سيريا مونيتور -دمشق
أعلنت الحكومة السورية، اليوم الخميس، تعيين عبد القادر حصرية حاكماً لمصرف سوريا المركزي، خلفاً لـ ميساء صابرين، التي عادت إلى منصبها كنائبة للحاكم، وذلك بعد ثلاثة أشهر من تعيينها حاكمة بالوكالة في أعقاب التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.
مسيرة أكاديمية مرموقة
وُلد عبد القادر حصرية عام 1961، وتلقى تعليمه العالي في كلية إدارة الأعمال بـ الجامعة الأميركية في بيروت، حيث حصل على البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال. كما نال درجة الدكتوراه في التمويل من جامعة دورهام في المملكة المتحدة، مع إعداد أطروحة حول دور أسواق المال في تمويل الإسكان.
بالإضافة إلى ذلك، حصل على ماجستير في القانون العام من كلية أوسغوود للحقوق في كندا، حيث ركّزت أبحاثه على تنظيم العملات الرقمية والأصول المالية. كما يحمل ليسانس في الحقوق من جامعة دمشق، وبكالوريوس في علم الكمبيوتر من الجامعة اللبنانية الأميركية.
ولتعزيز خبراته، التحق بعدد من البرامج التنفيذية في أعرق الجامعات العالمية، من بينها:
- كلية كينيدي بجامعة هارفارد – برنامج السياسات والإدارة الضريبية.
- كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا – برنامج تمويل الإسكان وتطوير أسواق المال.
- معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) – برنامج التمويل العقاري.
خبرة مصرفية وتشريعية واسعة
يمتلك حصرية خبرة واسعة في التشريعات المصرفية والتنظيم المالي، حيث ساهم في صياغة عدد من القوانين الاقتصادية في سوريا، منها:
- قانون المصارف الإسلامية
- قانون شركات الصرافة
- قانون التأجير التمويلي
- قانون مصرف سوريا المركزي
كما كان له دور محوري في تطوير قطاع التمويل العقاري وتنظيم التشريعات الخاصة به، إلى جانب وضع اللوائح التنظيمية لـ هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية، مما أسهم في تعزيز الشفافية والاستثمار في السوق المالية السورية.
شارك حصرية في إعداد قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالتعاون مع البنك الدولي، كما قدم استشارات لإصلاح مصرف سوريا المركزي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، حيث عمل على تطوير الأطر التنظيمية وتعزيز السياسات النقدية.
شغل أيضاً عضوية عدة مجالس إدارة، منها:
- هيئة التمويل العقاري
- المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية
- المؤسسة العامة للإسكان
- هيئة الاستثمار والتطوير العقاري
دور محوري في المشاريع الاستثمارية
كان لحصرية دور بارز في إدارة وتمويل مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى، منها:
- فندق فورسيزونز دمشق – شغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة إلى جانب الأمير الوليد بن طلال.
- مشروع البوابة الثامنة بالتعاون مع شركة إعمار الإماراتية.
- مشروع تكرير السكر في حسياء بالشراكة مع شركة كارغيل العالمية.
خبرة مهنية دولية ومناصب استشارية
حصرية هو المؤسس والشريك الإداري لشركة حصرية ومشاركوه للاستشارات المالية. كما عمل لأكثر من 20 عاماً كشريك دولي في شركة إرنست ويونغ في الشرق الأوسط، حيث قدم استشارات في مجالات التمويل والبنية التحتية والاستثمار العقاري.
كما شغل منصب مدير تدقيق في شركة أرثر أندرسن العالمية، وكان عضواً في اللجنة المالية لـ الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بجنيف، حيث تولى لاحقاً رئاسة اللجنة المالية العالمية ومجلس إدارة الاتحاد.
شهادات مهنية وعضويات دولية
يحمل حصرية عدة شهادات مهنية دولية، من بينها:
- محاسب قانوني معتمد (CPA) – هيئة البورد في كاليفورنيا.
- مدقق داخلي معتمد (CIA) – معهد المدققين الداخليين في فلوريدا.
- اختصاصي تقييم معتمد (CSVA) – الجمعية الدولية لمتخصصي تقييم الأعمال.
كما أنه عضو في مؤسسات مهنية مرموقة، منها:
- المعهد الكندي لعضوية مجلس الإدارة (ICD).
- المعهد الأميركي لمدققي الحسابات (AICPA).
- جمعية المحاسبين القانونيين في سوريا.
مبادرات بحثية وإصلاحية
إلى جانب مهامه المهنية، ساهم حصرية في تأسيس المنتدى الاستراتيجي السوري، وهو مؤسسة غير ربحية قيد التأسيس تعنى بصياغة سياسات اقتصادية واستثمارية لدعم إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في سوريا.
كما أنه كاتب منتظم في مجال الإصلاح الاقتصادي وتطوير الأسواق المالية، حيث ينشر مقالات تحليلية تتناول سبل تحسين البيئة الاستثمارية في سوريا، وتعزيز دور القطاع المصرفي في التنمية الاقتصادية.
تحديات المرحلة المقبلة
مع توليه منصب حاكم مصرف سوريا المركزي، يواجه حصرية تحديات كبيرة، أبرزها:
- استقرار الليرة السورية ومواجهة التضخم.
- إعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يعزز دور المؤسسات المالية في التنمية.
- تحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي عبر بيئة تنظيمية أكثر مرونة.
- تعزيز الشفافية المالية ومكافحة الفساد في القطاعات المصرفية والاستثمارية.
بتاريخه الحافل بالإنجازات والخبرات المتنوعة، يُنتظر أن يسهم عبد القادر حصرية في دفع عجلة الإصلاح المالي والنقدي في سوريا، وتعزيز دور المصرف المركزي في إعادة بناء الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.