مهلة 30 سبتمبر في العراق.. سيناريوهات المواجهة والتسوية بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة
- أغسطس 12, 2026
- Posted by: Syria Monitor
- Categories: الأبحاث, الجماعات المسلحة, العراق, تقدير موقف
دراسة تحليلية صادرة عن:
مركز سيريا مونيتور للبحوث والدراسات الاستراتيجية
Syria Monitor – Research & Strategic Studies Center
تقدم هذه الدراسة الصادرة عن مركز سيريا مونيتور للبحوث والدراسات الاستراتيجية قراءة تحليلية في مهلة 30 سبتمبر/أيلول 2026 التي حددتها الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، مع التركيز على مواقف الفصائل الرافضة، والخيارات المتاحة أمام الحكومة، والسيناريوهات الأمنية والسياسية المحتملة بعد انتهاء المهلة.
وتبحث الدراسة في الفرق بين نزع السلاح الفعلي وإعادة دمجه داخل هيئة الحشد الشعبي، كما تحلل احتمالات التسوية والتمديد والتصعيد، وانعكاسات كل مسار على استقرار العراق وسيادته وعلاقاته الإقليمية.
يمثل ملف السلاح خارج سلطة الدولة واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في العراق منذ عام 2003، بسبب تداخل العوامل الأمنية والسياسية والطائفية والإقليمية، وتحول عدد من الجماعات المسلحة من تشكيلات عسكرية غير رسمية إلى قوى تمتلك أجنحة سياسية وكتلاً برلمانية ومؤسسات اقتصادية وشبكات اجتماعية وإعلامية واسعة.
وازداد هذا التعقيد بعد تأسيس الحشد الشعبي عام 2014 لمواجهة تنظيم «داعش»، ثم إقرار قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016، الذي منح الحشد صفة رسمية وجعله جزءاً من القوات المسلحة العراقية ومرتبطاً بالقائد العام للقوات المسلحة. إلا أن هذا الانتقال القانوني لم يؤدِّ بالضرورة إلى إنهاء الاستقلال الفعلي لبعض الفصائل، إذ واصلت تشكيلات عدة الاحتفاظ بقياداتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية ومخازن أسلحتها وقنوات تمويلها وقدرتها على اتخاذ قرارات عسكرية بعيداً عن الحكومة.
وبذلك، أصبح العراق أمام مستويين متداخلين من التشكيلات المسلحة: الأول يتمثل في هيئة الحشد الشعبي بوصفها مؤسسة رسمية، والثاني يتمثل في فصائل تحمل ألوية وأرقاماً داخل الهيئة، لكنها تحتفظ في الوقت نفسه بهوية تنظيمية وعقائدية وقيادية مستقلة. كما توجد جماعات وشبكات أصغر تعمل خارج الإطار الرسمي بصورة كاملة أو تستخدم أسماء مؤقتة لتنفيذ هجمات لا تتبناها الفصائل الرئيسية بصورة مباشرة.
لذلك، فإن استخدام تعبير «نزع سلاح الحشد الشعبي» لا يصف العملية الحالية بدقة. فالحكومة العراقية لا تتجه، وفق خطابها الرسمي، إلى حل الهيئة أو نزع سلاح جميع ألوية الحشد، وإنما تسعى إلى إنهاء ازدواجية السلاح والقرار، ومنع الفصائل من تنفيذ عمليات داخل العراق أو خارجه من دون موافقة القائد العام للقوات المسلحة.
وتأتي مهلة 30 سبتمبر/أيلول 2026 في ظل ظروف داخلية وإقليمية مختلفة عن المحاولات السابقة. فقد تعرضت الحكومة العراقية لضغوط متزايدة نتيجة الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية ضد مصالح أميركية ودول مجاورة، وما أعقبها من ضربات استهدفت مواقع وعناصر مرتبطة بالفصائل. كما أدى تراجع نفوذ إيران في بعض ساحات المنطقة، وسقوط النظام السوري في ديسمبر/كانون الأول 2024، إلى إضعاف جزء من خطوط الإمداد والربط الجغرافي التي كانت تعتمد عليها الفصائل العراقية.
في المقابل، لا تزال الفصائل الرافضة تمتلك عوامل قوة مهمة داخل العراق. فهي ليست مجموعات معزولة يمكن تفكيكها بقرار إداري، وإنما جزء من منظومة سياسية وأمنية واقتصادية واسعة، ولها حضور داخل البرلمان والحكومة ومؤسسات الدولة. كما يمتلك بعضها خبرة قتالية وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وشبكات انتشار يصعب حصرها بصورة كاملة.
من هنا، لا تتعلق المواجهة المقبلة بالسلاح وحده، بل بموقع الفصائل داخل النظام العراقي وبقدرة الحكومة على تغيير التوازن الذي نشأ خلال العقد الماضي. فأي محاولة جادة لتفكيك البنية العسكرية المستقلة ستؤثر في النفوذ السياسي والمالي للفصائل، وقد تدفعها إلى استخدام أدوات متعددة لعرقلة العملية، تبدأ بالضغط السياسي والإعلامي ولا تنتهي عند التهديد الأمني أو تحريك الشارع.
وتبحث هذه الدراسة في مدى جدية مهلة 30 سبتمبر، ومواقف أبرز الفصائل منها، وقدرة الدولة على تنفيذها، مع التركيز على طبيعة الرفض الذي تبديه التشكيلات الأكثر ارتباطاً بمحور «المقاومة»، والمسارات التي قد تتخذها الخلافات إذا فشلت المفاوضات أو حاولت الحكومة فرض قراراتها بالقوة.
تعتمد الدراسة على تحليل البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة العراقية وائتلاف إدارة الدولة وهيئة الحشد الشعبي، إلى جانب مواقف الفصائل وقياداتها السياسية والعسكرية، والتقارير الصحفية المحلية والدولية، والمعلومات الواردة من مصادر وشبكة باحثي ومراسلي مركز Syria Monitor في العراق والمنطقة.
وتفرق الدراسة بين ثلاثة مستويات من المعلومات:
مواقف أو إجراءات معلنة رسمياً من الحكومة أو الفصائل.
معلومات منسوبة إلى مصادر سياسية وأمنية ولم يصدر بشأنها إعلان رسمي.
تقديرات تحليلية مبنية على سلوك الفصائل وتجارب الحكومات العراقية السابقة.
كما تميز الدراسة بين أربعة مفاهيم يجري استخدامها أحياناً باعتبارها عملية واحدة:
1. تسليم السلاح: نقل الأسلحة إلى مخازن تديرها الحكومة أو هيئة الحشد الشعبي.
2. الاندماج: إدخال العناصر والوحدات ضمن مؤسسة رسمية وتسلسل قيادي حكومي.
3. التفكيك: إنهاء الهيكل التنظيمي المستقل ووقف التجنيد والتمويل والقيادة المنفصلة.
4. نزع السلاح الفعلي: فقدان الفصيل قدرته على الوصول المستقل إلى الأسلحة أو إصدار قرار باستخدامها.


