صفقة الأسلحة الأمريكية للسعودية: تعزيز القدرات الدفاعية وتوازنات جديدة في الشرق الأوسط

سيريا مونيتور -دمشق

سلط موقع “نوتيتسي جيوبوليتيكي” الضوء على صفقة بيع صواريخ موجهة بالليزر من الولايات المتحدة إلى السعودية، مؤكدًا أنها تشكل خطوة محورية في مسار معقد يشمل توازنات أمن الخليج، احتواء إيران، وتعزيز صناعة الدفاع الأمريكية. وبحسب التقرير الذي ترجمته “عربي21″، وافقت الولايات المتحدة على بيع السعودية أنظمة أسلحة من نوع “أدفانسد بريسيجن كيل وبين سيستم”، وهو ما يمثل إضافة هامة لاستراتيجية متعددة الأبعاد.

من الناحية العملية، يُعتبر هذا النوع من الصواريخ سلاحًا مثاليًا للمناطق الحالية التي تشهد نزاعات. فهي منخفضة التكلفة (22 ألف دولار لكل صاروخ)، ومتعددة الاستخدامات، قادرة على استهداف الطائرات المسيّرة، الآليات الخفيفة، والمليشيات المتحركة، مع تقليل الخسائر في الأرواح المدنية. وتأتي هذه الإمدادات في سياق النزاع اليمني، حيث يستخدم الحوثيون أنظمة بدائية لتعطيل حركة التجارة في البحر الأحمر. وهو ما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز قدرة السعودية على الرد بشكل مناسب في صراع هجيني منخفض الحدة ولكنه واضح.

لكن هذه الإمدادات لا تقتصر على الدفاع عن الرياض ضد الطائرات المسيّرة؛ بل تهدف أيضًا إلى تعزيز استعداد السعودية في حال تصاعدت الأوضاع العسكرية في المستقبل. وقد أظهر الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عزمه على اتخاذ موقف أكثر عدائية ضد إيران إذا عاد إلى البيت الأبيض. وفي هذا السياق، تصبح إيران عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية الأمريكية.

أما بالنسبة للشركة المُصنّعة للصواريخ، “بي إيه إي سيستمز”، فإن اختيارها كمقاول يعكس أهمية صناعة الدفاع الأمريكية، التي تُعد اليوم جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الأمريكي، ويشمل ذلك استثمارات داخلية تسهم في تعزيز مكانتها العالمية. كما أن الحرب في أوكرانيا تستنزف المخزونات، مما يجعل السوق الخارجي بمثابة شريان حياة لصناعة الدفاع.

على الصعيد الجيوسياسي، استعاد التحالف الأمريكي مع السعودية أهمية كبيرة في الخليج بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، والنهج الأوبامي المنفتح تجاه إيران. ومن خلال تعزيز القدرات العسكرية للسعودية، تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة اكتشاف أهمية هذا الحليف التاريخي.

من جهة أخرى، يبرز خطر سباق التسلح في المنطقة، إذ قد ترى إيران في هذه الصفقة تصعيدًا عدائيًا مُقنّعًا. وفي مناطق مثل العراق ولبنان وسوريا، قد تؤدي هذه الخطوات إلى تأثيرات غير محسوبة قد تزيد من تعقيد الوضع الأمني.

وفي الجانب السياسي، ترسل الولايات المتحدة من خلال هذه الصفقة رسالة واضحة مفادها أن من يواجه إيران ويضمن “الاستقرار” (وهو مصطلح قابل للتأويل) سيحظى بالدعم التكنولوجي والمالي. وفي حال إجراء مفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني أو بعد الحرب في غزة، فإن الموقف السعودي سيكون ذا أهمية استراتيجية كبيرة.

ختامًا، يشير التقرير إلى أن بيع الصواريخ الموجهة هو جزء من استراتيجية أوسع تشمل الردع، المصالح الاقتصادية، والنفوذ في المنطقة. ومع ذلك، فإن مثل هذه التحركات الكبيرة تحمل مخاطر، ففي الشرق الأوسط، كما يعلّمنا التاريخ، قد تتحول أي أداة تُستخدم للحد من الأضرار إلى شرارة لتصعيد أكبر إذا تم استخدامها بشكل خاطئ.

Read Previous

قصف إسرائيلي على كويا بريف درعا يسفر عن سقوط شهداء وجرحى

Read Next

الولايات المتحدة تضع شروطًا لتخفيف العقوبات على سوريا خلال اجتماع في بروكسل

Most Popular