للإصابة بفيروس “كوفيد-19” على الهواء مباشرة على التلفزيون، لإظهار أنه لا يوجد ما يستدعي الخوف.

لكنه قال، إنه حتى بعد أن كاد يموت من الفيروس، بعد هذا التصريح بأسابيع، رفض رئيس الوزراء التعلم من أخطائه، وتجاهل نصيحة العلماء في سبتمبر/أيلول، بفرض إغلاق ثانٍ؛ ما أدى إلى المزيد من الوفيات خلال الشتاء.

وصرح كامينغز أمام اللجنة البرلمانية “الحقيقة هي أنَّ كبار الوزراء والمسؤولين والمستشارين مثلي فشلوا فشلاً كارثياً في ​​تلبية المعايير التي يحق للجمهور توقعها من حكومتهم أثناء الأزمات”.

فيما وصف القيادة السياسية خلال الأزمة بأنها كانت بمثابة “أسود تسوقها حمير مراراً وتكراراً”، وقال: “عندما كان الجمهور في أمسّ الحاجة إلينا فشلت الحكومة”، مقدماً اعتذاره “لجميع أسر الذين ماتوا دون داعٍ”.

وصوَّر العديد من المُعلِّقين السياسيين كامينغز على أنه القوة الكامنة وراء الحُكم، بعدما عيَّنه جونسون كبير المستشارين، عندما أصبح زعيماً لحزب المحافظين الحاكم، في يوليو/تموز 2019.

مع ذلك، تعرّض كامينغز لانتقادات شديدة بعد اتهامه بتقويض مغزى الإغلاق الحكومي في وقت مبكر من الوباء، عندما ذهب في رحلة طويلة عبر البلاد مع عائلته.

اترك رد