سيريا مونيتور – نادر دبو
الانقطاعات المتكررة للكهرباء والاتصالات في درعا.. معاناة يومية بلا أفق للحل
تشهد محافظة درعا والمنطقة الجنوبية أزمة خانقة في قطاعي الكهرباء والاتصالات، إذ باتت الانقطاعات المتكررة والمفاجئة للتيار الكهربائي وخدمات الإنترنت جزءًا من الحياة اليومية للسكان، مسببةً شللًا في الأعمال وتعطيلاً للحياة العامة، وسط غياب أي حلول جذرية أو أفق واضح للانفراج.
الكهرباء التي تُعدّ الركيزة الأساسية لتسيير المنازل والمرافق الحيوية، لم تعد متاحة بشكل منتظم أو مستقر. الأهالي اضطروا للاعتماد على بدائل مثل البطاريات والطاقة الشمسية، لكن هذه الحلول بدورها مكلفة وتواجه أعطالًا مستمرة. الخسائر طالت الأجهزة المنزلية بشكل واسع بسبب تقلبات الجهد الكهربائي، فيما ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ مع غياب الكهرباء في موجات الحر، سواء في تأمين المياه الباردة أو الثلج.
معاناة الأهالي
المواطن أحمد الجهماني، من سكان درعا، يصف الوضع في حديثه لـ سيريا مونيتور:
“الكهرباء سيئة جدًا، قبل سنوات كانت المعادلة ساعة وصل مقابل خمس ساعات قطع، واليوم رغم كل الوعود والمنح والحديث عن الغاز الأذري لم نشهد تحسنًا يُذكر. نصف ساعة الكهرباء التي تصلنا تنقطع مرات متكررة قبل أن نستفيد منها. مرة يصل الجهد إلى 300 فولت ومرة ينخفض إلى 100، وهذا يتسبب بإتلاف الأجهزة. شخصيًا فقدت محرك البراد، وأعرف كثيرين تعطلت لديهم الغسالات أو أجهزة الشحن. حتى شراء منظم للتيار أصبح رفاهية بسبب الأسعار الباهظة”.
ويضيف الجهماني: “أحيانًا تغيب الكهرباء لأيام كاملة، فنواجه أزمة في المياه الباردة والثلج. لا نطلب الكثير، فقط ساعة كهرباء مستقرة نشحن خلالها البطاريات ونبرّد المياه”.
المهندس سليمان الخبي، مدير كهرباء نوى، أوضح في تصريح خاص لـ سيريا مونيتور أن البنية التحتية تعرّضت لدمار واسع خلال سنوات النزاع، مضيفًا:
“الوضع الحالي للشبكة سيئ للغاية ويحتاج لإعادة تأهيل شامل. ما نقوم به الآن هو إصلاحات إسعافية على شبكة انتهى عمرها الزمني منذ سنوات. نعاني من نقص مواد الصيانة وقطع التبديل، إضافة إلى قلة الكوادر، إذ لا يتجاوز عدد العاملين لدينا بضعة فنيين يخدمون أكثر من 100 ألف نسمة”.
وأشار الخبي إلى أن بعض الأعطال قد تستغرق أيامًا لإصلاحها بسبب قلة الورش، موضحًا أن الأهالي يضطرون أحيانًا لدفع أجور عمال من خارج الملاك. وعن الحلول المستقبلية، كشف عن وجود دراسات جاهزة لتحسين الشبكة بانتظار موافقة الوزارة وتأمين التمويل، مضيفًا: “في حال تنفيذ الخطط والاستفادة من الغاز الأذري، يمكن رفع ساعات التغذية من 4 ساعات إلى نحو 10 يوميًا، لكن ذلك يتطلب إمكانيات كبيرة وزمنًا للتنفيذ”.
القطاع الصحي
أما الدكتور عقلة الحنفي، مدير مشفى نوى الوطني، فأكد لـ سيريا مونيتور أن انقطاع الكهرباء يمثل تهديدًا مباشرًا للخدمات الصحية، قائلاً:
“الأجهزة الطبية لا تتحمل تقلبات التيار، لذلك نعتمد على المولدات في أقسام العمليات والعناية المشددة. لكن هذه المولدات تستهلك كميات كبيرة من الوقود وتتعطل باستمرار. لدينا مولد خرج عن الخدمة نهائيًا، وآخر أُصلح مؤخرًا لكننا نخشى توقفه في أي لحظة”.
وأوضح الحنفي أن الانقطاع لا يهدد الأجهزة فقط، بل يعرّض الأدوية الحساسة واللقاحات للتلف، وحتى بنك الدم الصغير في المشفى مهدد بفقدان مخزونه. وأضاف: “بعض الخدمات تتوقف كليًا مثل الأشعة والطبقي المحوري عند تعطل المولدات أو نفاد الوقود، وهذا يسبب معاناة كبيرة للمرضى”.
وختم بالقول: “الحل الجذري هو مد خط كهرباء ذهبي مخصص للمشفى أو إعادة تفعيل منظومة الطاقة الشمسية. استمرار الوضع الحالي يعني أن المشفى سيبقى مهددًا بالأزمات في أي وقت”.
أزمة الكهرباء والاتصالات في درعا لم تعد مجرد مشكلة خدمية، بل تحولت إلى أزمة مركبة تطال جميع القطاعات: المنازل، المدارس، المستشفيات، والأعمال. الأهالي يعيشون يوميًا تحت وطأة الانقطاعات المتكررة، في انتظار وعود تحسين تتأجل عامًا بعد آخر، بينما تستمر الخسائر المادية والمعنوية بالتصاعد.