صيدنايا آخر صنعته “قسد” في الطبقة.. شهادات من سجن “عايد” تكشف هول المأساة

سيريا مونيتور ـ عبد الغني العريان

بعد سيطرة الجيش السوري على مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، بدأت تتكشف واحدة من أكثر الملفات الأمنية حساسية في المنطقة، مع دخول وسائل إعلام محلية إلى سجن عايد، أحد أبرز المعتقلات الذي كان يديرها “قسد”، والذي بات يُعرف شعبياً باسم “صيدنايا الرقة”.

السجن، الذي ظل لسنوات خارج أي رقابة مستقلة أو تغطية إعلامية حقيقية، ظهر فجأة إلى العلن كموقع فارغ من سجلاته، خالٍ من بعض معتقليه، لكنه ممتلئ بالدلائل المادية على منظومة اعتقال مغلقة، قائمة على العزل والتعذيب والتغييب القسري.

عند البوابة الرئيسية للسجن، لم يكن أول ما لفت الانتباه الأسلاك الشائكة أو السواتر الترابية المرتفعة، بل تجمهر عشرات الأهالي، بعضهم يحمل صور أبنائه، وآخرون يكتفون بذكر الأسماء، في محاولة أخيرة لمعرفة مصير ذويهم.

وقال والد الطفل “جمال علي الخلف” الذي اعتقل قبل سنة بتهمة أمنية: “وصلتنا معلومات تؤكد أن أبناءنا كانوا محتجزين في سجن عايد، وبعد سيطرة قوات الحكومة السورية توجهنا إلى السجن بأنفسنا، لكننا تفاجأنا بأنه شبه فارغ، لا توجد قوائم أسماء، بدا الأمر وكأن المعتقلين اختفوا تماماً، بينما لاحظنا خروج عدد ضئيل من المساجين والذين لا يتجاوز عددهم 3 أشخاص”.

ويضيف: “كان هناك عشرات العائلات أمام البوابة، الجميع يسأل السؤال نفسه: أين أولادنا؟ ولم يكن لدى أحد أي رد واضح”.

هذه الشهادات تتقاطع مع إفادات ناشطين محليين أكدوا أن عملية إفراغ السجن تمت قبيل انسحاب “قسد”، حيث جرى نقل بعض المعتقلين إلى محافظتي الحسكة والقامشلي بعد اقتراب السيطرة على مدينة الطبقة من قبل الجيش السوري.

من بين المعتقلين الذين خرجوا من سجن عايد بعد السيطرة عليه، الشاب حسن أحمد الحمادي، الذي اعتُقل عام 2019، وكان حينها في الثالثة عشرة من عمره، ويبلغ اليوم أكثر من 19 عاماً.يقول حسن في شهادته: “عندما دخلت السجن لأول مرة كنت طفلاً، ولم أكن أفهم سبب اعتقالي، في الأيام الأولى من التحقيق، تعرضت للشبح، حيث كانوا يعلقونني من يدي لساعات طويلة، ويُتركون جسدي معلقاً في الهواء حتى أفقد الإحساس بكتفي وذراعي”.

ويروي حسن أن أسوأ ما مر به كان الحبس في الزنازين الانفرادية: “وُضعت في زنزانة انفرادية أرضيتها غير مستوية ومقطوعة من المنتصف، ولم أكن أستطيع الاستلقاء بشكل كامل، وكنت أضطر لقضاء حاجتي في زاوية الزنزانة، الكاميرا كانت فوق رأسي طوال الوقت، ولا توجد أي لحظة خصوصية”.

بينما يعتبر الصحفي الاستقصائي مصعب الياسين أن ما كُشف داخل سجن عايد لا يمكن التعامل معه بوصفه حالات فردية أو تجاوزات معزولة، بل يعكس نموذج احتجاز متكامل قائم على الاعتقال خارج إطار القانون، والعزل المطلق، واستخدام التعذيب كأداة منهجية للتحقيق والضبط.

ويرى الياسين أن إفراغ السجن من سجلاته وإتلاف الوثائق قبل الانسحاب يشير إلى محاولة واضحة لطمس الأدلة وإعاقة أي مسار مساءلة لاحق.

ويضيف أن غياب أي قاعدة بيانات رسمية للمعتقلين يضع آلاف العائلات أمام واقع غامض ومفتوح على احتمالات خطيرة، ويجعل مسألة الكشف عن مصير المحتجزين أولوية إنسانية وقانونية ملحة، تتطلب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، يضمن حق الضحايا في المعرفة والمساءلة.

Read Previous

هجوم بمسيّرة يودي بحياة مدني في الحسكة.. ومطالب بفتح تحقيقات

Read Next

الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثق مقتل 22 مدنياً على يد “قسد” في الرقة

Most Popular