سيريا مونيتور -دمشق
حذّر الدفاع المدني السوري من ارتفاع ملحوظ في أعداد ضحايا الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، منذ 26 تشرين الثاني 2024 وحتى 30 آذار 2025، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة باتت تمثل “موتاً مؤجلاً” يلاحق المدنيين السوريين، خاصة في ظل عودة السكان إلى مناطقهم بعد سقوط نظام الأسد.
وذكر الدفاع المدني في بيان رسمي أن فرقه استجابت خلال الفترة المذكورة لـ69 حادثة انفجار، أسفرت عن مقتل 72 شخصاً، بينهم 17 طفلاً و7 نساء، وإصابة 108 آخرين. وأوضح أن معظم هذه الحوادث (62 انفجاراً) نتجت عن الألغام، وراح ضحيتها 46 شخصاً، في حين تسببت 7 انفجارات ناتجة عن ذخائر غير منفجرة في مقتل 26 مدنياً، بينهم 10 أطفال و7 نساء.
وأشار البيان إلى أن العدد الأكبر من الانفجارات وقع في محافظة إدلب (29 حادثة)، تلتها دير الزور، ثم حلب، فاللاذقية، وسط استمرار انتشار الذخائر في الأراضي التي كانت ضمن خطوط التماس أو تعرضت لقصف مكثّف من قبل قوات النظام وروسيا.
تهديد مستمر للأمن والحياة
أكد الدفاع المدني أن هذه الذخائر تمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، إلى جانب كونها عائقاً كبيراً أمام النشاط الزراعي والاقتصادي وعودة المهجّرين، خاصة مع تلوّث مناطق شاسعة من سوريا نتيجة سنوات من الحرب واستخدام الذخائر العنقودية والقنابل المحرّمة دولياً.
وبيّن الدفاع المدني أن بعض هذه الذخائر مدفونة تحت الأرض، ما يصعّب اكتشافها وإزالتها، لافتًا إلى أن الألغام غالباً ما تُصمّم للإصابة لا القتل الفوري، بينما يمكن أن تنفجر الذخائر غير المنفجرة في أي لحظة، ما يجعلها أكثر فتكًا.
جهود مستمرة رغم المخاطر
منذ تأسيسه، نجح الدفاع المدني في إزالة أكثر من 28 ألف ذخيرة من مخلفات الحرب، منها أكثر من 23 ألف قنبلة عنقودية، في وقت وثّق فيه استخدام النظام السوري وروسيا لأكثر من 70 نوعاً من الذخائر، منها 13 نوعاً من القنابل العنقودية المحظورة دولياً.
كما استجابت الفرق خلال عام واحد فقط، من 1 نيسان 2024 حتى 1 نيسان 2025، لـ39 حادثة انفجار تسببت في مقتل 24 شخصاً، بينهم 7 أطفال، وإصابة 54 آخرين، نصفهم من الأطفال، وفق البيان.
وأرجع الدفاع المدني تزايد عدد الضحايا إلى عودة السكان إلى مناطق ملوثة، بالإضافة إلى ضعف الوعي بخطورة مخلفات الحرب، مطالبًا بضرورة تكثيف جهود التوعية والتمشيط، وتحميل المسؤولية للأطراف التي استخدمت هذه الأسلحة بحق المدنيين.
واختتم البيان بتأكيد أن الأرقام المعلنة تمثّل فقط الحوادث التي استجابت لها فرق الدفاع المدني، فيما تشير تقارير من منظمات أخرى إلى أن العدد الحقيقي للضحايا والانفجارات أكبر من ذلك بكثير.