وسائل إعلام غربية تكشف عن تعذيب وحشي يتعرض له اللاجئون في كرواتيا

بينما يفكر قادة الاتحاد الأوروبي في نظام جديد مثير للجدل للهجرة تظهر تقارير مقلقة عن تعرض المهاجرين للضرب والإساءة من قبل الشرطة الكرواتية أثناء سعيهم لدخول الاتحاد الأوروبي عبر البوسنة والهرسك.

وأفادت صحيفة “الجارديان” عن مزاعم بسوء المعاملة حول بلدة فيليكا كلادوسا بالقرب من حدود البوسنة مع كرواتيا في 21 تشرين الأول/ أكتوبر: “يُزعم أن المهاجرين من البلقان تعرضوا للجلد والسرقة و الاعتداء الجنسي على أيدي أفراد الشرطة الكرواتية”.

واستشهدت صحيفة “الجارديان” بالمجلس الدنماركي للاجئين (DRC)، الذي قال الشهر الماضي: إنه “وثق مع منظمات غير حكومية أخرى حالات عديدة لأشخاص أبعدوا قسرا وأحيانا بعنف في البوسنة”.

كما تشير التقديرات إلى أن 7400 شخص على الأقل لا يزالون يقيمون في المخيمات في البوسنة بعد خمس سنوات من ذروة أزمة المهاجرين في أوروبا.

وتشمل الممارسات ضد المهاجرين “السرقة والابتزاز وتدمير الممتلكات والاعتداء الجسدي والمعاملة المهينة والحرمان من الوصول إلى إجراءات اللجوء”.

وفي حديثه إلى خدمة البلقان التابعة لإذاعة أوروبا الحرة/ راديو أوروبا، في 21 أكتوبر/ تشرين الأول، قال المدير القطري للمجلس الدنماركي للاجئين في البوسنة: إن “المنظمة غير الحكومية تلقت تقارير عن سلسلة من الهجمات الشرسة من قبل الشرطة الكرواتية على المهاجرين وطالبي اللجوء على الحدود الكرواتية – البوسنية في الفترة الممتدة بين 12-16 أكتوبر”.

وقال نيكولا باي لإذاعة “راديو فري يوروب”: “تعرض الناس للضرب المبرح وسُلبت ممتلكاتهم أو أحرقت، لقد جُردوا من ملابسهم، وفي حالتين على الأقل، أبلغوا عن تعرضهم لانتهاكات جنسية خطيرة”.

إصابات جسدية خطيرة

كما صرح العديد ممن حاورهم “راديو فري يوروب” بتعرضهم لسوء المعاملة في أواخر الأسبوع الماضي، عندما زار مركزاً صحياً بوسنياً يقدم المساعدة للمهاجرين في فيليكا كلادوسا.

وطبقاً للعاملين الطبيين في المركز فقد عالجوا بين 12 و22 أكتوبر/ تشرين الأول حوالي 150 مهاجراً من إصابات مختلفة قالوا إنهم تلقوها أثناء عبورهم الحدود مع كرواتيا.

وصرح مصطفى هودزيتش وهو طبيب يعمل في العيادة الخارجية في مركز استقبال المهاجرين في ميرال لـراديو فري يوروب، أنه شهد في الأيام الأخيرة “عدداً متزايداً من المرضى الذين يظهرون بإصابات على شكل ورم دموي أو كدمات. في كل من منطقة الظهر أو أسفل الساق وأعلى الساق”. ووصف هذه الصدمات بأنها ناجمة عن “عدد كبير من الضربات” بـ”أداة غير حادة”.

وظهر محمد وهو مهاجر أصله من باكستان في مخيم ميرال في 21 أكتوبر/ تشرين الأول مصاباً بكدمات في بطنه.

ويقول إنه أصيب بجروح عندما ألقت الشرطة الكرواتية القبض عليه وصديقه بعد قضاء أيام في الغابة بعد عبور الحدود مع البوسنة بشكل غير قانوني.

