سيريا مونيتور -دمشق
نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا أعدّه دوف ليبر وفليز سولومون، تناولت فيه الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها إسرائيل في مخيمات الضفة الغربية، مشيرة إلى أنها تقوم بأمر غير مسبوق في محاولة لإظهار قوتها بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
تحولات ميدانية في جنين
أوضحت الصحيفة أن مخيم جنين، الذي كان مركزًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، أصبح الآن شبه خالٍ من سكانه، إذ دمرت الجرافات الإسرائيلية معظم شوارعه، وحوّلت الدبابات والطائرات مبانيه إلى أنقاض. كما تعرضت المدارس والمساجد والبنى التحتية للقصف، فيما بقيت المحلات التي تركها الأهالي ممتلئة بالمؤن، والملابس معلقة على الحبال، في مشهد يعكس رغبة السكان في العودة.
وأكد التقرير أن الشوارع المهجورة في المخيم تخضع الآن لسيطرة الجنود الإسرائيليين الذين يقومون بدوريات راجلة أو عبر عربات مصفحة، دون معرفة واضحة لموعد انسحابهم. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل نفذت مئات العمليات العسكرية في جنين خلال السنوات الماضية، لكنها تتبع الآن تكتيكًا مختلفًا يقوم على السيطرة المستمرة على الأرض.
وتسعى إسرائيل، وفقًا للصحيفة، إلى تفادي أخطائها في غزة، حيث أدى انسحابها إلى صعود حركة حماس. ونقلت عن جندي إسرائيلي في جنين قوله: “كنا ننفذ عمليات قصيرة تستمر يومين أو ثلاثة، ثم ننسحب، لكن المسلحين كانوا يعيدون تنظيم أنفسهم. الآن نحاول التأكد من أنهم لن يتمكنوا من التعافي مجددًا”.
وأشار وزير الحرب الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، إلى أن الجيش قد يبقى في المخيم لمدة عام على الأقل، بينما أوضح جنود على الأرض أنهم تلقوا تعليمات بالبقاء بشكل دائم، مما يؤكد وجود نية إسرائيلية طويلة الأمد للسيطرة على جنين.
قلق فلسطيني من نوايا اسرائيل
نقلت الصحيفة عن محافظ جنين، كمال أبو الرب، أن هناك مخاوف حقيقية من أن الجيش الإسرائيلي يستغل الحرب الجارية كذريعة للقضاء على المخيمات الفلسطينية تمامًا. وقال: “إنهم يغيرون طبيعة وهيكل المخيم ويفككونه”.
في الوقت ذاته، يعيش آلاف النازحين الفلسطينيين في أماكن إيواء مؤقتة، مثل الحرم الجامعي للجامعة العربية الأمريكية، التي أغلقت أبوابها بعد بداية الحرب على غزة، مما أتاح استخدام وحداتها السكنية كملاجئ للنازحين.
وتحدث التقرير عن أن القوات الإسرائيلية تقوم بتوسيع الطرق داخل المخيم باستخدام الجرافات، مما يسمح لها بالتحرك بحرية أكبر، وهو ما لم يكن ممكنًا في السابق بسبب طبيعة الأزقة الضيقة. كما زعم الجيش الإسرائيلي أنه عثر على أنفاق تحت المخيم، تشبه تلك الموجودة في غزة، وإن كانت بحجم أصغر.
وفي خطوة أخرى، قامت القوات الإسرائيلية بتدمير بعض البنى التحتية، وادعت أن المسلحين استخدموا مسجدًا في المخيم كنقطة لإطلاق النار.
ضحايا وتنسيق أمني في الخفاء
وفقًا للأمم المتحدة، فقد قُتل أكثر من 900 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب على غزة، فيما يؤكد محافظ جنين أن 29 شخصًا على الأقل قتلوا منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على المخيم في كانون الثاني/ يناير الماضي. وتزعم إسرائيل أن معظم القتلى هم من المسلحين، بينما يرى الفلسطينيون أن الكثير منهم مدنيون.
ورغم العداء العلني، كشف التقرير عن وجود تنسيق أمني بين القوات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، حيث تم التوصل إلى تفاهم يسمح للأجهزة الأمنية الفلسطينية بتنفيذ عمليات ضد المسلحين المختبئين في مستشفى جنين، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الأمني في الضفة الغربية.
مع استمرار القوات الإسرائيلية في تنفيذ استراتيجيته الجديدة في الضفة الغربية، تبرز مخاوف فلسطينية ودولية من أن هذه العمليات لا تهدف فقط إلى قمع الفصائل المسلحة، بل إلى تغيير معالم المخيمات الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض، ما قد يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد على مستقبل القضية الفلسطينية.