زيادات وهمية للرواتب وغلاء معيشي.. كيف يبدو الحال في الساحل السوري؟

سيريا مونيتور – مظفر إسماعيل

مرّ عام كامل على سقوط نظام بشار الأسد، وتولي حكومة جديدة إدارة البلاد في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة. وفي حين لا تزال آثار الحرب وعبث القوى الإقليمية والدولية تلقي بظلالها على الداخل السوري، يبقى الواقع المعيشي في مقدمة اهتمامات المواطنين، خصوصًا في مناطق الساحل السوري، حيث تنقسم الآراء بين من يرى تحسنًا واضحًا في الخدمات والدخل، ومن يؤكد أن التحديات ما زالت كبيرة.

زيادة رواتب وانخفاض سعر الدولار

يرى يامن عيسى، مدرس في مدرسة حكومية في اللاذقية، أن الوضع المعيشي تحسن بشكل ملحوظ بعد سقوط بشار الأسد، مشيرًا إلى أن راتبه ارتفع من 300 ألف ليرة إلى مليون ومئتي ألف. وأضاف: “أصبح بإمكاني أن أزود سيارتي بالوقود على مدار الشهر، كما أن معظم المواد انخفض سعرها بعد انخفاض الدولار أو تحسن الليرة، من 16 ألف قبل سقوط الأسد إلى 12 ألف اليوم”.

وتابع: “شعرنا بتحسن على عدة مستويات، وأبرزها وضع الدوائر الحكومية. حاليًا لا يوجد رشى ولا تعقيد في إجراء الأوراق الرسمية، وحتى على المستوى الأمني أجد تعامل الحواجز والنقاط الأمنية أكثر من رائع مع جميع المواطنين”.

وتوافقه يارا أحمد، موظفة حكومية من طرطوس، التي أشادت بتحسن قوة الليرة أمام الدولار مع ارتفاع الرواتب. وقالت: “من يسأل أي تاجر يعرف أن سعر الدولار كان يصل إلى 20 ألف ليرة، أما اليوم فانخفض إلى 12 ألف، وهو ما لمسناه بشكل واضح”.

وأضافت: “قررنا العام الماضي شراء سيارة، وكان سعرها قرابة مئتي مليون، وتمكنا بعد تحرير سوريا من الأسد من شرائها بـ45 مليون، وهو سعر مثالي وجيد جدًا قياسًا بوضع المواطن السوري”.

وتابعت: “راتبي وراتب زوجي يصلان إلى مئتي دولار، وهو راتب ممتاز قياسًا بما كنا نتقاضاه أيام الرئيس الساقط، والحكومة أكدت أنها بصدد رفع الرواتب مرة أخرى. في الحقيقة شعرنا بتحسن كبير في العام الأخير، ونتمنى أن يكون هذا العام نقطة انطلاق نحو سوريا رائعة”.

تحسن ينغصه قطاعا الكهرباء والمواصلات

في المقابل، يقر كثير ممن استُطلعت آراؤهم أن الوضع في سوريا تحسن، لكنهم وصفوه بـ”التحسن المنقوص”، خاصة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء والمواصلات.

يقول أبو إياد، موظف سابق من ريف اللاذقية، إن التحسن شمل بعض الجهات على حساب جهات أخرى، مشيرًا إلى أن موظفي القضاء يتقاضون أجورًا مرتفعة، في حين لا يزال بعضهم يتقاضون أقل من 60 دولارًا شهريًا.

ويضيف: “أنا موظف دفاع مدني تم فصلي بعد سقوط النظام، والكثيرون مثلي فصلوا من وظائفهم دون سبب، إضافة إلى مئات الآلاف من موظفي الجيش السابق، تم قطع رواتبهم وتحويلها إلى الموظفين الحاليين، وهو ما أراه زيادة وهمية في الرواتب”.

