سيريا مونيتور
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا تقريراً حول الأوضاع في سوريا، دعت فيه إلى تعزيز المساءلة وإصلاح المؤسسات الأمنية مؤكدة أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية دقيقة تتطلب إصلاحات عميقة في مؤسسات الدولة وضمان المساءلة عن الانتهاكات.
وجاء التقرير عقب زيارة أجراها مفوضو اللجنة إلى سوريا، حيث عقدوا سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين ومدافعين عن حقوق الإنسان وممثلين عن منظمات المجتمع المدني لبحث التقدم والتحديات التي تواجه البلاد بعد سنوات من الصراع.
وأشار التقرير إلى أن سوريا بدأت خلال الفترة الأخيرة اتخاذ خطوات مؤسسية اعتبرتها اللجنة مؤشرات أولية على تحول سياسي، من بينها إنشاء هيئتين وطنيتين جديدتين تعنيان بالعدالة الانتقالية وقضية المفقودين، إضافة إلى إطلاق تحقيقات وطنية في عمليات قتل خارج القانون وقعت في مناطق الساحل والوسط والجنوب خلال شهري آذار وتموز من عام 2025.
وشددت على أن سنوات طويلة من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام المخلوع أدت إلى تآكل عميق في ثقة السوريين بالمؤسسات العامة، ما يجعل استعادة هذه الثقة أحد أبرز التحديات أمام السلطات الحالية.
وخلال زيارتها الميدانية، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات مستمرة في عدة مناطق من البلاد، ولا سيما في أجزاء من محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، مؤكدة أنها تواصل التحقيق في هذه الادعاءات.
وشددت اللجنة على ضرورة إجراء إصلاح شامل لقطاعي الأمن والقضاء، بما يشمل برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إلى جانب تدقيق سجلات حقوق الإنسان للعاملين في الأجهزة الأمنية وتوفير تدريب متخصص لعناصر القوات المسلحة والأمنية.
وقالت المفوضة مونيا عمار إن زيارة اللجنة الأخيرة كشفت عمق التحديات التي تواجه سوريا، لكنها أظهرت أيضاً ما وصفته بـ”القوة الاستثنائية للسوريين الذين يعملون لإعادة بناء مؤسساتهم”، مشيرة إلى أن اللجنة تشعر بالتشجيع إزاء استعداد الحكومة السورية للتفاعل مع منظومة حقوق الإنسان الدولية.
ووثق التقرير مجموعة من الانتهاكات، بينها عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب وسوء معاملة ووفيات أثناء الاحتجاز، إضافة إلى حالات اختفاء قسري وعمليات خطف وانتهاكات لحقوق السكن والأراضي والملكية، خصوصاً ضد مجتمعات يُعتقد أنها دعمت حكومة النظام المخلوع.
وبحسب ما خلصت إليه اللجنة، قُتل أكثر من 1400 شخص في آذار الماضي في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، وكان معظم الضحايا من المدنيين.
وأشارت التحقيقات إلى وجود أنماط استهداف على “أساس الانتماء الديني أو العرقي والعمر والجنس”، معتبرة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وربما إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ما ثبتت عناصر إضافية خلال التحقيقات اللاحقة.
ورغم إعلان الحكومة توقيف ومحاكمة 14 شخصاً يشتبه في تورطهم في هذه الأحداث، ترى اللجنة أن إجراءات التدقيق والتدريب داخل الأجهزة الأمنية لا تزال غير كافية، كما لم تُحسم بعد مسؤوليات كبار القادة.