مستقبل فصائل الحشد الشعبي في العراق.. إعادة الهيكلة وحصر السلاح بيد الدولة
- يونيو 9, 2026
- Posted by: Syria Monitor
- Categories: الأبحاث, الجماعات المسلحة
مركز سيريا مونيتور
يشهد العراق منذ عام 2025 تصاعداً في النقاشات المتعلقة بمستقبل الفصائل المسلحة المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي، في ظل ضغوط داخلية وإقليمية ودولية تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم العلاقة بين الفصائل والمؤسسات الأمنية الرسمية
وتأتي هذه النقاشات في مرحلة حساسة تشهد تحولات إقليمية متسارعة، وتزايد الضغوط الأمريكية والدولية على بغداد لضبط السلاح خارج إطار الدولة، بالتزامن مع تغيرات شهدتها المنطقة بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية والتطورات الأمنية في سوريا والعراق
ورغم عدم وجود قرار رسمي يقضي بحل الحشد الشعبي أو تفكيكه، فإن المؤشرات الحالية تدل على وجود مسار متدرج لإعادة تنظيم بعض الفصائل ودمج أجزاء من قدراتها ضمن مؤسسات الدولة، مع استمرار الخلافات حول حجم هذه العملية وحدودها
تأسست هيئة الحشد الشعبي عام 2014 استجابة لفتوى “الجهاد الكفائي” التي أطلقت بعد تمدد تنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية
وخلال السنوات اللاحقة تطورت الهيئة لتصبح واحدة من أكبر المؤسسات الأمنية والعسكرية في العراق، وتضم عشرات الألوية والفصائل ذات الخلفيات العقائدية والسياسية المختلفة
وبعد هزيمة داعش ميدانياً، برزت تساؤلات متزايدة حول مستقبل هذه الفصائل، ودورها داخل الدولة العراقية، وحدود استقلالها العسكري والسياسي
: وخلال عامي 2025 و2026 ازدادت هذه النقاشات بشكل ملحوظ نتيجة
- الضغوط الأمريكية المستمرة
- المطالبات بحصر السلاح بيد الدولة
- التوترات الإقليمية
- الجدل حول العلاقة بين بعض الفصائل وإيران
- الحاجة إلى إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية العراقية
موقف الحكومة العراقية
تسعى الحكومة العراقية إلى تحقيق توازن معقد بين عدة اعتبارات متناقضة ، فمن جهة، تؤكد بغداد بشكل متكرر مبدأ حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية ، ومن جهة أخرى، تدرك الحكومة أن الحشد الشعبي يمثل مؤسسة رسمية تمتلك نفوذاً سياسياً واجتماعياً وعسكرياً واسعاً داخل العراق
: لذلك يبدو أن التوجه الحكومي الحالي يركز على
- إعادة الهيكلة التدريجية
- تعزيز الرقابة الحكومية
- تنظيم الموارد المالية
- دمج بعض القدرات العسكرية ضمن المؤسسات الرسمية
- تقليص النشاطات العسكرية المستقلة
الفصائل التي أبدت مرونة تجاه إعادة الهيكلة
تشير المواقف والتصريحات السياسية المعلنة إلى وجود فصائل أبدت استعداداً لمناقشة مشاريع إعادة التنظيم أو تطوير العلاقة مع الدولة العراقية.
ومن أبرز هذه الفصائل:
| الفصيل | الموقف العام |
|---|---|
| منظمة بدر | إبداء مرونة تجاه إعادة التنظيم ضمن إطار الدولة |
| عصائب أهل الحق | دعم بعض مشاريع التنظيم وحصر السلاح |
| كتائب الإمام علي | قبول مناقشة إعادة الهيكلة |
| أنصار الله الأوفياء | إظهار مرونة تجاه بعض المقترحات المطروحة |
وترى هذه الأطراف أن الحفاظ على نفوذها السياسي والمؤسساتي قد يتطلب التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية
الفصائل الأكثر تحفظاً
في المقابل، ما تزال بعض الفصائل تتبنى مواقف أكثر تشدداً تجاه مشاريع إعادة الهيكلة أو تسليم السلاح.
