خريطة تقدير تهديد تنظيم داعش في سوريا – أغسطس/آب 2026

قراءة في مستويات نشاط الخلايا ومناطق الخطر المحتملة خلال شهر أغسطس\ آب 2026 

مركز سيريا مونيتور للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
Syria Monitor – Strategic Research Center

يقدم مركز سيريا مونيتور للدراسات والأبحاث الاستراتيجية خريطة تقديرية لمستويات التهديد المرتبطة بتنظيم داعش في سوريا خلال أغسطس/آب 2026، استنادًا إلى تحليل نشاط التنظيم، ومواقع الهجمات والحوادث الأمنية المرصودة، ومناطق تحرك الخلايا، والخصائص الجغرافية والأمنية للمناطق المختلفة.

ولا تمثل الخريطة مناطق سيطرة فعلية لتنظيم داعش، كما لا تعني المناطق المصنفة ضمن مستويات الخطر المختلفة وجودًا عسكريًا ثابتًا للتنظيم فيها. وإنما تعكس تقديرًا تحليليًا لاحتمالات نشاط الخلايا وقدرتها على الحركة والتنفيذ والاستفادة من الثغرات الأمنية.

ويعتمد التقييم على مجموعة من المؤشرات، تشمل وتيرة الهجمات والاغتيالات والعبوات الناسفة، المعلومات المتعلقة بوجود وتحرك الخلايا، طبيعة التضاريس، امتداد المناطق الصحراوية والريفية، طرق الحركة المحتملة، ومستوى الاستقرار والانتشار الأمني.

وتُظهر الخريطة تفاوتًا واضحًا في مستويات التهديد بين شرق ووسط وغرب وجنوب سوريا، مع بقاء المناطق الصحراوية والريفية المفتوحة أكثر ملاءمة لتحرك الخلايا مقارنة بالمراكز الحضرية ذات الانتشار الأمني الأكثر كثافة.

واعتمد المركز ثلاثة مستويات رئيسية للتقييم:

الأحمر – خطر مرتفع: مناطق تتوافر فيها مؤشرات أقوى على نشاط الخلايا أو قدرتها على الحركة وتنفيذ العمليات.

البرتقالي – خطر متوسط: مناطق سجلت نشاطًا أو تتوافر فيها عوامل تسمح بتحرك الخلايا وتنفيذ عمليات محدودة، دون مؤشرات كافية لتصنيفها ضمن مستوى الخطر المرتفع.

الأصفر – خطر منخفض: مناطق يبقى فيها احتمال وقوع نشاط محدود أو فردي قائمًا، لكن المؤشرات الحالية لا تدل على نشاط عملياتي مرتفع.

ويخضع هذا التقييم للتحديث بصورة دورية مع ظهور معلومات جديدة أو تغير أنماط نشاط التنظيم على الأرض.

منهجية تقدير مستوى التهديد

يعتمد مركز سيريا مونيتور في إعداد خريطة تقدير تهديد تنظيم داعش في سوريا على مجموعة من المؤشرات الأمنية والميدانية والجغرافية، بهدف قياس مستوى التهديد في كل منطقة، بعيدًا عن الاكتفاء بعدد الهجمات المسجلة وحده.

ويستند التقييم إلى رصد تراكمي لنشاط التنظيم وتحركات الخلايا والحوادث الأمنية المرتبطة به أو المشتبه بارتباطها به، إلى جانب تحليل طبيعة المناطق التي تسمح للخلايا بالحركة والتخفي وتنفيذ العمليات.

مؤشرات التقييم

يعتمد تحديد مستوى التهديد على خمسة مؤشرات رئيسية:

 النشاط العملياتي:
عدد الهجمات المسجلة، وتكرارها، ونوعيتها، والأهداف التي تعرضت للاستهداف، مع إعطاء أهمية أكبر للمناطق التي تشهد تكرارًا في العمليات خلال فترات زمنية متقاربة.

2 ـ وجود وتحرك الخلايا:
المعلومات الميدانية المتعلقة بوجود خلايا نشطة أو عناصر مرتبطة بالتنظيم، إضافة إلى المؤشرات التي تدل على استخدام بعض المناطق للحركة أو الاختباء أو تقديم الدعم اللوجستي.

3 ـ  طبيعة الجغرافيا:
تُعد المناطق الصحراوية والجبلية والريفية المفتوحة أكثر ملاءمة لنشاط الخلايا مقارنة بالمراكز الحضرية، خصوصًا في المناطق التي تحتوي على كهوف وأودية ومساحات واسعة يصعب إخضاعها لمراقبة أمنية مستمرة.

4 ـ  مستوى الانتشار والسيطرة الأمنية:
يرتفع مستوى التهديد في المناطق التي تعاني من ضعف الانتشار الأمني، أو تعدد الجهات والقوات الموجودة على الأرض، أو وجود مساحات واسعة يصعب تأمينها بصورة دائمة.

 طرق الحركة والربط الجغرافي:
يأخذ التقييم في الاعتبار أهمية بعض المناطق باعتبارها ممرات محتملة بين البادية السورية ووادي الفرات والحدود العراقية، أو بين المناطق الصحراوية والمراكز السكانية.

