داعش في سبتمبر 2026: نشاط الخلايا في سوريا والعراق وتصاعد العمليات في أفريقيا

تقرير الرصد الشهري لتنظيم داعش – سوريا | العراق | أفريقيا
الفترة: 1–30 سبتمبر/أيلول 2026
Syria Monitor – Strategic Research Center

شهد شهر سبتمبر/أيلول 2026 استمرار نشاط تنظيم داعش وخلاياه في سوريا والعراق وأفريقيا، لكن بمستويات وأنماط عملياتية متفاوتة بصورة واضحة بين الساحات الثلاث. ويظهر رصد Syria Monitor أن النشاط في سوريا اتخذ بصورة أساسية نمط الاغتيالات والعبوات والكمائن والهجمات المحدودة ضد القوات الأمنية والعسكرية، بينما أظهرت الساحة العراقية استمرار وجود خلايا قادرة على الحركة والاستهداف، ولا سيما في كركوك وصلاح الدين والأنبار. أما أفريقيا، فسجلت العمليات الأكثر اتساعاً والأعلى من حيث الخسائر البشرية، خصوصاً في النيجر ونيجيريا ومنطقة الساحل.

يعتمد هذا التقرير على قاعدة الرصد الخاصة بالمركز خلال الشهر، مع الاستفادة من المصادر المفتوحة للتحقق والمقارنة. ولا تُعامل جميع الحوادث الواردة على أنها عمليات معلنة رسمياً من التنظيم؛ إذ يميز الرصد بين العمليات التي ثبت ارتباطها بداعش، وتلك المنسوبة إليه من مصادر أمنية أو ميدانية، والحوادث التي تحمل مؤشرات مرتبطة بنمط نشاط خلاياه لكنها ما تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل.

أولاً: سوريا – تصاعد الاغتيالات والعبوات والهجمات السريعة

أظهر نشاط الخلايا في سوريا خلال سبتمبر اتساعاً جغرافياً نسبياً، مع بقاء درعا واحدة من أبرز نقاط النشاط المرصود، إلى جانب الرقة وحماة وحمص.

في 11 سبتمبر، اغتال مسلحون عنصراً تابعاً لوزارة الدفاع قرب ضاحية الوليد المطلة على طريق حمص–دمشق.

وفي 13 سبتمبر، وقع انفجار أمام كنيسة في محافظة حماة. أُدرج الحادث ضمن قاعدة المتابعة، إلا أن نسبته المباشرة إلى داعش تحتاج إلى أدلة إضافية قبل تصنيفه كعملية مؤكدة للتنظيم.

وفي 17 سبتمبر، شهدت مدينة الصنمين في درعا اشتباكاً خلال محاولة قوة من الأمن العام توقيف شخص متهم بقضايا مرتبطة بالإرهاب، وأسفر الاشتباك، وفق المعلومات الميدانية الواردة إلى المركز، عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن العام هم نائل الصفدي وسلوم المسالمة ومصطفى سعد الدين، إضافة إلى وقوع إصابات.

وفي 19 سبتمبر، انفجرت عبوة ناسفة استهدفت دراجة نارية في منطقة الدويرة بدرعا، ما أدى إلى مقتل سائقها.

وسجل 20 سبتمبر واحدة من أكثر حوادث الشهر دموية في الجنوب السوري، عندما تعرضت قوة عسكرية لكمين مسلح قرب كفر شمس في درعا. ووفق المعلومات الأولية التي رصدها المركز، أسفر الهجوم عن مقتل سبعة عناصر: خالد الحلقي، محمد جواد الميداني، عبد الرزاق الصمادي، محمد هلال، رأفت الحجي، قتيبة عدنان الجباوي وعلاء سعيد الحريري. وتبقى نسبة العملية إلى داعش بحاجة إلى تثبيت مستقل إذا لم يصدر تبنٍّ أو دليل إضافي.

وفي 21 سبتمبر، انفجرت عبوة ناسفة بعجلة القيادي في قوات الأمن العام المعروف باسم أبو عمار قطف في مدينة الحراك بريف درعا، ما تسبب بأضرار مادية كبيرة.

انتقل النشاط لاحقاً باتجاه شمال شرق البلاد. ففي 23 سبتمبر، أصيب ثلاثة عناصر عسكريين بانفجار عبوة ناسفة في قرية الحرية بمنطقة تل أبيض شمال الرقة.

وفي 24 سبتمبر، هاجم مسلحون حافلة مبيت عسكرية في منطقة معدان بريف الرقة الشرقي، وأفادت المعلومات المتوفرة بانسحاب العناصر من الحافلة دون توفر حصيلة مؤكدة عن خسائر بشرية.

