البنية التنظيمية لتنظيم داعش في شرق سوريا بعد خسارة السيطرة الميدانية
- June 5, 2026
- Posted by: Syria Monitor
- Categories: Armed Groups, SITUATION ASSESSMENT
منذ خسارة تنظيم داعش مراكزه الحضرية الرئيسية في العراق وسوريا بين عامي 2017 و2019، دخل التنظيم مرحلة جديدة مختلفة جذرياً عن المرحلة التي كان يدير خلالها أراضي وسكاناً ومؤسسات شبه حكومية.
ورغم انهيار مشروع “الدولة” وفقدان السيطرة الجغرافية، لم يؤد ذلك إلى تفكيك التنظيم بالكامل، بل دفعه إلى إعادة بناء نفسه وفق نموذج أكثر مرونة يعتمد على اللامركزية والخلايا والعقد الأمنية.
وتُظهر التجربة التي شهدتها مناطق شرق سوريا، وخاصة محافظة دير الزور، كيف تمكن التنظيم من التكيف مع البيئة الأمنية الجديدة، وتحويل نفسه من كيان يعتمد على السيطرة المباشرة إلى شبكة أمنية وعسكرية قادرة على البقاء والاستمرار.
أولاً: من الدولة إلى الشبكة
اعتمد تنظيم داعش خلال فترة سيطرته الإقليمية على نموذج هرمي تقليدي يقوم على إدارة الأراضي والسكان والموارد بشكل مباشر.
لكن مع انهيار هذه السيطرة، أصبح هذا النموذج عبئاً أمنياً كبيراً، نظراً لسهولة استهداف مراكزه وقياداته.
لذلك انتقل التنظيم تدريجياً إلى نموذج جديد يقوم على:
- اللامركزية.
- تقليل البصمة التنظيمية.
- الاعتماد على الخلايا الصغيرة.
- الفصل بين الوحدات التشغيلية.
- زيادة المرونة في الحركة والتنقل.
وأصبح الهدف الرئيسي هو البقاء والاستمرار بدلاً من إدارة الأراضي
ثانياً: القيادة العليا
رغم التحول نحو اللامركزية، لا يزال التنظيم يحتفظ بهيكل قيادي واضح.
يتربع الخليفة في قمة الهرم التنظيمي، بينما تتولى مؤسسات أخرى إدارة الملفات اليومية.
مجلس الشورى
يُعد مجلس الشورى أعلى هيئة استشارية داخل التنظيم، ويتولى:
- رسم السياسات العامة.
- تحديد التوجهات الاستراتيجية.
- مناقشة القرارات الكبرى.
- الإشراف العام على نشاط الولايات.
اللجنة المفوضة
تمثل اللجنة المفوضة الجهاز التنفيذي الأعلى داخل التنظيم.
وتشرف على:
- الأمن.
- العمليات العسكرية.
- الإعلام.
- المالية.
- الشؤون الشرعية.
- إدارة الولايات والمناطق.
وتُعد الجهة المسؤولة عن تحويل القرارات الاستراتيجية إلى إجراءات عملية على الأرض.
رابعاً: الهيكل المحلي
يعتمد التنظيم على تسلسل إداري واضح يربط بين القيادة العليا والوحدات الميدانية.
ويتدرج الهيكل المحلي عادة على الشكل التالي:
الهيكل المحلي للتنظيم
| المستوى التنظيمي | المهام الرئيسية |
|---|---|
| والي الإقليم | الإشراف العام على نشاط الولاية وتنفيذ توجيهات القيادة العليا |
| مسؤول القطاع | إدارة عدة مناطق ضمن نطاق جغرافي محدد |
| مسؤول المنطقة | الإشراف المباشر على الخلايا والمجموعات المحلية |
| مسؤول الخلية | إدارة العناصر وتنسيق النشاط العملياتي |
| المجموعة (3-5 عناصر) | تنفيذ المهام الميدانية والأمنية واللوجستية |
ويكون كل مستوى مسؤولاً أمام المستوى الأعلى منه بصورة مباشرة.
خامساً: نظام البدائل القيادية
إحدى أبرز نقاط القوة في النموذج التنظيمي الحالي هي وجود بدائل جاهزة داخل معظم المستويات القيادية.
فلكل مسؤول عادة نائب أو بديل قادر على استلام المهام بشكل فوري عند مقتل أو اعتقال المسؤول الأساسي.
ويهدف هذا النظام إلى:
- منع الفراغ القيادي.
- الحفاظ على استمرارية العمل.
- تقليل تأثير عمليات الاستهداف.
سادساً: العقد الأمنية
تمثل العقد الأمنية العمود الفقري للنموذج التنظيمي الحالي.
ويقوم هذا المفهوم على إنشاء شبكة من الخلايا المنفصلة نسبياً عن بعضها البعض.
ولا تمتلك كل خلية سوى المعلومات الضرورية المتعلقة بمهامها المباشرة.
ويحقق هذا النموذج عدة مزايا:
- تقليل فرص الاختراق.
- الحد من آثار الاعتقالات.
- الحفاظ على سرية الهيكل.
- زيادة القدرة على الصمود.
وبذلك لا يؤدي سقوط خلية واحدة بالضرورة إلى كشف بقية الشبكة.
سابعاً: آليات الأمن والحماية
يعتمد التنظيم على مجموعة من الإجراءات الأمنية التي تهدف إلى حماية الشبكة.
ومن أبرز هذه الإجراءات:
- السرية العالية.
- تقليل استخدام وسائل الاتصال المكشوفة.
- الاعتماد على الوسطاء لنقل بعض الرسائل.
- الفصل بين المهام والعناصر.
- الحد من تداول المعلومات الحساسة.
وتسهم هذه الإجراءات في تقليل فرص الاختراق الأمني.
ثامناً: أسباب استمرار التنظيم
رغم خسارة الأراضي، ما زال التنظيم قادراً على تنفيذ العمليات نتيجة مجموعة من العوامل:
- المرونة التنظيمية.
- اللامركزية.
- العقد الأمنية.
- وجود بدائل قيادية.
- الاستفادة من البيئات الصحراوية المفتوحة.
- القدرة على إعادة الانتشار.
وقد سمحت هذه العوامل للتنظيم بالحفاظ على مستوى من النشاط رغم الضغوط الأمنية والعسكرية المستمرة.
الخلاصة
أدى انهيار مشروع “الدولة” إلى تغيير جذري في طبيعة تنظيم داعش، لكنه لم يؤد إلى إنهائه.
فبدلاً من نموذج السيطرة الجغرافية، اعتمد التنظيم نموذجاً شبكياً قائماً على الخلايا والعقد الأمنية واللامركزية.
ويُظهر نموذج دير الزور كيف استطاع التنظيم إعادة تنظيم نفسه داخل بيئة معقدة، بما يسمح له بالاستمرار والعمل رغم فقدانه الأراضي والموارد التي كان يعتمد عليها سابقاً.
ويشير ذلك إلى أن فهم البنية التنظيمية الجديدة أصبح عاملاً أساسياً في تقييم التهديد المستقبلي للتنظيم في سوريا والمنطقة.