10 ملايين دولار للإبلاغ عن قائد داعش الجديد

شيماء الحديدي

أعلنت واشنطن مضاعفة مكافأة الخارجية الأمريكية للإدلاء بمعلومات عن الزعيم الجديد لتنظيم “داعش”، حجي عبدالله،  لتصير 10 ملايين دولار بدلاً من 5 ملايين دولار حددتها الخارجية من قبل ضمن برنامجها “مكافآت من أجل العدالة”.

قد تسأل الآن ما هو هذا البرنامج الذي ينفق عشرات ملايين الدولارات منذ أكثر من 36 عاماً مقابل معلومات عن أشخاص تبحث عنهم الخارجية؟ ومن هم المطلوبون “الخطرون” الذين تدفع وزارة الخارجية الأمريكية من خزانتها مقابل معلومة تساعد على الإمساك بهم؟ وهل أنفق البرنامج فعلاً أموالاً من التي وعد بها في المكافآت؟ وهل أمسك بأي مطلوب عبر هذه القائمة؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه بناء على المعلومات التي بحثنا عنها في موقع البرنامج.

ما هي مكافأة الخارجية الأمريكية؟

برنامج “مكافآت من أجل العدالة-Rewards for Justice Program” خاص بوزارة الخارجية الأمريكية، أنشأته بواسطة قانون عام 1984 لمكافحة الإرهاب الدولي، ويديره مكتب الأمن الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية.

البرنامج كما يقول اسمه لتقديم المكافآت المالية لأي مواطن عادي مقابل “إدلائه بمعلومات تؤدي لاعتقال أو إدانة أي شخص يخطط أو يحاول القيام بأعمال إرهابية دولية ضد مواطني أو ممتلكات الولايات المتحدة”، وفي أحيان أخرى يخصص البرنامج مكافآت للإمساك بمتهمين بالإرهاب في دول أخرى، حال تعرض مواطني هذه الدول للخطر، كما يقول البرنامج.

أما بالنسبة لمصدر هذه الأموال التي تدفع في المكافآت؛ فالصندوق كان هيئة غير حكومية أو هادفة للربح أنشأها مواطنون أمريكيون عاديون لمساعدة خارجية بلادهم، ثم بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، اتصلت المجموعة بوزارة الخارجية الأمريكية لطلب الموافقة على جمع المال من خلال التبرعات من عامة الناس لدعم مكافآت العدالة، وافقت الخارجية على المقترح وأقامت صندوقاً لجمع التبرعات حتى أغسطس/آب 2018، حيث حُل الصندوق، وأصبح تابعاً للخارجية الأمريكية.

أبرز المطلوبين من الشرق الأوسط مقابل مكافأة الخارجية الأمريكية

بحثنا في موقع البرنامج عن المطلوبين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فوجدنا قائمة طويلة تضم 51 مطلوباً الإدلاء بمعلومات عنهم مقابل 305 ملايين دولار مكافآت، وتختلف المكافآت بدءاً من 25 مليون دولار وحتى 3 ملايين دولار. (يوجد 7 درجات من المكافآت؛ 25 مليون دولار، و10 ملايين دولار، و7، و6، و5، و4، و3 ملايين دولار)

قائمة الشرق الأوسط هي الأطول من حيث أعداد المطلوبين عليها، والأكثر كلفةً بالنسبة لمقدار وإجمالي المكافآت على السواء، مقارنة بأوروبا (4 مطلوبين مقابل 21 مليون دولار)، وشرق آسيا (4 مطلوبين مقابل 6 ملايين و750 ألف دولار)، وحتى القوائم الطويلة في جنوب إفريقيا (18 شخصاً مقابل 77 مليون دولار)، وجنوب ووسط آسيا (15 شخصاً مقابل 23 مليون دولار) – حذفنا الأسماء المكررة ببعض المناطق الجغرافية.

هنا، سنستعرض أمثلة لأبرز المطلوبين في منطقة الشرق الأوسط، والتهم التي توجهها الخارجية الأمريكية لهم:

1- أيمن الظواهري

أيمن الظواهري (يسار) وأسامة بن لادن (يمين) – الشبكات الاجتماعية

المكافأة: 25 مليون دولار

التهمة: تفجيرات السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا

الجنسية: مصري

العمر: 69 عاماً

تاريخ الاتهام: 1998

يتهم الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، والزعيم السابق لحركة الجهاد الإسلامي في مصر أيمن الظواهري بتفجير سفارة أمريكا في كينيا وتنزانيا في أغسطس/آب 1998 وقتل 224 شخصاً مدنياً وإصابة أكثر من 5000 آخرين، وتقول الخارجية إنها “تعتقد أنه خطط مع أسامة بن لادن وغيره من كبار الأعضاء في تنظيم القاعدة، لهجمات على المدمرة الأمريكية كول في اليمن في 2000، والتي أدت إلى مقتل 17 بحاراً أمريكياً وجرح 39 آخرين”، كما تتهمه بالمساعدة في تنسيق هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001  وقتل حوالي 3000 شخص.

2- أمير محمد سعيد عبدالرحمن المولى (حجي عبدالله)

المكافأة: 10 ملايين دولار

التهمة: قائد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)

الجنسية: غير معروف

العمر: غير معروف

تاريخ الاتهام: نشاطه في صفوف داعش من 2014

القائد العام الجديد لداعش بعد مقتل قائده السابق، أبوبكر البغدادي، في غارة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2019 -لا يعرف عنه الكثير من المعلومات، لكن الخارجية الأمريكية تتهمه بأنه أحد أقدم المنضمين لتنظيم داعش وقاد بعض عمليات التنظيم، وانضم أيضاً لتنظيم القاعدة في العراق، واتهمته أيضاً بـ”تبرير اختطاف وذبح الأقلية الدينية اليزيدية في شمال غرب العراق والمتاجرة”.

