مخيمات إدلب… مأساة مستمرة بعد التحرير وخطاب حكومي بلا فعل

سيريا مونيتور- عبدالفتاح النعيمي

بعد أكثر من عام على تحرير سوريا وسقوط نظام الأسد، كان من المفترض أن تدخل البلاد مرحلة جديدة، عنوانها إنهاء المآسي لا إعادة إنتاجها.

لكن ما يحدث اليوم في مخيمات النازحين، خصوصاً في إدلب، يطرح سؤالاً صادماً: ما الذي تغيّر فعلياً؟

مع كل منخفض جوي، تعود الصور ذاتها: خيام تقتلعها الرياح، طرق موحلة تغرق فيها الأطفال، عائلات تفترش الأرض الموحلة والبرد، ومخيمات تتحول إلى بؤر خطر إنساني وصحي.

هذه المشاهد لم تعد استثنائية، بل أصبحت روتيناً سنوياً منذ أكثر من 14 عاماً، واستمرت حتى بعد “ التحرير”.

مأساة لم تعد مرتبطة بالحرب

لم تعد المشكلة اليوم غارات أو قصفاً، بل غياب الإرادة السياسية والخطط الواقعية. الحرب انتهت، لكن عقلية إدارة الأزمة ما زالت هي ذاتها:

استجابة موسمية، بيانات تضامن، وتصريحات لا تتجاوز حدود الخطاب الإعلامي.

الأمطار والرياح ليست كارثة طبيعية مفاجئة، بل حدث متكرر يمكن التخطيط له. ومع ذلك، لا توجد بنية تحتية مؤقتة حقيقية، ولا مشاريع إسكان انتقالية،

ولا حتى جدول زمني واضح لتفكيك المخيمات وإعادة دمج سكانها في مدن وقرى قابلة للحياة.

الحكومة السورية الجديدة… أين الفعل؟

الحكومة السوريةاليوم تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا الملف. لكن ما يُلاحظ حتى الآن هو فراغ في الرؤية التنفيذية.
لا يوجد:

  • خطة وطنية معلنة لإنهاء المخيمات

  • خريطة إسكان مرحلي أو دائم

  • سياسات واضحة لإعادة الإعمار منخفض التكلفة

  • إشراك حقيقي للمجتمع المحلي أو المنظمات المستقلة في الحل

بدلاً من ذلك، يُترك الملف في دائرة الوعود، وكأن المخيمات قضية ثانوية أو مؤجلة، بينما يعيش فيها مئات الآلاف من السوريين في ظروف لا تليق بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

المخيمات كأداة نسيان

الأخطر من الإهمال هو التطبيع مع وجود المخيمات. حين تستمر الخيام 14 عاماً، تتحول من حل طارئ إلى واقع دائم، ومن مأساة إلى رقم.

هذا التطبيع يعني أن جيلاً كاملاً نشأ بلا استقرار، وبلا تعليم منتظم، وبلا أفق واضح، وهو ما يشكل خطراً اجتماعياً واقتصادياً على مستقبل سوريا نفسها.

ما المطلوب؟

إنهاء معاناة المخيمات لا يحتاج شعارات، بل:

  1. إعلان خطة وطنية زمنية واضحة لتفكيك المخيمات

  2. الاستثمار في مساكن انتقالية منخفضة التكلفة بدل الخيام.

  3. تفعيل الشراكة مع المنظمات والخبرات المحلية.

  4. ربط ملف النازحين بإعادة الإعمار والتنمية لا بالإغاثة فقط.

  5. اعتبار كرامة النازح أولوية سياسية لا ملفاً إنسانياً هامشياً.

إن تحرير الأرض لا يكتمل دون تحرير الإنسان من الخيمة، ومن الوحل، ومن الخوف مع كل شتاء.
ما يحدث في مخيمات إدلب اليوم ليس قدراً، بل نتيجة غياب القرار. والتاريخ لن يرحم.

Read Previous

جيش الاحتلال يعلن تنفيذ عملية ليلية جنوب سوريا وتدمير مخزن أسلحة قرب بيت جن

Read Next

انفجار لغم أرضي بسيارة في محيط حقل الخراطة النفطي غربي دير الزور يسفر عن مقتل 3 أشخاص

Most Popular