وفي 27 سبتمبر، اغتيل الإعلامي فوزي الشريف داخل منزله في منطقة الصنمين بدرعا. وكان الشريف معروفاً بخطاب إعلامي معادٍ لتنظيم داعش، وهو ما يجعل طبيعة الهدف ذات أهمية في تقييم دوافع العملية، دون أن يكون ذلك وحده دليلاً كافياً لإثبات مسؤولية التنظيم.

وفي 28 سبتمبر، هاجم مسلحون مركبة عنصر عسكري في بلدة نبع الطيب بريف حماة، ما أدى إلى إصابته وتضرر مركبته.

التقدير العملياتي في سوريا

تكشف أحداث سبتمبر عن ثلاثة أنماط رئيسية: العبوات الناسفة، والاغتيالات، والهجمات المباغتة على أهداف محدودة. ولا تشير هذه العمليات بحد ذاتها إلى سيطرة جغرافية للتنظيم، بل إلى استمرار بيئة الخلايا السرية وقدرتها على تحديد أهداف وتنفيذ عمليات قصيرة ثم الانسحاب.

وتبرز درعا بشكل خاص في رصد الشهر، سواء من حيث عدد الحوادث أو نوعية الأهداف، فيما يؤكد ظهور عمليات في الرقة وحماة أن النشاط لا ينحصر بالجنوب السوري.

ثانياً: العراق – كركوك في واجهة النشاط وامتداد الخلايا عبر المحاور الصحراوية

في العراق، أظهر سبتمبر استمرار نشاط داعش ضمن نطاق جغرافي يمتد من كركوك والحويجة إلى صلاح الدين والأنبار، مع اعتماد واضح على العبوات والهجمات على المواقع العسكرية والاستفادة من المناطق المفتوحة ومسارات الحركة بين المحافظات.

في 3 سبتمبر، تعرض موقع تابع للواء 16 من الحشد التركماني في منطقة التون كوبري/دبس شمال كركوك لهجوم مسلح، أدى وفق المعلومات المرصودة إلى مقتل عنصر وإصابة آخرين.

وفي 12 سبتمبر، استهدف مسلحون ثكنة عسكرية في المنطقة الواقعة بين سرگران والحويجة قرب جبل ماما في كركوك، وأدى الهجوم وفق المعلومات الأولية إلى تدمير كاميرا حرارية. وجاء الحادث بعد أيام شهدت نشاطاً جوياً للقوات العراقية ضد مواقع يشتبه بوجود خلايا للتنظيم فيها.

وفي 13 سبتمبر، قُتل عنصر من شرطة الأنبار بانفجار عبوة ناسفة في غرب المحافظة.

وفي 15 سبتمبر، تعرضت ثكنة تابعة للواء 32 من الفرقة الثامنة في منطقة جبل الغرة بكركوك لهجوم. وعند تحرك قوة تعزيز، استهدفتها عبوة ناسفة، ما أدى إلى إصابة عدد من العناصر، بينهم ضابط برتبة رائد يشغل موقع آمر سرية وفق المعلومات الميدانية.

وفي 16 سبتمبر، تعرض موقع لقوات النجدة في منطقة النخيب جنوب غرب الأنبار لهجوم مسلح، دون توفر حصيلة نهائية للخسائر.

أما التطور اللافت في 18 سبتمبر فتمثل في رصد نشاط لخلايا التنظيم على محور بيجي–حديثة غرب الصينية، بين شمال غرب صلاح الدين وشمال شرق الأنبار. ولا يعني ذلك وجود سيطرة إقليمية أو إدارة ثابتة للطريق، وإنما يشير إلى قدرة الخلايا على الوصول إلى أجزاء من المحور وتنفيذ عمليات استهداف فيه. وفي السياق نفسه، تعرضت خطوط نقل الطاقة الكهربائية المغذية لمواقع حشد الجغايفة في حديثة للتخريب.

وفي 24 سبتمبر، أطلقت القوات الحكومية عملية أمنية في هبهب بمحافظة ديالى عقب ظهور كتابات مؤيدة لداعش على أحد مساجد المدينة. وفي اليوم نفسه، عُثر على عباس جواد، القيادي في منظمة بدر ومدير ماء أبي صيدا، مقتولاً داخل بستانه في ديالى. ولا تتوفر في المعلومات الحالية أدلة كافية لربط مقتله مباشرة بداعش، ولذلك يبقى الحادث ضمن دائرة المتابعة وليس العمليات المؤكدة.

