وصول تعزيزات إضافية للقوات الأميركية في سوريا

عبد القادر ضويحي

تواصل القوات الأميركية تعزيز وجودها العسكري في سوريا، إذ دخلت نحو 60 آلية عسكرية إلى القواعد في شمال شرقي البلاد، وشملت التعزيزات الجديدة أسلحة وذخائر، وزعت على القواعد في دير الزور والحسكة.

وأكد مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا أن هذه التعزيزات التي شملت جنوداً أميركيين ليست أرتال تبديل نوبات للقوات الموجودة في سوريا، وإنما قوات إضافية لتعزيز القواعد الأميركية في شمال شرقي سوريا.

ومنذ أن قلصت واشنطن قواتها في سوريا عام 2019، هذه المرة الأولى التي تدفع فيها واشنطن بقوات جديدة إلى المنطقة، إذ كانت تقتصر على تبديل بين القوات الموجودة في الشرق السوري.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن الولايات المتحدة الأميركية عززت العنصر البشري لقواتها في سوريا، من دون إحداث أي تغيير في هيكلية القوات الموجودة أو أماكن انتشارها شرق الفرات، وأمام هذه التأكيدات، لم تصرح وزارة الدفاع الأميركية حيال زيادة عدد قواتها أو طبيعة القوات التي وصلت إلى سوريا.

أكبر قافلة عسكرية تدخل سوريا منذ أشهر

وقال مصدر عسكري لموقع تلفزيون سوريا إن قافلة من 65 شاحنة أميركية تحمل أسلحة ومعدات عسكرية ولوجستية دخلت صباح اليوم، عبر معبر الوليد الحدودي مع العراق، ووصلت إلى قاعدة تل بيدر شمالي الحسكة، كبرى قواعد التحالف الدولي شمال شرقي سوريا.

ولفت المصدر العسكري الذي طلب عدم الكشف عن هويته إلى أن هذه التعزيزات هي الأكبر التي تدخل سوريا منذ 3 أشهر.

وتضم التعزيزات أسلحة مدفعية وصناديق ذخيرة متنوعة إضافة إلى عربات مدرعة و3 مجنزرات برادلي وأجهزة اتصال راديوية.

وبحسب المصدر “من المتوقع أن يتوجه قسم من هذه التعزيزات إلى حقل العمر النفطي شرقي دير الزور، والقسم المتبقي سيوزع ما بين قاعدة الشدادي وحقل رميلان بريف الحسكة”.

ضبابية الاستراتيجية الأميركية

وصول القوات الأميركية الجديدة إلى سوريا يأتي مع تأكيد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أنها حصلت على ضمانات من واشنطن بعدم الانسحاب من سوريا كما جرى في أفغانستان، كما أن الأمر يتزامن مع إطلاق القوات الأميركية الخاصة عمليات تدريب عسكرية لوحدات في قوات سوريا الديمقراطية.

 

ويرى الباحث والمحلل السياسي الدكتور جاسم الشمري أن وصول قوات أميركية إلى سوريا لا يدرج ضمن سياق مواجهة النفوذ الروسي في سوريا، لأن الوجود الأميركي في سوريا غير مرحب به من أطراف كثيرة، مشيراً إلى أن موسكو ودمشق تنسقان بشكل كبير لا سيما في مسألة الوجود الأميركي في سوريا.

واعتبر الشمري في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن ما يجري يشير إلى عدم وضوح الاستراتيجية الأميركية في سوريا، لا سيما عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان، مشيراً أن غياب الاستراتيجية الأميركية في سوريا ينسحب على العراق أيضاً.

وأضاف الشمري أن الوجود الأميركي سواء في سوريا أو العراق، لا يدرج إلا في نطاق مصالح واشنطن في المنطقة، بعيدا عما وصفها “الشعارات المزيفة المتمثلة بمحاربة الإرهاب وتنظيم الدولة، وحماية الشعب السوري”، مشيراً أن كل ما يجري يدرج ضمن الارتباك الأميركي حيال ملفات الشرق الأوسط.

إجراء تكتيكي

وفي تحول جديد في الوجود العسكري الأميركي شرقي سوريا، أظهرت صور بثها التحالف الدولي، إقدام القوات الأميركية على تدريب عناصر قسد على مدرعات برادلي المتطورة، التي أدخلتها واشنطن إلى سوريا في الأشهر القليلة الماضية.

وأوضح الباحث في مركز جسور للدراسات سعد الشارع أن وصول قوات أميركية إلى سوريا لا يشير إلى قرب عملية عسكرية في المنطقة، معتبراً أن زيادة القوات تأتي بالتزامن مع تنامي عمليات تنظيم الدولة في سوريا التي ازدادات بشكل كبير في الآونة الأخيرة.

وأشار الشارع في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أنه في المنظور القريب لا وجود لانسحاب أميركي من سوريا، معتبراً أن وصول القوات لا يدرج ضمن الإجراءات التكتيكية للقوات الأميركية في سوريا، وأن أي انسحاب أميركي من العراق حتما سينعكس على القوات الأميركية في سوريا من ناحية عدد الجنود أو المعدات الموجودة، أي أن جزءاً من القوات المنسحبة ستتجه إلى سوريا حتما، لأن المهمة الأساسية التي صرح عنها الأميركيون هي محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم الدولة، وأن القوات الجديدة هو تعزيز لموقف واشنطن أمام تنامي عمليات التنظيم في سوريا لا سيما في شرق الفرات.

هذا وكثفت واشنطن في الأشهر القليلة الماضية من إرسال التعزيزات العسكرية إلى سوريا، لا سيما إلى قاعدتي رميلان بريف الحسكة والعمر شرقي دير الزور، وتلك التعزيزات أثارت غضب تركيا التي قالت إنها لن تترك الأمر من دون تحرك، وإن تعامل واشنطن مع الإرهابيين في سوريا أمر مقلق ويجب أن يتوقف

اترك رد