مستويات التهديد

جرى تقسيم المناطق في الخريطة إلى ثلاثة مستويات:

الخطر المرتفع – الأحمر:
مناطق تتوافر فيها مؤشرات قوية على نشاط الخلايا أو قدرتها على الحركة والتنفيذ، أو تتمتع بأهمية جغرافية وعملياتية تسمح للتنظيم بالحفاظ على نشاط مستمر أو متكرر.

الخطر المتوسط – البرتقالي:
مناطق توجد فيها مؤشرات على نشاط محدود أو قدرة محتملة للخلايا على تنفيذ عمليات، لكنها لا تسجل مستوى النشاط أو حرية الحركة نفسها الموجودة في مناطق الخطر المرتفع.

الخطر المنخفض – الأصفر:
مناطق قد تشهد حوادث متفرقة أو نشاطًا محدودًا، إلا أن المؤشرات الحالية لا تظهر وجود قدرة عملياتية مرتفعة أو نشاط مستمر للتنظيم.

ولا يعني تصنيف أي منطقة ضمن مستوى معين أن كامل مساحتها تشهد المستوى ذاته من النشاط، وإنما يعكس التصنيف تقديرًا عامًا للتهديد ضمن النطاق الجغرافي المحدد في الخريطة.

كما أن مستويات التهديد قابلة للتغير تبعًا لتطور النشاط العملياتي، والتحولات الأمنية، وحركة الخلايا، ونتائج العمليات العسكرية والأمنية المضادة للتنظيم.

المشهد العام لتهديد تنظيم داعش في سوريا

تشير معطيات الرصد إلى أن تهديد تنظيم داعش في سوريا خلال أغسطس/آب 2026 لا يرتبط بوجود جغرافي متصل أو بسيطرة مباشرة على مناطق، وإنما يعتمد بصورة أساسية على شبكة من الخلايا الصغيرة والمتفرقة القادرة على الحركة وتنفيذ عمليات محدودة في مناطق متباعدة.

وتبقى البادية السورية وشرق البلاد المجال الجغرافي الأكثر أهمية بالنسبة إلى التنظيم، لما توفره المساحات الصحراوية الواسعة والتضاريس الوعرة من قدرة على التخفي والحركة بعيدًا عن المراكز السكانية الرئيسية.

وتشكل مناطق البادية الممتدة بين وسط سوريا وشرقها نطاقًا مهمًا لحركة الخلايا، خصوصًا في الاتجاهات المؤدية إلى دير الزور ووادي الفرات والمناطق القريبة من الحدود السورية–العراقية. ولا يعني ذلك وجود سيطرة فعلية للتنظيم على هذه المساحات، وإنما توفر بيئة أكثر ملاءمة لبقاء مجموعات صغيرة وقدرتها على الانتقال وإعادة التموضع.

في المقابل، يظهر نمط مختلف داخل المدن والمناطق المأهولة. ففي دير الزور والرقة ودرعا ومناطق أخرى، يعتمد التهديد بدرجة أكبر على الاغتيالات والعبوات الناسفة والهجمات السريعة التي يمكن تنفيذها بواسطة عدد محدود من العناصر دون الحاجة إلى وجود عسكري ظاهر.

وقد أظهرت العمليات المرصودة خلال الفترة الأخيرة استمرار استهداف عناصر أمنية وعسكرية وشخصيات محلية، إضافة إلى الدوريات والمركبات والنقاط الأمنية، وهو ما يعكس استمرار استراتيجية الاستنزاف بدلًا من محاولة السيطرة على الأرض.

التوزع الجغرافي للتهديد

يمكن تقسيم المشهد الحالي بصورة عامة إلى ثلاثة أنماط:

شرق ووسط سوريا:
يمثلان النطاق الأكثر حساسية بسبب اتصال البادية بوادي الفرات والحدود العراقية، إضافة إلى وجود مساحات واسعة تقل فيها القدرة على فرض مراقبة أمنية مستمرة.

غرب وشمال وجنوب سوريا:
يظهر التهديد بصورة أكثر تشتتًا، وتتركز المخاطر في إمكانية نشاط خلايا صغيرة أو تنفيذ اغتيالات وعبوات وهجمات محدودة، دون وجود مؤشرات على انتشار واسع أو متصل للتنظيم.

المراكز الحضرية:
يبقى مستوى قدرة التنظيم على الظهور العلني فيها محدودًا، إلا أن ذلك لا يلغي خطر الخلايا السرية أو العناصر الفردية القادرة على تنفيذ عمليات منخفضة الكلفة يصعب منعها بصورة كاملة.

وبناءً على ذلك، فإن التهديد الحالي في سوريا يمكن وصفه بأنه تهديد غير متجانس جغرافيًا؛ إذ يرتفع في بعض المناطق الصحراوية والشرقية، ويتراجع في مناطق أخرى، بينما تبقى إمكانية تنفيذ عمليات محدودة قائمة خارج مناطق النشاط الرئيسية.



اترك تعليقاً