وفي 27 سبتمبر، شهدت التون كوبري شمال كركوك مواجهة مباشرة بين جهاز مكافحة الإرهاب وخلية من داعش. وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي مقتل عنصرين من التنظيم كانا يرتديان أحزمة ناسفة وإلقاء القبض على ثالث. وأفادت خلية الإعلام الأمني بإصابة عنصرين من الجهاز ومقتل مدني خلال الاشتباكات. Video Agencyia

التقدير العملياتي في العراق

تكمن أهمية سبتمبر في أن نشاط التنظيم لم يظهر في صورة عمليات كبيرة للسيطرة على مدن أو أراضٍ، وإنما في استمرار خلايا صغيرة قادرة على العمل في بيئة أمنية معقدة.

ويبرز محور كركوك–الحويجة ومحيطها بصورة خاصة. كما أن النشاط على امتداد صلاح الدين باتجاه غرب الأنبار يشير إلى أهمية المناطق الصحراوية والطرق الرابطة بين المحافظات كبيئة للحركة والتخفي.

ومواجهة التون كوبري في 27 سبتمبر مهمة في هذا السياق؛ فالمصادر العراقية الرسمية أكدت وجود خلية من ثلاثة عناصر في المنطقة، اثنان منهم كانا يرتديان أحزمة ناسفة، وانتهت العملية بمقتل اثنين واعتقال الثالث. Video Agencyia

وبالتالي، فإن المؤشر الأهم ليس اتساع السيطرة الميدانية لداعش، بل استمرار البنية الخلوية والقدرة على البقاء والتنقل وتنفيذ هجمات محدودة في مناطق سبق أن شهدت نشاطاً تاريخياً للتنظيم.

ثالثاً: أفريقيا – مركز الثقل الأكثر نشاطاً

بقيت أفريقيا خلال سبتمبر الساحة الأكثر كثافة وخطورة ضمن الرصد، وتركز النشاط بصورة خاصة في النيجر ونيجيريا ومالي والصومال وموزمبيق.

في 8 سبتمبر، قُتل ما لا يقل عن 22 شخصاً في هجوم مسلح في ولاية غومبي بنيجيريا، وتعرضت كنيسة للحرق. ولا يزال تحديد الجهة المنفذة يحتاج إلى تثبيت مستقل قبل إدراجه كعملية مؤكدة لداعش.

وفي 11 سبتمبر، تعرضت ميليشيا محلية في منطقة طاوة بالنيجر لهجوم أدى وفق المعلومات الأولية إلى مقتل سبعة عناصر.

وفي 14 سبتمبر، وردت معلومات عن اختطاف مواطن من جنوب أفريقيا خلال هجوم في محمية نياسا بموزمبيق، ضمن منطقة شهدت نشاطاً لخلايا مرتبطة بداعش.

وفي 15 سبتمبر، قُتل خمسة جنود نيجيريين في كمين مسلح شمال البلاد.

وفي 16 سبتمبر، شهدت منطقة كال ميسكاد في بونتلاند الصومالية هجمات على قوات بونتلاند، مع ورود معلومات عن تقدم المهاجمين إلى بعض المواقع.

إلا أن التطور الأبرز جاء في 23 سبتمبر في النيجر. فقد تعرضت قوات الأمن والدفاع لهجومين منفصلين في منطقتي تيلابيري وطاوة. وأفادت تقارير مفتوحة بمقتل 19 من قوات الدرك في منطقة أبالا–فيلينغي بتيلابيري، وبمقتل ما لا يقل عن 38 جندياً في هجوم آخر على موقع عسكري في داباغو ضمن منطقة كوني في طاوة، مع فقدان عدد آخر من العسكريين. وبذلك وصلت الحصيلة المتداولة للهجومين إلى 57 قتيلاً، مع بقاء الأرقام غير مؤكدة رسمياً في التقارير التي راجعناها. The African Tribune

وفي 26 سبتمبر، استهدفت عبوة ناسفة دورية لقوات الأمن النيجرية في مدينة ديفا، ما أدى إلى تدمير مركبة وسقوط من كانوا على متنها بين قتيل وجريح، وفق المعلومات الأولية.

وفي 27 سبتمبر، شهد شمال نيجيريا سلسلة هجمات ضد قوات رديفة للجيش. وتدرجت الحصيلة الميدانية الأولية من 12 إلى 15 ثم 19 قتيلاً مع ورود معلومات عن هجمات إضافية خلال اليوم ذاته.