وقال للإذاعة الأوروبية: “ضربتني الشرطة الكرواتية ولم يكن لدي طعام منذ خمسة أيام ليس لدي حتى هاتف محمول”، بينما قال فاروق صديق محمد، الذي كان برفقته عندما تم اعتقاله: إن الشرطة الكرواتية أخذت هاتفه وأمواله.

وأضاف “ليس لدي المزيد من المال ليس لدي أي شيء، لا يمكنني حتى الذهاب إلى المخيم”.

وقبل يوم من عودة محمد وفاروق إلى مخيم ميرال، عولجت مجموعة مؤلفة من 26 مهاجراً من أفغانستان وباكستان من إصابات في فيليكا كلادوسا وقدمت بلاغاً إلى الشرطة المحلية.

وقال ألي سيلديك المتحدث باسم وزارة الداخلية في كانتون أونا سانا في البوسنة لمحطة إذاعة أوروبا الحرة: “تبين أن أحدهم مصاب بجروح خطيرة. ووجد أن بقية المهاجرين يعانون من إصابات جسدية طفيفة”.

وطبقاً لسيلديديك، قال المهاجرون للشرطة البوسنية إنهم عبروا الحدود الكرواتية بشكل غير قانوني وإن “أشخاصاً يرتدون الزي الرسمي على الأرجح الشرطة الكرواتية” اعتقلوهم هناك.

“بعد ذلك أعيدوا إلى الأراضي البوسنية في مكان مجهول” حسب قول سيلديديك  مضيفاً أنه “من الواضح أن هؤلاء الأشخاص لديهم إصابات معينة في أجسادهم، لكن لا يمكننا أن نؤكد في الوقت الحالي أن الأمر قام به ضباط الشرطة من دولة مجاورة، ما لدينا هو أقوال المهاجرين “.

ونفت وزارة الداخلية الكرواتية الاتهامات بارتكاب انتهاكات رغم أنها قالت إنها تأخذ المزاعم “بجدية بالغة” وستفتح تحقيقاً.

وفي الوقت نفسه صرحت أمينة المظالم في البلاد المسؤولة عن حماية حقوق الإنسان لراديو فري يوروب إنها “ليس لديها معرفة فورية بالأحداث” التي تم الإبلاغ عنها أولاً في صحيفة الغارديان ثم في وسائل إعلام أخرى لاحقاً.

وأضافت لورا فيدوفيتش: “هؤلاء المهاجرون المعنيون لم يتصلوا بنا مباشرة أو من خلال المنظمات غير الحكومية”، وأضافت “فتحنا إجراءات التحقيق وسنطلب من وزارة الداخلية التعليق على التفاصيل كما نفعل دائماً”.

لا توجد محاولات حقيقية لمنع الانتهاكات 

وتتوافق هذه المعلومات أيضًا مع النتائج التي توصل إليها مركز دراسات السلام وهو منظمة غير حكومية في زغرب والتي تقول إن أعمال العنف والطرد على الحدود الكرواتية مستمرة منذ بعض الوقت استناداً إلى آلاف الشهادات من اللاجئين والمهاجرين ولكن هذا غير فعال، وقد بدأ التحقيق في هذه الادعاءات.

وقالت أنطونيا بيندوليتش الخبيرة القانونية في المركز لــ”راديو فري يوروب”: “أحدث الشهادات التي نشرتها صحيفة الغارديان تكمل الشهادات حول تصرفات الشرطة الكرواتية في السنوات الأربع الماضية”.

وتأتي التقارير الأخيرة عن الانتهاكات بعد أسابيع قليلة من نشر الاتحاد الأوروبي اقتراحاً مثيراً للجدل يهدف إلى تسهيل الفحص الأسرع قبل دخول المهاجرين وعمليات الإعادة السريعة لأولئك الذين فشلت طلباتهم في اجتياز الإجراءات.

وقال نيكولا باي إن المجلس الدنماركي للاجئين “يشعر بقلق بالغ إزاء هذه التقارير عن الأنماط المنهجية للانتهاكات والعنف”، ودعا إلى وضع “آليات مستقلة لإدارة الحدود” “لمنع هذه الانتهاكات والتحقيق بمصداقية وشفافية في جميع مزاعم التقارير على حدود [الاتحاد الأوروبي]”.

اترك رد