لماذا تنجو قيادات داعش في وسط أفريقيا من الضربات الجوية؟

 

تشهد مناطق شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ سنوات عمليات عسكرية متواصلة تستهدف تنظيم القوات الديمقراطية المتحالفة ،  الذي أعلن ولاءه لتنظيم داعش وأصبح جزءاً من ما يعرف بـ ولاية وسط أفريقيا  

ورغم عشرات العمليات العسكرية والضربات الجوية التي نفذتها القوات الأوغندية والكونغولية خلال الأعوام الأخيرة، ما تزال قيادات التنظيم الرئيسية قادرة على البقاء وإعادة تنظيم صفوفها والاستمرار في إدارة العمليات المسلحة داخل المنطقة

وتثير هذه الظاهرة تساؤلات متزايدة حول الأسباب التي تجعل استهداف القيادات العليا للتنظيم مهمة معقدة رغم التفوق العسكري والتقني الذي تمتلكه القوات الحكومية

من هو موسى بالوكو؟

يعد موسى بالوكو   الشخصية الأبرز داخل تنظيم  حالياً، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره القائد الفعلي للتنظيم وأحد أبرز قادة تنظيم داعش في القارة الأفريقية

وتشير العديد من التقارير إلى أن بالوكو يتولى إدارة النشاط العسكري واللوجستي للتنظيم داخل شرق الكونغو، كما يرتبط اسمه بالعديد من العمليات التي استهدفت القوات الحكومية والمدنيين خلال السنوات الماضية

وبعد إعادة هيكلة بعض الولايات التابعة لتنظيم داعش خلال عام 2025، بات موسى بالوكو يمثل أحد أهم رموز داعش في وسط أفريقيا وأكثرهم تأثيراً على المستوى العملياتي

لماذا يصعب استهداف القيادة؟

رغم امتلاك القوات الأوغندية والكونغولية معلومات استخباراتية متكررة حول مواقع التنظيم، إلا أن عدة عوامل تجعل تنفيذ الضربات الدقيقة ضد القيادات أمراً بالغ الصعوبة

الطبيعة الجغرافية

تنتشر معسكرات التنظيم داخل مناطق جبلية وغابات كثيفة في شرق الكونغو، حيث توفر التضاريس المعقدة غطاءً طبيعياً يصعب معه تنفيذ عمليات المراقبة المستمرة

وتحد هذه البيئة من فعالية الطائرات المسيّرة والاستطلاع الجوي، كما تمنح عناصر التنظيم حرية حركة كبيرة بين المواقع المختلفة

التنقل المستمر للقيادات

تعتمد قيادة التنظيم على أسلوب الحركة الدائمة وعدم البقاء لفترات طويلة داخل موقع واحد

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض المقرات تستخدم لساعات أو أيام فقط قبل الانتقال إلى مواقع أخرى، الأمر الذي يقلل من فرص نجاح الضربات الجوية حتى عند توفر معلومات دقيقة نسبياً

شبكة الإنذار المبكر

أحد أهم أسباب فشل العديد من الضربات يتمثل في امتلاك التنظيم شبكة واسعة من المراقبين المحليين والعناصر المنتشرة في محيط المعسكرات

وتقوم هذه الشبكات بإبلاغ القيادات عن أي تحركات عسكرية أو نشاط جوي مشبوه، ما يمنحها وقتاً كافياً لإخلاء المواقع قبل وصول الضربة

التحصينات والملاجئ الأرضية

تشير معلومات ميدانية متداولة إلى اعتماد بعض قيادات التنظيم على ملاجئ ومساكن محفورة تحت الأرض داخل مناطق الغابات

وتستخدم هذه المواقع كمراكز قيادة مؤقتة أو أماكن للاختباء خلال فترات التصعيد العسكري، الأمر الذي يقلل من فعالية الضربات الجوية التقليدية

مشكلة الفجوة الزمنية

: تعاني معظم العمليات ضد التنظيم من مشكلة تعرف استخباراتياً باسم 

أي الفاصل الزمني بين جمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ الضربة العسكرية

ففي العديد من الحالات تكون المعلومات صحيحة بالفعل، إلا أن الهدف يكون قد غادر الموقع قبل تنفيذ العملية بساعات أو أيام، ما يؤدي إلى فشل المهمة رغم دقة المعلومات الأصلية

كيف استفاد التنظيم من تجربة داعش في العراق وسوريا؟

تكشف أنماط العمل الحالية لدى داعش تشابهاً واضحاً مع التكتيكات التي استخدمها التنظيم في العراق وسوريا خلال سنوات الحرب

:وتشمل هذه الأساليب

إنشاء مواقع قيادة مؤقتة

تقليل استخدام وسائل الاتصال المكشوفة

توزيع القيادات على عدة مواقع

استخدام الملاجئ الأرضية والأنفاق

الاعتماد على شبكة إنذار بشرية محلية

الحركة المستمرة وتجنب التجمعات الكبيرة

وقد أثبتت هذه التكتيكات فعاليتها سابقاً في إطالة عمر العديد من القيادات الميدانية داخل تنظيم داعش في الشرق الأوسط

التقييم المستقبلي

تشير المعطيات الحالية إلى أن التحدي الرئيسي أمام القوات الأوغندية والكونغولية لا يتمثل في نقص القوة العسكرية، بل في القدرة على مراقبة الأهداف بصورة مستمرة وتنفيذ الضربات خلال فترات زمنية قصيرة جداً

ومن المرجح أن يستمر تنظيم  داعش في الحفاظ على جزء من قدراته القيادية خلال المدى القريب، ما دام قادراً على الاستفادة من البيئة الجغرافية المعقدة وشبكات الإنذار المبكر والملاجئ المنتشرة داخل مناطق نشاطه

وفي المقابل، فإن نجاح أي حملة مستقبلية لاستهداف قيادات التنظيم سيعتمد بشكل أساسي على تطوير قدرات المراقبة المستمرة، وتحسين سرعة تحويل المعلومات الاستخباراتية إلى عمليات ميدانية فورية، وتقليص فرص التسرب الأمني داخل المناطق التي ينشط فيها التنظيم



اترك تعليقاً

error: Content is protected !!