وفي الصومال في اليوم نفسه، تعرضت قوات بونتلاند في منطقة كال ميسكاد لهجوم باستخدام وسيلة جوية، وفق المعلومات الميدانية التي تلقاها المركز، وأفيد بوقوع إصابات. ويحتاج توصيف الوسيلة المستخدمة والجهة المنفذة إلى مزيد من التحقق قبل تثبيتهما في السجل النهائي.

أما في 28 سبتمبر، فقد شهدت مالي هجمات على مواقع تابعة للجماعة التي يقودها إياد أغ غالي في منطقتي إنتليت وتيسيت، مع معلومات أولية عن تقدم المهاجمين والسيطرة على مواقع خلال المواجهات. ونظراً لتعقيد خريطة الجماعات المسلحة في الساحل، يحتاج تصنيف هذه العمليات بصورة نهائية ضمن عمليات داعش إلى مطابقة بيانات التبني والمصادر المحلية.

ملاحظة حول جنوب أفريقيا

سجل المركز كذلك المعلومات الواردة في 27 سبتمبر عن عمليات إطلاق نار جماعي في جنوب أفريقيا، بما في ذلك حادثة كارليتونفيل وتقارير أخرى من غرب جوهانسبرغ وكيب تاون. إلا أن هذه الحوادث لا ينبغي احتسابها ضمن حصيلة عمليات داعش في التقرير ما لم يظهر دليل موثوق يربط التنظيم بها. طبيعة الهجوم المسلح وحدها لا تكفي للإسناد.

الاتجاهات الرئيسية خلال سبتمبر

تكشف المقارنة بين الساحات الثلاث عن اختلاف واضح في طبيعة التهديد.

في سوريا، يعتمد النشاط المرصود أساساً على خلايا صغيرة وعمليات اغتيال وعبوات وهجمات سريعة، مع بروز درعا خلال الشهر وتسجيل نشاط إضافي في الرقة وحماة وحمص.

في العراق، يظل النشاط أقل حجماً من أفريقيا، لكنه يكشف عن قدرة على البقاء ضمن أحزمة جغرافية معروفة، خصوصاً كركوك–الحويجة، صلاح الدين وغرب الأنبار. ولا توجد في البيانات المرصودة مؤشرات على عودة نموذج السيطرة الإقليمية، لكن هناك مؤشرات على استمرار خلايا قادرة على التخفي والاستطلاع والاستهداف.

في أفريقيا، تختلف الصورة بصورة ملحوظة؛ فبعض العمليات أصبحت أكبر حجماً وأكثر قدرة على إيقاع خسائر مرتفعة بالقوات الحكومية والمحلية. وهجمات النيجر في 23 سبتمبر تمثل المثال الأوضح خلال الشهر، إذ أفادت عدة مصادر بمقتل 57 عنصراً من قوات الأمن والدفاع في هجومين خلال يوم واحد، وإن ظلت الحصيلة بحاجة إلى تأكيد رسمي نهائي. The African Tribune

التقدير العام

لا تظهر بيانات سبتمبر اتجاهاً واحداً لداعش على مستوى جميع ساحات نشاطه. ففي سوريا والعراق يعمل التنظيم أو الخلايا المرتبطة به أساساً وفق نموذج التمرد منخفض الظهور: خلايا محدودة العدد، عبوات، اغتيالات، كمائن وهجمات سريعة، دون حاجة إلى السيطرة العلنية على مساحات سكانية.

أما في أجزاء من أفريقيا، ولا سيما الساحل، فتظهر قدرة أعلى على تنفيذ عمليات أكبر ضد مواقع وتشكيلات أمنية، وهو ما يجعل الساحة الأفريقية مختلفة نوعياً عن النشاط المرصود في سوريا والعراق.

وتكشف أحداث سبتمبر كذلك أهمية عدم قياس قوة التنظيم بعدد الهجمات وحده. فالمؤشرات الأكثر دلالة تشمل نوعية الهدف، القدرة على الوصول إليه، حجم القوة المشاركة، تكرار النشاط في المنطقة نفسها، قدرة الخلايا على البقاء بعد العمليات الأمنية، ومستوى الخسائر التي تستطيع إيقاعها.

وعليه، فإن الصورة التي يقدمها سبتمبر 2026 ليست عودة إلى نموذج «دولة» داعش وسيطرته الواسعة على الأراضي، وإنما استمرار تنظيم يعمل بأشكال مختلفة وفق البيئة المحلية: خلايا سرية واستنزاف أمني في سوريا والعراق، مقابل نشاط قتالي أكثر اتساعاً في أجزاء من أفريقيا.