3 لاجئين سوريين يتأهلون إلى أولمبياد طوكيو البارالمبية

إيلاف القداح

أعلنت اللجنة البارالمبية الدولية قبل أيام قليلة ومن خلال فيديو مصور شارك فيه نجوم من عالم الرياضة والموسيقا والتلفزيون والأدب، عن أسماء فريق اللاجئين الذي سيشارك في أولمبياد طوكيو للألعاب البارالمبية (ذوي الاحتياجات الخاصة) والتي ستقام من 24 آب حتى 5 أيلول لعام 2021.

الفريق الذي تم اختياره من بين عشرات الرياضيين اللاجئين سيضم 6 لاعبين منهم 3 لاجئين سوريين، وسينافس في أولمبياد طوكيو تحت راية اللجنة البارالمبية الدولية وسيكون أول فريق يدخل حفل الافتتاح.

فريق اللاجئين البارالمبية.jpeg

سبّاح من طراز عالمي

يقول السباح السوري إبراهيم الحسين (32 سنة) لموقع تلفزيون سوريا إنه يقيم في اليونان كلاجئ منذ نحو 8 أعوام ولم يفكر مطلقاً بمغادرة هذا البلد الذي احتضنه بعد تكفل أشخاص يونانيين بعلاجه من إصابته التي تعرض لها في أثناء وجوده في سوريا.

الحسين الذي بدأ لعبة السباحة منذ الصغر تعرض للإصابة في مدينته دير الزور بعد أن أطلقت دبابة تابعة للنظام رشقات نارية عليه في أثناء محاولة إسعاف أحد أصدقائه لينقطع قسم من رجله اليمنى ويُصاب مفصل قدمه الأيسر.

وعن كيفية اختياره ضمن فريق اللاجئين يستطرد الحسين بالقول: “كل لاعب خضع لبطولة أو أكثر خلال عام 2021 لتقوم اللجنة المختصة باختيار أفضل 6 من بين 60 لاعباً وصلوا للمرحلة النهائية من الاختبارات، أنا شخصياً خضعت لبطولتين الأولى في السلسلة العالمية في إيطاليا محرزاً المركز الثالث والثانية في البطولة الأوروبية في البرتغال”.

ibrahim-al-hussein (1).jpg

ويضيف السبّاح الأولمبي: “سأشارك في أولمبياد طوكيو في مسابقات: ( 50 مترا حرة 100 متر حرة 100 متر صدر ) وهذه المسابقة الأخيرة هي اختصاصي الأول في السباحة واستعد حالياً مع مدربي اليوناني ألكساندروس تسولتس وهو سباح أولمبي سابق شارك في أولمبياد أثينا 2004 وهو يقدم لي كل قدراته لتطوير مستواي والوصول للعالمية”.

سبق لإبراهيم المشاركة في أولمبياد البرازيل عام 2016 إذ شارك حينذاك في حمل شعلة البطولة كما شارك أيضاً في بطولتين عالميتين في المكسيك 2017 وفي لندن 2019 وفي بطولتين أوربيتين في إيرلندا 2018 والبرتغال 2021.

بطلة من ذهب

البطلة السورية عليا عيسى (20 عاماً) ولدت في اليونان كلاجئة بعد أن غادرت عائلتها سوريا منذ تسعينيات القرن الماضي للبحث عن مستقبل أفضل وعندما أكملت عيسى عامها الرابع أُصيبت بداء الجدري والذي تسبب بتلف دماغها كما جعلها مقعدة مع صعوبة بالغة في النطق.

وتتحدث العيسى لموقع تلفزيون سوريا عن اختيار الرياضة كملجأ للتخلص من معاناتها الجسدية والنفسية بالقول: “بعد معاناة كبيرة من التنمر دخلت إلى مدرسة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة وهناك وجدت مدربا رياضيا أولمبيا فطلبت منه تدريبي وتحقيق حلمي في أن أصبح بطلة عالمية وبالفعل بدأت بالتمرين معه منذ 4 أعوام حتى وصلت لهذا المستوى الذي يسمح لي بالمشاركة في أكبر حدث رياضي في العالم”.