ومن أبرزها:
| الفصيل | الموقف العام |
|---|---|
| كتائب حزب الله | تحفظ واضح تجاه تقليص القدرات العسكرية |
| بعض أجنحة حركة النجباء | رفض أي إجراءات تؤدي إلى إضعاف القدرات القتالية |
وترى هذه الفصائل أن سلاحها يشكل جزءاً من منظومة الردع الإقليمية، وأن أي خطوات واسعة لتقليص هذه القدرات قد تؤثر على توازن القوى في المنطقة.
الموقف الإيراني
يمثل الموقف الإيراني أحد أهم العوامل المؤثرة في مستقبل الفصائل العراقية وتشير المعطيات إلى أن طهران لا ترغب في خسارة نفوذها داخل العراق، لكنها في الوقت ذاته تدرك حجم الضغوط الدولية والإقليمية المفروضة على بغداد لذلك يبدو أن المقاربة الإيرانية الحالية تقوم على
- الحفاظ على النفوذ السياسي
- تجنب المواجهة المباشرة مع الدولة العراقية
- دعم إعادة تنظيم بعض الهياكل دون خسارة شبكات النفوذ الرئيسية
- المحافظة على قنوات التأثير طويلة المدى داخل العراق
هل يشمل ذلك حل الحشد الشعبي؟
حتى الآن لا توجد مؤشرات واقعية على حل هيئة الحشد الشعبي كمؤسسة رسمية بل تشير أغلب المؤشرات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في إعادة هيكلة بعض الألوية
دمج قدرات عسكرية محددة ضمن مؤسسات الدولة
- تنظيم الموارد والتمويل
- تقليص النشاط العسكري المستقل لبعض الفصائل
- تعزيز الرقابة الحكومية على السلاح والموارد
في المقابل، يبقى سيناريو حل الحشد الشعبي بالكامل منخفض الاحتمال في المدى القريب
التداعيات المحتملة
في حال تنفيذ مشروع إعادة الهيكلة، قد تبرز عدة نتائج:
على المستوى الأمني
- تعزيز سيطرة الدولة على القرار الأمني
- تقليل تعدد مراكز القوة المسلحة
على المستوى السياسي
- إعادة رسم التوازنات داخل الإطار التنسيقي
- زيادة المنافسة السياسية بين الفصائل
على المستوى الإقليمي
- تقليص هامش النفوذ العسكري الإيراني
- تعزيز موقع بغداد في علاقاتها الدولية
السيناريوهات المحتملة
| السيناريو | الوصف | الاحتمال |
|---|---|---|
| إعادة هيكلة جزئية | تنظيم الألوية وتسليم جزء من السلاح الثقيل | مرتفع |
| دمج تدريجي | دمج بعض القدرات العسكرية ضمن المؤسسات الرسمية | متوسط |
| الإبقاء على الوضع الحالي | استمرار الوضع مع تعديلات محدودة | متوسط إلى مرتفع |
| حل شامل للفصائل | تفكيك كامل للهياكل المسلحة | منخفض |
تشير المعطيات الحالية إلى أن العراق يتجه نحو إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة أكثر من توجهه نحو حل الحشد الشعبي أو تفكيكه بالكامل
ويبدو أن المسار الأكثر واقعية خلال السنوات المقبلة يتمثل في إعادة هيكلة تدريجية لبعض الألوية والقدرات العسكرية، مع تعزيز الرقابة الحكومية على الموارد والسلاح، مع بقاء هيئة الحشد الشعبي كمؤسسة رسمية ضمن المنظومة الأمنية العراقية
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها موقف الفصائل الرئيسية، وطبيعة الضغوط الدولية، ومستوى التفاهمات بين بغداد والقوى الإقليمية المؤثرة في الملف العراقي