دهمت هيئة تحرير الشام ليلة أمس مقر القيادي البارز فيها جهاد عيسى الشيخ المعروف بـ”أبي أحمد زكور”، بعد تفجر الخلافات وفشل محاولات الصلح بين الجولاني وزكور، حيث كشف موقع تلفزيون سوريا قبل أسبوع أنّ تدهور العلاقة بين زكور والجولاني هو امتداد للأزمة التي عصفت بالتنظيم شهر آب من العام الجاري، والتي نتج عنها اعتقال “أبو ماريا القحطاني” وتسريب معلومات عن عمالته للتحالف الدولي.
وقالت مصادر ميدانية خاصة إن قوات تحرير الشام دهمت مزرعة ومقر سكن زكور في منطقة رأس الحصن بالإضافة إلى مقار مجموعات تتبع له في عدة مناطق أبرزها باتبو وعقربات.
وكان من اللافت الليلة الماضية أن رأس حربة القوة التي حركتها الهيئة هي حركة أحرار الشام (أحرار صوفان المتحالفين مع الهيئة والمنضوين تحت عباءتها)، فقد هاجمت عدة حسابات على تليغرام حسن صوفان وأحمد دالاتي واعتبرت أنهم أداة بيد الهيئة لتنفيذ “الملفات القذرة”، بحسب وصف تلك الحسابات.
وأوضحت مصادر عسكرية أن تحركات “الهيئة” وحشودها لم تكن بهدف إلقاء القبض على زكور، لأن “الهيئة” على علم مسبق بعدم وجوده، بل كانت بمثابة إعلان إنهاء نفوذه، ولتفرقة أتباعه داخل الهيئة، وذلك تكرار لسيناريوهات عدة شهدتها الهيئة سابقاً بعد التخلص من قادة بارزين، مثل أبو مالك التلي، حيث قامت الهيئة باعتقال بعض المقربين منه، في حين بقي أتباعه ضمن صفوف الهيئة وعملت على تفريق بعضهم عن بعض وتوزيعهم على كتل وألوية مختلفة.
وبحسب المعلومات من مصادر خاصة الأسبوع الفائت، فإن القيادي زكور المقرب من القحطاني المعتقل لدى الهيئة، قد فر خارج مناطق نفوذ الهيئة ولجأ إلى أبناء عشيرته في عفرين شمالي حلب.
وكانت العملية الليلة الماضية من طرف واحد، حيث لم تشهد مناطق تحرك الأرتال وانتشارها أي مواجهات أو اشتباكات، مما يعني أن أتباع زكور آثروا البقاء ضمن الهيئة ومنهم من فرّ دون مواجهتها.
وبالتزامن مع تحرك أرتال تحرير الشام، نشر زكور سلسلة تغريدات على حسابه في موقع “اكس” توضح أسباب عدم وقوع اشتباكات، حيث قال فيها إنه كان “ضد أي قتال داخلي ضمن فصائل الثورة”.
وقال زكور في التغريدات: “منذ أن أكرمني الله بالخروج من سجن صيدنايا و اللحاق بركب الثورة السورية أعتبر الفصائل والجماعات وسيلة لنصرة الثورة والدين وليست غاية بذاتها وأنني وإن كنت أنتمي لفصيل تنظيميا فإنني عملا و قلبا أنتمي لكل فصيل ثوري مجاهد”.