سيريا مونيتور -دمشق
في مقال نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، تناول الكاتب الإسرائيلي ميخائيل هراري إمكانية لعب إسرائيل دورًا محوريًا في استقرار سوريا عبر “دبلوماسية الطاقة”، معتبرًا أن تأثيرها المحتمل يتجاوز قدرة كلٍّ من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في هذا الملف.
وأشار هراري إلى أن الحكومة السورية الجديدة تبذل جهودًا مكثفة لتعزيز سيطرتها على البلاد، لكنها تواجه تحديات رئيسية، أبرزها نقص الطاقة الكهربائية وضعف البنية التحتية، ما يعيق قدرتها على تأمين إمدادات مستقرة من الكهرباء. وأوضح أن دمشق تعتمد جزئيًا على النفط القادم من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي، لكن هذه الإمدادات غير مستقرة، كما أن العقوبات الأمريكية تجعل الشركات العالمية مترددة في التعامل مع النظام الجديد.
خيارات إقليمية وحلول محدودة
رغم توتر العلاقات بين موسكو ودمشق، أشار الكاتب إلى أن روسيا لا تزال مهتمة بفتح صفحة جديدة مع القيادة السورية، وهو أمر يجب أن تأخذه الحكومة الجديدة بعين الاعتبار عند التفكير في خياراتها المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع واشنطن.
أما الأردن، فهو يمتلك مصلحة مباشرة في استقرار سوريا، وقد حصل، وفق تقارير مختلفة، على موافقة أمريكية لتزويد دمشق بـ250 ميغاواط من الكهرباء خلال فترات الذروة، ما يعكس رغبته في لعب دور داعم.
وفيما يخص تركيا، فقد أشار هراري إلى أن علاقتها بالحكومة السورية الجديدة وثيقة للغاية، معتبرًا أن سقوط نظام الأسد فتح أمام أنقرة خيارات جديدة فيما يتعلق بممرات الطاقة، لكنها وحدها لا تستطيع توفير حل شامل لأزمة الطاقة في سوريا.
الغاز الإسرائيلي كحل غير معلن
لفت الكاتب إلى وجود تقارير تتحدث عن مبادرة قطرية لمد الغاز إلى سوريا عبر الأردن، لكنه أشار إلى أن ذلك غير ممكن تقنيًا عبر أنبوب الغاز العربي. ومع ذلك، اعتبر أن التعاون بين إسرائيل والأردن قد يتيح تمرير الغاز الإسرائيلي عبر هذا الأنبوب ليصل إلى سوريا تحت مسمى “غاز أردني/مصري”، لكنه سيكون في الواقع غازًا قادمًا من إسرائيل.
وأوضح هراري أن مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تعزيز النفوذ الإسرائيلي في سوريا، خاصة إذا تمت إدارتها بذكاء سياسي، مستشهدًا بنماذج سابقة من التعاون الإقليمي في مجال الطاقة بشرق البحر المتوسط.
اختتم هراري مقاله بالتأكيد على أن دعمًا إسرائيليًا غير مباشر في مجال الطاقة يمكن أن يسهم في بناء علاقة بناءة مع القيادة السورية الجديدة، مشيرًا إلى أن المصالح المشتركة قد تتجاوز التشكيك الإسرائيلي التقليدي في التعامل مع دمشق.