يوم دام شمال غربي سوريا.. مقتل وجرح 79 مدنياً واستهداف منشآت طبية

شهدت مناطق شمال غربي سوريا، أمس السبت، تصعيداً خطيراً للهجمات العسكرية والتي امتدت من ريف إدلب الجنوبي وصولاً إلى مدينة عفرين المجاورة في ريف حلب، مستهدفةً الأحياء السكنية والمنشآت الطبية وأفراد الفِرق الإنسانية.

وأدّى هذا التصعيد بحسب تقرير للدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، إلى مقتل وجرح 79 مدنياً، بينهم أفراد من الكوادر الطبيّة ومتطوعون في المنظمات الإنسانية وفِرق الإنقاذ.

وأشار الدفاع المدني إلى مقتل 18 مدنياً (15 قضوا في مجزرة عفرين شمال غربي حلب، و3 مدنيين في ريف إدلب الجنوبي) بينهم 5 نساء وطفل وجنين، وإصابة 61 آخرين، بينهم 10 أطفال و13 امرأة، مِن المدنيين والكوادر الطبية والعمال الإنسانيين.

500 هجوم على شمال غربي سوريا

في عفرين، قال الدفاع المدني إنّ المدينة تعرّضت لقصف صاروخي مصدره مناطق سيطرة قوات نظام الأسد و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمالي حلب، مضيفاً أنّ القصف استهدف الأحياء السكنية وعندما هرع المسعفون لإنقاذ المدنيين ونقلهم إلى مشفى “الشفاء”، تجدّد الاستهداف لنفس المنطقة وللمشفى التي أُسِعف إليها الضحايا.

وقضى في عفرين – حصيلة غير نهائية – 15 مدنياً (4 نساء وطفل و7 رجال و3 مجهولو الهوية) من بينهم اثنان من الكوادر الطبية واثنان من العمّال الإنسانيين، في حين أصيب 42 مدنياً (13 امرأة و5 أطفال و25 رجلاً) ومن بينهم 11 من الكوادر الطبية و3 من متطوعي الدفاع المدني.

وتزامن ذلك مع غارات شنتها طائرات حربيّة روسيّة على ريف إدلب الجنوبي، ترافق مع قصفٍ مدفعي لقوات نظام الأسد على الأحياء السكنيّة في المنطقة.

وأدّى القصف على جنوبي إدلب إلى مقتل 3 مدنيين (فتاة وجنين وشاب)، في حين أصيب 18 مدنياً بينهم 5 أطفال وامرأة، حيث قضى شاب وأصيب 10 مدنيين بينهم طفلان بقصف مدفعي على قرية كفرلاتة، وقضت فتاة وأصيبت امرأة حامل وهي بحالة حرجة وتوفي جنينها، وأصيب 7 مدنيين بينهم 3 أطفال بغارات جوية روسية على قرية “المنطف”، كما أصيب رجل بغارة مماثلة على قرية سرجة القريبة.

وذكر الدفاع المدني أنّه، خلال الأسبوع الماضي وحتى يوم الجمعة الفائت، استجاب لأكثر من 500 هجوم نفّذته طائرات روسيا وقوات النظام على عدة مناطق في شمال غربي سوريا، ما تسبّب بمقتل 17 شخصاً بينهم طفلان وامرأة، وإصابة 15 آخرين.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي مضى عليه نحو عام و3 أشهر، فإنّ قوات النظام مستمرة بخروقها لمنع الاستقرار وإجبار المدنيين على النزوح، فمنذ بداية العام الحالي حتى 10 من حزيران الجاري، استجاب الدفاع المدني لأكثر من 550 هجوماً من قبل النظام وروسيا، تسبّب بمقتل 71 شخصاً بينهم 13 طفلاً و 10 نساء، وإصابة أكثر من 165 شخصاً بينهم 7 أطفال.

وبدأت – وفق بيان الدفاع المدني – بوادر موجة نزوح ربما هي الأخيرة والأكبر منذ 10 سنوات وستكون نحو المجهول هذه المرة، فلا مكان آمن للمدنيين، خاصّة أنّ مخيمات الشمال مهدّدة بكارثة إنسانية مع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن حول آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود واحتمال استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لإيقاف إدخالها من معبر باب الهوى – الحدودي مع تركيا – الذي يُشكّل شريان الحياة الوحيد لـ مناطق شمال غربي سوريا.

التصعيد العسكري شمال غربي سوريا

وبحسب بيان آخر للدفاع المدني فإنّه ينظر إلى هذه الجرائم على أنها تحدٍ صارخ للإنسانية وللقانون الدولي الإنساني، ويطالب المجتمع الدولي بالوقوف بحزم أمام هذه الممارسات والجرائم ومحاسبة مرتكبيها.

وأضاف في بيانٍ تحت عنوان “عودة عمليات التصعيد العسكري واستهداف فرق الإنقاذ والمنشآت والكوادر الطبية في الشمال السوري” أنّ هذه الجريمة المضاعفة هي “استمرار للإرهاب اليومي الذي يُمارس بحق الشعب السوري والذي يهدف لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين والمستجيبين الأوائل من العمال الإنسانيين”.

وأشار الدفاع المدني إلى أنّه بالتزامن مع استهداف مدينة عفرين، كان نظام الأسد وحليفه الروسي ينفّذون جريمة مماثلة في ريف إدلب الجنوبي وسهل الغاب غربي حماة، عبر حملة تصعيد عسكرية متواصلة للأسبوع الثاني، راح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء.

وتابع “هذا التزامن ليس إلا دليل على النية المبيتة من هذه الهجمات والأطراف التي تقف خلفها بهدف خلط الأوراق وفرض واقع على الأرض قبل اجتماع مجلس الأمن في (11 تموز ) المقبل، للتصويت حول آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، ليكون التفاوض فوق أشلاء ودماء السوريين، كعادة مجرمي الحرب”.

الدفاع المدني

يشار إلى أنّ هذه التطورات تأتي في ظل هجمات عسكرية متواصلة شمال غربي سوريا، منذ نحو أسبوعين، حيث تعمد روسيا ونظام الأسد إلى تكرار سيناريو التصعيد قبل أي اجتماع دولي يخص سوريا في مجلس الأمن.

اترك رد