ويتابع: “أخي موظف يتقاضى 800 ألف ليرة، عليه أن يدفع 300 ألف للكهرباء و400 ألف للمواصلات و100 ألف للاتصالات، فأين التحسن؟.. باختصار الوضع في سوريا لا يزال صعبًا على المستوى المعيشي، وبحاجة إلى تغيير حقيقي لا شكلي”.

راما م، موظفة في اللاذقية، ترى أن لا تحسن ملموسًا في المعيشة، واعتبرت أن قرار رفع أسعار الكهرباء وجه ضربة قاصمة للمواطنين.

وقالت: “كانت الكهرباء، رغم قلة ساعات وصلها، تؤمّن لنا بديلاً عن الغاز وتوفر علينا تكاليف، أما اليوم فنحن في حالة رعب من تشغيل أي جهاز كهربائي، حتى مسخن المياه لم نعد نشغله”.

وأضافت: “المواصلات ارتفعت كثيرًا، والخبز ارتفع عشرة أضعاف، والكهرباء مئات الأضعاف، مقابل زيادة 200% في الرواتب، فأين التحسن؟”.

وتابعت: “من يمرض اليوم سيتكلف مئتي ألف ليرة كحد أدنى بين المعاينة وأجرة الطريق وثمن الدواء. لم يتم ضبط الأسعار لا عند الأطباء ولا المهن الحرة ولا الحلاقين ولا أي قطاع آخر. نأمل أن تنظر الحكومة في ارتفاع تكاليف الكهرباء والمواصلات كقطاعات أساسية تمس حياة المواطن”.

 

هل بإمكان الحكومة السورية أن تقدم أكثر؟

ورغم التفاوت في تقييم الوضع، يتفق كثيرون على أن الحكومة الحالية بذلت جهودًا كبيرة منذ سقوط نظام الأسد، خصوصًا في ما يتعلق بزيادة ساعات الكهرباء، وتأمين الوقود، ورفع الرواتب.

يقول سامر عبدالله من طرطوس: “تفاجأت بالعمل الحكومي خلال الأشهر الماضية. الحكومة قدمت أكثر مما هو متوقع، خصوصًا بعد أن ورثت واقعًا منهارًا بلا بنية تحتية أو استقرار أمني، وشعب منقسم، ومع ذلك نجحت في الحفاظ على الرواتب، وتحسين الكهرباء، وتوفير الوقود”.

وأضاف: “المشكلة الآن في الملف الأمني، وهو يتطلب جهودًا كبيرة. من وجهة نظري، أعتقد أن إعادة عناصر الجيش الشرفاء ممن لم يشاركوا في قمع الشعب، وعودة عناصر الشرطة السابقين وتفعيل المخافر المغلقة، سيكون له أثر كبير في تحسين الوضع الأمني، الذي سينعكس بدوره على الاقتصاد والمعيشة”.

أما محمود إبراهيم، موظف متقاعد، فيقول إن الحكومة الانتقالية تدير البلاد بمبدأ تسيير الأعمال، ولا يجب تقييمها كما تُقيّم الحكومات الدائمة.

وأضاف: “الحكومة تعمل بشكل جيد قياسًا بما ورثته عن النظام الساقط. فكيف نطالبها بالكهرباء ولا توجد بنى تحتية؟ وكيف نطالبها برفع الأجور ولا توجد أموال في الخزينة؟ وكيف نطالبها بتحسين الأمن وهناك ألف جهة خارجية تعبث في الداخل؟”.

وختم: “حتى تأمين الوقود صعب وشرق الفرات خارج سلطة الدولة. الحكومة تعمل في ظروف قاهرة، ويجب أن نصبر قليلًا حتى نلمس تحسنًا ملموسًا. ما مرت به سوريا كفيل بأن يهدم أعظم إمبراطوريات العالم”.

Read Previous

صناعة الابتذال السياسي في سوريا

Read Next

بعد مطالبتها بالشفافية.. الحكومة السورية توكد استئناف المفاوضات مع إسرائيل بوساطة أمريكية

Most Popular