سيريا مونيتور -دمشق
كشفت مصادر أميركية عن تباين في المواقف داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال السياسة الواجب اتباعها تجاه الحكومة السورية الجديدة، حيث تتراوح الآراء بين تشديد الموقف وتقليل الانخراط، وبين اتباع نهج أكثر مرونة يراعي الحاجة إلى الاستقرار.
وبحسب وكالة “رويترز”، فإن مسؤولين في البيت الأبيض يدفعون باتجاه تقليص أي تفاعل مع القيادة السورية الجديدة بسبب ارتباطها السابق بتنظيم القاعدة، في حين تسعى وزارة الخارجية الأميركية إلى اعتماد سياسة أكثر توازناً تشمل إمكانية التواصل المدروس مع دمشق، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه سوريا بعد سنوات الحرب.
وأدى هذا التباين إلى نقاشات حادة بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية، لا سيما بشأن بيان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول أحداث العنف في الساحل السوري، إذ طالب البيت الأبيض بصياغة بيان أكثر تشدداً، بينما أصرّت وزارة الخارجية على موقف متوازن يدين المتطرفين الإسلاميين ويدعو الحكومة السورية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم الأخيرة.
الضغوط الإسرائيلية وتأثيرها على السياسة الأميركية
في سياق متصل، تمارس إسرائيل ضغوطاً على واشنطن لإبقاء سوريا ضعيفة وغير مركزية، سعياً منها لمنع تعافي البلاد وتعزيز الانقسام الداخلي. ورغم أن الإدارة الأميركية لم تتبنَّ رسمياً الاستراتيجية الإسرائيلية، إلا أن بعض مطالب تل أبيب بدأت تلقى قبولاً لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وفق ما أوردته “رويترز”.
وفي تطور آخر، كشفت مصادر دبلوماسية أن واشنطن قدّمت قائمة مطالب للحكومة السورية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات المفروضة عليها. ووفقاً للمعلومات، فإن ناتاشا فرانشيسكي، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون سوريا، نقلت هذه الشروط إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال لقاء على هامش مؤتمر المانحين لسوريا في بروكسل في 18 آذار الجاري.
وشملت المطالب الأميركية عدداً من الإجراءات، أبرزها:
- تدمير أي مخزون متبقٍ من الأسلحة الكيميائية.
- التعاون في مكافحة الإرهاب.
- ضمان عدم وصول مقاتلين أجانب إلى مناصب قيادية في الحكومة السورية.
- تعيين ضابط ارتباط للمساعدة في البحث عن الصحفي الأميركي أوستن تايس، المختفي في سوريا منذ أكثر من عقد.
وفي مقابل الامتثال لهذه الشروط، ستقدم واشنطن بعض التنازلات، مثل تمديد الإعفاء الحالي للمعاملات مع المؤسسات الحكومية السورية لمدة عامين، وربما إصدار إعفاء إضافي، إلى جانب إعلان أميركي يدعم وحدة الأراضي السورية.
يبقى من غير الواضح مدى استعداد دمشق للامتثال للمطالب الأميركية، خاصة أن الحكومة الجديدة تحاول إعادة بناء سياساتها الداخلية والخارجية وسط ضغوط إقليمية ودولية. في الوقت نفسه، من المتوقع أن تستمر واشنطن في مراجعة استراتيجيتها بناءً على التطورات على الأرض، وسط تأثيرات متزايدة من الحلفاء الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل.