سيريا مونيتور – نادر دبو
شهدت بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي منذ ساعات الليلة الماضية وحتى فجر اليوم واحداً من أعنف الاقتحامات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بعد عملية ميدانية نفّذتها قوات من لواء “رأس الحربة 55” التابع للفرقة 210، بدعوى اعتقال مطلوبين متهمين بالانتماء لتنظيم الجماعة الإسلامية وتخطيط عمليات ضد إسرائيل، وفق الرواية الرسمية لجيش الاحتلال.
وبحسب بيان جيش الاحتلال، فقد تعرّضت القوة المقتحمة لكمين ناري مفاجئ داخل البلدة، ما أسفر عن إصابة ستة عسكريين بينهم ثلاثة بحالة خطيرة، قبل أن تتوسع دائرة الاشتباك مع تقدّم تعزيزات ودعم جوي. وفي وقت لاحق، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن ارتفاع عدد الإصابات إلى 13 بين ضباط وجنود.
مصادر محلية من داخل بيت جن نقلت لسيريا مونيتور رواية مختلفة، إذ أكدت أن دوريتين للجيش الإسرائيلي توغّلتا من جهتين مختلفتين في محاولة لتنفيذ عملية اعتقال، قبل أن يتصدى لهم الأهالي وتندلع اشتباكات مباشرة تسببت – وفق الرواية المحلية – بمقتل وإصابة عدد من عناصر القوة المقتحمة وتدمير آلية “هامر”، فيما تحدثت المصادر عن أسر عنصرين أحدهما من مغر المير والآخر من داخل إسرائيل.
كما أشار أحد أبناء البلدة إلى استشهاد شابين هما حسن عبد الرزاق السعدي – الذي كان قد أحيا ليلة زفافه قبل ساعات فقط – إضافة إلى شاب من بيت الكمال، فيما قصفت القوات الإسرائيلية أطراف البلدة خلال محاولة سحب قتلاها ومصابيها، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة.
في السياق ذاته، نقل موقع “والاه” العبري عن مصادر عسكرية إسرائيلية انتقادات حادة للتحضيرات التي سبقت العملية، بعد أن فوجئت القوة بالكمين الناري داخل الأراضي السورية، ما اضطرها لترك آلية “هامر” قبل أن يستهدفها سلاح الجو لاحقاً.
وعلى الجانب الإنساني، أكد مراسل سيريا مونيتور وصول شهيدة إلى مشفى المواساة في دمشق و11 جريحاً بينهم امرأة وطفلة، تراوحت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة، نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف البلدة. وأوضح مراسلنا أن الأوضاع في محيط المشفى شهدت توتراً ملحوظاً مع وصول الإصابات بشكل متتابع، فيما ظل الطيران المسيّر يحلّق في سماء المنطقة ويعيق حركة الإسعاف.
وفي الساعات الأولى، ذكر الدفاع المدني السوري أن فرقه لم تتمكن من دخول البلدة بسبب استهداف أي حركة على الأرض، قبل أن تعلن لاحقاً تمكنها من الدخول والبدء بعمليات التفقد وتمشيط مناطق القصف بحثاً عن مصابين ومخلفات غير منفجرة.
وتحت أصوات الزنانات التي لا تزال تحوم فوق البلدة، يعمل الأهالي على نقل جثامين الشهداء إلى مقبرة بيت جن. ووفق قوائم أولية وصلت لسيريا مونيتور، فقد بلغ عدد الشهداء المعروفين حتى الآن أحد عشر شهيداً، وهم:
عبدالله كسحوت
إسماعيل كسحوت
قاسم حمادة
عبدو حمادة
محمد حمادة
باسل كمال
حسن عبد الرزاق
محمد دعبوس
هبة خليا أبو ظاهر
محمد عكاشة
وتبقى الاتصالات شديدة الضعف مع استمرار التحليق والاستهداف المتقطع، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع تواصل عمليات البحث والإسعاف.
سيريا مونيتور مستمرة بمتابعة تطورات بيت جن لحظة بلحظة.