وتتابع العيسى: “بدأت بلعبة جماعية لذوي الاحتياجات الخاصة، ولكني لم أحبها فانتقلت لرياضة الدراجات ثم أخيراً إلى ألعاب القوى وتحديداً إلى رماية العصا واستمريت بها لأنها ساعدتني كثيراً في تقوية جسدي”.

Alia-Issa.jpg

اختيار عليا للمشاركة في فريق اللاجئين جاء بعد خضوعها لتصفيات رمي العصا، تمكنت خلالها من تحقيق أكثر من 14 متراً وهو الرقم المطلوب لدخول الأولمبياد بينما تكثف التمارين لتحقيق رقم 17 متراً خلال البطولة والفوز بميدالية ملونة.

وتشير البطلة الأولمبية إلى مشاركات سابقة لها في بطولات دولية في سويسرا وإيطاليا حققت خلالها أرقاماً مميزةً برمي العصا لأكثر من 16 متراً مشيرةً بالوقت ذاته إلى صعوبة خوض غمار الأولمبياد بسبب الاستعدادات الكبيرة من كل الدول لها ووجود فروق من حيث التجهيز والاستعداد بين فريق اللاجئين ولاعبي المنتخبات الأخرى.

أما عن الرسائل التي تود إيصالها من خلال المشاركة في الأولمبياد فتقول العيسى: “رسالتي للأهل الذين يملكون أطفالاً لديهم احتياجات خاصة أن لا يخجلوا بهم ويبقوهم في البيوت وأن يسمحوا لهم في تعلم الرياضة والمشاركة في البطولات وخاصة إن كن فتيات”.

من اليأس إلى العالمية

البطل أنس خليفة (28 سنة) لاعب رياضة تجديف القوارب هو لاجئ في ألمانيا منذ 4 أعوام قادماً من مدينة حماة وصل عن طريق البحر من تركيا إلى اليونان ثم اجتاز معظم دول البلقان للوصول إلى ألمانيا ليتعرض بعدها لإصابة خلال عمله في تركيب ألواح الطاقة الشمسية.

ويقول الخليفة عن الإصابة: “كان الجو ماطراً يومها ما أدى لتعرضي لسقوط حاد وفقدان للوعي ولم أصح إلا بعد نحو أسبوع من الحادثة لأجد نفسي في المشفى بعد إجراء عدة عمليات من الطاقم الطبي الذي أخبرني حينذاك أني لن أستطيع المشي مجدداً وهنا كانت الطامة الكبرى التي لا توصف بكلمات”.

ويضيف الخليفة: “بعد تعرضي للإصابة شعرت باليأس التام، ولكن بفضل معالجتي الفيزيائية تمكنت من التغلب على الإحباط والبدء برياضة تجديف القوارب وبسرعة قياسية اندمجت بالرياضة وأحببتها.

Anas-Al-Khalifa2.jpg

أدائي لفت انتباه المدربة الألمانية إذ أكدت لي أن الاستمرار بهذا المستوى سيوصلني إلى الأولمبياد بشكل سريع وهذا ما كان”.

ويُرجِع أنس الفضل في كل ما وصله إليه لمدربته التي تفرغت لتدريبه مجاناً والاهتمام به على حساب عملها وهو الآن يستعد بشكل مكثف معها بغية الحصول على ميدالية خلال الأولمبياد.

وينهي البطل الأولمبي حديثه بالقول: “هذه الرياضة أصبحت جزءًا مني ولا يمكنني الاستغناء عنها مطلقاً، رسالتي أن نبتعد عن اليأس والاستسلام بالرغم من أي ظرف لأن الإعاقة ليست في الجسد، بل في الفكر، والثقة بالنفس تصنع المستحيل هناك الكثير من أبناء بلدي سوريا لديهم مهارات كثيرة، ولكنهم بحاجة للفرصة والدعم لإظهارها سواءً في مجال الرياضة أو في مجالات أخرى”.

ويذكر أن فريق اللاجئين البارالمبي يضم أيضاً 3 لاجئين من جنسيات مختلفة وهم لاعب تايكوندو لاجئ من بوروندي مقيم في أحد مخيمات راوندا وسباح أفغاني ولاعب ألعاب قوى إيراني لاجئان في الولايات المتحدة الأميركية.

اترك رد