واشنطن بوست: ترامب لم يحرز أي تقدّم بشأن المختطفين في سوريا

نشرت صحيفة الـ“واشنطن بوست”، أمس الجمعة، تقريراً حمل عنوان “لا توجد علامة على إحراز تقدّم لترامب بعد تواصله مع سوريا بشأن الأميركيين المفقودين”، وجاء فيه:

تعهد كبير مسؤولي المخابرات اللبنانية بمواصلة جهوده لتأمين الحرية لستة أميركيين مفقودين في سوريا، على الرغم من عدم وجود دليل على أن تواصل إدارة ترامب مع رأس النظام “بشار الأسد” قد أسفر عن نتائج.

وتحدث اللواء “عباس إبراهيم”، رئيس مديرية الأمن العام في لبنان، عن استعداده للعودة إلى بيروت بعد زيارة لواشنطن، بدعوة من البيت الأبيض، اتسمت بـ “الجدل”.

الزيارة كانت تهدف إلى دفع مفاوضات هشة مع حكومة الأسد، بدأها الرئيس ترامب في وقت سابق من هذا العام، سعى فيها للإفراج عن الأميركيين، بما في ذلك الصحفي المستقل “أوستن تايس”، أحد الصحفيين المتعاونين في “واشنطن بوست”.

ولكن المفاوضات جاءت وسط خلافات داخل الإدارة الأميركية حول المدى الذي ينبغي أن تذهب إليه في التعامل مع نظام منبوذ منذ عام 2012، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” هذا الأسبوع، أن مسؤول مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، “كاش باتيل”، قام بزيارة سرية إلى دمشق في وقت سابق من العام، وتعدّ أول اتصال رسمي بين الحكومتين منذ عام 2012. وانضم إليه السفير الأميركي “روجر كارستينس”، مبعوث شؤون الرهائن، في مفاوضات دمشق، حيث التقوا بمسؤول المخابرات “علي مملوك”، بحسب صحيفة موالية لنظام الأسد.

ووُجهت انتقادات أيضاً لتعاملات الإدارة مع عباس إبراهيم، الذي يضعه موقعه على اتصال دائم مع “حزب الله” اللبناني، الذي تصنفه الولايات المتحدة على أنه منظمة إرهابية.

وقال إبراهيم، الذي عمل في الإفراج عن عدة رهائن في الشرق الأوسط على مدى العقد الماضي، إن سياسات البلدين المتورطين في هذه القضية لم تكن مصدر قلقه.

مضيفاً أنها “قضية إنسانية. وأنا لا أتدخل في السياسة، والسياسة على كلا الجانبين ليست من شأني، أنا مجرد وسيط أحاول إعادة هؤلاء الأشخاص إلى ديارهم” (بحسب ما نقلت عنه واشنطن بوست في تقريرها).

وامتنع إبراهيم عن مناقشة تفاصيل أي تبادلات بين نظام الأسد ومسؤولي ترامب من أجل عدم تعريض أي تقدم محتمل للخطر، لكنه أكد أن المناقشات لم تسفر بعد عن أي دليل على حياة تايس أو الآخرين، ومنهم “مجد كم الماز”، المعالج النفسي الذي فُقد في عام 2017 بعد اعتقاله عند نقطة تفتيش حكومية، وأربعة مواطنين أميركيين آخرين لا تود أسرهم الإعلان بخصوصهم.

أشخاص آخرون مطلعون على الجهود المضنية لتحرير الأميركيين، قالوا إن نظام الأسد لم يعترف حتى باحتجازهم. وبدلاً عن ذلك، تصرّ على الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من سوريا ورفع العقوبات الأميركية كشرط مسبق لأي مناقشات أخرى، على حد قولهم.

وبهذا الصدد، قال إبراهيم: “هذه ليست قضية سهلة، في البداية علينا بناء جسر ثقة بين الطرفين، ولا توجد ثقة أساساً بين الطرفين”.

من جهته، قال المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “روبرت ساتلوف”، إن زيارة إبراهيم أثارت مخاوف البعض في واشنطن من أن ترامب قد يكون مستعدًا للوفاء بهذه الشروط لإطلاق سراح الرهائن الأميركيين قبل الانتخابات الأمريكية.

وأردف: “إن ربط رحيل القوات الأميركية من سوريا بالجهود النبيلة الأخرى لإطلاق سراح الرهائن هو خلط بين القضايا الاستراتيجية والإنسانية”.

وبدا أن وزير الخارجية الأميركية “مايك بومبيو” هادئ يوم الأربعاء الفائت، حيث قال في مؤتمر صحفي بواشنطن إن الإدارة “لن تغير في السياسة الأميركية” مقابل تأمين الإفراج عن الأمريكيين.

وأضاف بومبيو “مطلبنا أن يفرج نظام الأسد عن السيد تايس، وأُخبِرنا بما يريد؛ لقد اختار عدم القيام بذلك”.

وتشمل نجاحات إبراهيم السابقة، إطلاق سراح المسافر الأمريكي “سام جودوين”، الذي تم اعتقاله عند نقطة تفتيش لنظام الأسد في العام الماضي، والمواطن الكندي “كريستيان باكستر” الذي دخل سوريا بشكل غير قانوني عبر لبنان.

وفي العام 2014، أشرف إبراهيم أيضاً على إطلاق سراح مجموعة من الراهبات المختطفات من قبل “جبهة النصرة” المرتبطة بالقاعدة. وفي العام الذي سبقه، توسط في تبادل الرهائن، وكانوا آنذاك مجموعة من الحجاج التابعين لـ “حزب الله” احتجزهم الثوار السوريون، وتمت مبادلتهم بطاقم طيران تركي اختطف في بيروت.

وشارك إبراهيم لسنوات عديدة في الجهود المبذولة لتحديد مكان تايس، الذي اختفى في عام 2012 خلال محاولة لمغادرة مدينة “داريا” التي كان يسيطر عليها الثوار آنذاك، والتي كانت محاصرة من قبل قوات النظام. وقالت عائلته مرارًا إنها واثقة من أنه لا يزال على قيد الحياة.

وبسبب إصابته بفيروس كورونا المستجد، تأخرت عودة إبراهيم إلى بيروت عدة أيام. وصرّح أنَّ الاختبار الثاني الذي أجراه يوم الأربعاء الماضي كان سلبيًا، وحتى الآن لم يُعرف إن تمت إصابة أي شخص كان على اتصال به في واشنطن.

ترجمة تلفزيون سوريا

اترك رد