3- محمد الجولاني

المكافأة: 10 ملايين دولار

التهمة: قيادة جبهة النصرة السورية

الجنسية: سوري

العمر: بين 41 و45 عاماً

تاريخ الاتهام: 2013

تعتبر أمريكا جبهة النصرة هي الفرع السوري لتنظيم القاعدة، وتطلب القبض على زعيمها الجولاني بعد تعهده مطلع 2013 بالولاء لمنظمة القاعدة ولقائده أيمن الظواهري، وإشادته بالتنظيم في مقطع فيديو نشره عام 2016 حينما غيرت الجبهة اسمها إلى “جبهة فتح الشام”، فيما تتهمه أمريكا أيضاً بقيادة عمليات الجبهة التي كان من ضمنها اختطاف 300 مدني كردي من نقطة تفتيش في سوريا، وإطلاق سراحهم فيما بعد، ومذبحة 20 من سكان قرية قلب لوزيه في مقاطعة إدلب في سوريا.

4- أحلام التميمي

أحلام التميمي خلال حفل استقبالها بالأردن بعد الإفراج عنها بصفقة تبادل الأسرى، يناير 2011/ تصوير: خير الدين الجابري

المكافأة: 5 ملايين دولار

التهمة: الانضمام لحركة حماس والمشاركة في عملية انتحارية بإسرائيل

الجنسية: أردنية – فلسطينية

العمر: 40 عاماً

تاريخ الاتهام: 2001

هي المرأة الوحيدة في قائمة الشرق الأوسط، وتتمثل اتهاماتها في “نقل قنبلة وشخص انتحاري من حركة حماس إلى مطعم بيتزا سبارو في القدس في أغسطس/آب 2001، حيث قام الانتحاري بتفجير المتفجرات مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً بينهم أمريكيان”. محكمة إسرائيلية أدانت التميمي في 2003 وحكمت عليها بالسجن 16 مؤبداً، لكن أفرج عنها في 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس “وفاء الأحرار”، لكن في 2017 أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن شكوى جنائية وأمر بالقبض عليها بتهمة “التآمر على استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد مواطنين أمريكيين خارج الولايات المتحدة مما أدى إلى الوفاة”، وأضاف مكتب التحقيقات الفيدرالي التميمي إلى قائمة “الإرهابيين المطلوبين” لديه.

5- سلمان رؤوف سلمان

المكافأة: 7 ملايين دولار

التهمة: هجمات ضد إسرائيليين وأمريكيين

الجنسية: لبنان

العمر: 57 عاماً

تاريخ الاتهام: 1994

سلمان رؤوف سلمان أو صموئيل سلمان الرضا ضمن أبرز المطلوبين أيضاً للخارجية الأمريكية لانضمامه لحزب الله، ومسؤوليته عن “تخطيط وتنسيق وتنفيذ الهجمات الإرهابية خارج لبنان استهدف فيها إسرائيليين وأمريكيين”، ويتهم أيضاً بتفجير عبوة ناسفة على المركز الثقافي الأرجنتيني الإسرائيلي في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس عام 1994، مما أسفر عن مقتل 85 شخصاً، وصنفته وزارة الخزانة للولايات المتحدة بأنه إرهابي عالمي في عام 2019.

مطلوبون آخرون

بالنسبة للمطلوبين الـ46 الآخرين في قائمة الشرق الأوسط، فتتنوع بلدانهم بين مصر، وسوريا، والعراق، وفلسطين، والأردن، والسودان، ولبنان، واليمن، والسعودية، وتونس، والكويت، وذلك بتهم الانضمام لتنظيم القاعدة وحزب الله في الثمانينيات، وعدد آخر متهم بالضلوع في عمليات لحزب الله، وحماس، وحركة الجهاد الإسلامي، فيما تغلب تهمة الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية على القائمة.

هل دفع البرنامج مكافآت من قبل؟

منذ بداية برنامج مكافآت من أجل العدالة في سنة 1984، دفعت حكومة الولايات المتحدة مبالغ تزيد قيمتها على 150 مليون دولار لأكثر من 100 شخص قدموا معلومات ساعدت في اتخاذ إجراءات قانونية أدت إلى وضع إرهابيين في السجن أو منع أعمالهم.

أما بالنسبة للاعتقال، فقد ساهمت المكافآت في الإبلاغ عن مكان تواجد عدي وقصي حسين، بعد 18 يوماً فقط من الإعلان عن المكافأة، كما لعب البرنامج دوراً كبيراً في اعتقال رمزي يوسف (باكستاني ولد في الكويت)، بعد عامين من اتهامه في حادث تفجير مبنى مركز التجارة العالمي (World Trade Center) الأمريكي في 1993، كما قال البرنامج إنه دفع “عدة ملايين من الدولارات في عام 2019 أحضرت إلى العدالة أحد كبار قادة داعش في الشرق الأوسط”.

رمزي يوسف – الشبكات الاجتماعية

هل أزيلت أسماء من قائمة “مكافآت من أجل العدالة” من قبل؟

نعم، أزال البرنامج أسماء مشتبهٍ بهم كثيرين من قائمته على مر السنين، بمن في ذلك مؤسس حركة طالبان باكستان بيت الله محسود، ومؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والقادة بالتنظيم عطية عبدالرحمن، وفضل عبدالله محمد.

لكن أغلب الأسماء أزيلت بشكل أساسي بعد اعتقالهم أو التأكد من موتهم من مصدر موثوق ومسؤول.

اترك رد