القنيطرة – سيريا مونيتور – نادر دبو
في خطوة أثارت موجة غضب واسعة وفتحت باب التساؤلات حول معايير العدالة الوظيفية أقدمت إدارة مركز البحوث العلمية في محافظة القنيطرة على فصل 65 موظفًا يعملون بعقود سنوية بقرار وُصف من قبل المفصولين وزملائهم بأنه تعسفي وكيدي ويستند إلى اعتبارات شخصية لا علاقة لها بالمصلحة العامة أو بحاجة العمل ما وضع مصداقية الإجراءات الإدارية في المؤسسات العامة موضع شك وأعاد إلى الواجهة ملف الفصل خارج الأطر القانونية.
للمزيد : https://symonitor.com/?p=55027&preview=true
وبحسب شهادات حصلت عليها وكالة سيريا مونيتور فإن قرارات الفصل طالت كوادر إدارية وفنية أساسية داخل المركز من بينها المحاسب المالي الوحيد المسؤول عن الشعبة المالية كاملة الأمر الذي تسبب بحالة ارتباك واضحة في العمل المالي والإداري وأثار تساؤلات حول آلية استمرار العمل داخل مركز بحثي دون كادر مالي مختص.
وأكد الموظفون المفصولون أن جميع الأسماء التي شملها القرار جرى تعيينها أصولًا عبر مسابقة مركزية عام 2019 وعملوا لعدة سنوات دون تسجيل أي عقوبات مسلكية أو تنبيهات إدارية بحقهم ما يجعل قرار إنهاء عقودهم موضع تشكيك قانوني وإداري واسع.
وأشار مفصولون إلى أن عددًا من العاملين المعينين بعقود من ذوي قتلى الجيش السوري في النظام المخلوع لا يزالون على رأس عملهم حتى الآن معتبرين أن ذلك يدل على انتقائية واضحة في تطبيق قرارات الفصل ويخالف مبدأ المساواة بين العاملين داخل المؤسسة الواحدة.
وبحسب إفادات العاملين فإن قرار الفصل صدر بشكل منفرد عن مديرة المركز إلفت محمد نمر دون التشاور مع رؤساء المواقع أو المحطات أو الدوائر التابعة للمركز ودون إجراء أي تقييم فعلي لحاجة العمل رغم أن المركز يشرف على عدة مواقع ومحطات بحثية تحتاج إلى كادر بشري كامل.
قالت رنده المحاسبة المالية في مركز البحوث العلمية بالقنيطرة ورئيسة اللجنة النقابية في المركز إن قرار فصلها جاء بشكل تعسفي وكيدي دون أي مبرر قانوني أو إداري.
وأضافت رنده في تصريح خاص لوكالة سيريا مونيتور أنها كانت تتولى إدارة الشعبة المالية كاملة إلى جانب مهامها النقابية ولم تتلقَّ طوال فترة عملها أي ملاحظات تتعلق بأدائها أو التزامها الوظيفي مؤكدة أن فصلها لم يكن مرتبطًا بالكفاءة أو بسير العمل.
وأوضحت أن أسماء المفصولين جرى إعدادها بعد انتهاء الدوام الرسمي وعودة الموظفين إلى منازلهم مشيرة إلى أن العاملين أُبلغوا في اليوم التالي بمنع أي موظف مفصول من دخول المركز نهائيًا.
وأضافت أن تعليمات صدرت إلى الموظفين داخل المركز بعدم السماح للمفصولين بالدخول حتى بغرض الاستفسار أو المتابعة الإدارية مؤكدة أن اسمها كان من بين الأسماء التي جرى التشديد عليها بهذا الخصوص.
من جهتها قالت نور إحدى الموظفات المفصولات من مركز البحوث العلمية بالقنيطرة إنها عُيّنت أصولًا عبر مسابقة رسمية وعملت في المركز لمدة ثماني سنوات تنقلت خلالها بين مختلف الأقسام واكتسبت خبرة واسعة وكانت تلتزم بالدوام الإضافي والعمل في أيام العطل.
وأضافت نور في تصريح خاص لسيريا مونيتور أن فصلها لم يكن نتيجة أي تقصير مهني موضحة أن استبعادها جاء على خلفية وضعها العائلي وليس على أساس الكفاءة أو الالتزام الوظيفي معتبرة أن ذلك يشكل تمييزًا غير مبرر.
وأشارت إلى أن اسمها أُدرج سابقًا ضمن قوائم الفائض قبل شطبه بعد اعتراض إداري داخلي إلا أن ذلك لم يمنع لاحقًا صدور كتاب سري بإيقافها عن العمل دون التشاور مع أي جهة إدارية أو نقابية.
وفي شهادة أخرى قالت موظفة لا تزال على رأس عملها في المركز وفضّلت عدم الكشف عن اسمها لوكالة سيريا مونيتور إن قرارات الفصل جاءت بدوافع شخصية بحتة ولا علاقة لها بالمصلحة العامة.
وأضافت أن أي اعتراض داخل المركز كان يُقابل بالتهديد بالفصل والتلويح بالدعم من جهات عليا مؤكدة أن كتاب الفصل أُعد بشكل منفرد دون العودة إلى رؤساء المواقع أو المحطات رغم الحاجة الفعلية للكادر البشري.
مطالبات بالمحاسبة
وطالب الموظفون المفصولون الجهات المعنية ووزارة الزراعة والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية بفتح تحقيق رسمي وشفاف في قرارات الفصل وكشف حيثياتها للرأي العام ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي تجاوزات قانونية أو إدارية.
وأكدوا أن قضيتهم لا تتعلق بأشخاص بقدر ما تمس مبدأ العدالة الوظيفية وحق العاملين في الأمان الوظيفي وحسن سير العمل داخل المؤسسات العامة.